د.احمد الحمايدة

من عام 2012 الى عام 2016 ومن وجهة نظري حدث زلزال للمجال الطبي الخاص وكان لا بد من وجود جراحات عاجلة لمعالجة الاختلالات التي حدثت، ولكن لسوء الحظ تعنت الأجهزة الحكومية حال دون حدوث اي تغيرات تُذكر، وكان التحدي الأول هو غلاء الطاقة على المستشفيات حيث تضاعف السعر 4 مرات واصبح سعر الكيلو وات (27) قرشاً اردنياً وبعبارة اخرى الكهرباء قد استنزفت حوالي 40% من الارباح اذا تحققت، وقد استمرت مراجعتنا لوزارة الطاقة آنذاك مدة تزيد عن سنتين وبعبارة واضحة وصريحة قيل لنا انتم كبار المستهلكين عليكم ان تتحملوا لتغطوا دعم المنازل.

والنقطة الثانية هي الديون المتراكمة على الأفراد وعلى صندوق الكلى وعلى المرضى العرب، وهذه بقيت تراوح مكانها دون اي نتائج تُذكر او تفعيل يُذكر، فبالنسبة للأفراد لا يحق للمستشفى ارجاع حالة طارئة من قسم الطوارئ حسب القانون مهما بلغت التكلفة دون وجود الجهات الضامنة او تأمين وهذا كلّف المستشفيات ديوناً باهظة، كما ان مستحقات مستشفيات القطاع الخاص على صندوق الكلى تشكل عبئاً على هذا القطاع حيث ان ما يتم تسديده لا يغطي حجم الديون المترتبة الناجمة عن الكلفة العالية لهذه الفئة من المرضى.

ولا يفوتنا موضوع الديون على المرضى العرب وخصوصاً المرضى من الاخوة الليبيين التي لم تسعَ الجهات الحكومية وبشكل جاد للتنسيق الحقيقي والعمل الدؤوب مع الجهات الليبية وادارات القطاع الخاص ونشعر بأن هذا الموضوع لن يصل الى نتائج مرضية ما لم يصبح موضوع هذه الديون همّاً مشتركاً بين القطاع الخاص والجهات الادارية الحكومية المعنية.

كما وتُشكّل مساهمة المستشفيات بنسبة لا تقل عن 22% عن اشتراك الموظفين بالضمان الاجتماعي مقابل 5ر7% على الموظف عبئاً مالياً كبيراً يدفع لصندوق الضمان الاجتماعي يضاف الى ذلك كله الاجور المرتفعة لنقل ومعالجة النفايات الطبية ورسوم امانة عمان والضرائب العامة والمبيعات واجور الطواقم الفنية المدربة العالية وضعف مستوى المعيشة للمواطنين، الأمر الذي يدفعهم الى المستشفيات الحكومية رغم الازدحام الشديد الذي يؤدي الى عبء واضح على الأطباء والتمريض والخدمات في المستشفيات الحكومية.

واخيراً نذكر شركات التأمين وتغول بعضها والتي وعلى ضوء الأسعار التأمينية المتدنية لا تحقق ربحاً الا من خلال الخصومات الكبيرة على فواتير المستشفيات والاطباء، وايضاً القرار الحكومي الذي يؤكد على مستشفيات القطاع العام بتحويل الحالات المرضية عند الضرورة الى مستشفى الجامعة ومستشفيات الخدمات الطبية واخيراً مستشفى المقاصد، والتي اسعارها اعلى من بعض المستشفيات الخاصة.

وبالنظر نجد ان مستشفيات وزارة الصحة تعالج كل المرضى سواء حوادث السير او اصابات العمل او الحالات المؤمنة لدى شركات التأمين دون ان تدعم المستشفيات الخاصة، وبالتأكيد ان هذا مع قلة السياحة العلاجية يؤثر على تدني نسبة الاشغال في المستشفيات الخاصة، من كل ذلك نتساءل اين الشراكة بين القطاع الحكومي والخاص، أليس ذلك يهدد برحيل هذا القطاع؟!