هل فشلت الأحزاب أم..؟

هل فشلت الأحزاب أم..؟

د. فايز الربيع

منذ اكثر من خمسين عاما، وانا مهتم بالشأن الحزبي، كانت اكثر الاحزاب غير مرخصة، وكان المنتسبون لها يقدمون تضحيات مالية ونفسية، وبعد ان تم اختبار اول حكومة حزبية في زمن سليمان النابلسي، حدثت انتكاسة لمسيرتها، وعاودت مسيرتها بعد صدور قانون الأحزاب في عام 89 واتفقت الأحزاب في إطار الميثاق الوطني أن تعمل تحت سقف النظام الملكي ومباركة ملكية وبدأ ترخيص الأحزاب، كان اغلبها احزاب أيدلوجية وقليل منها كان احزابا برمجية.

طرحت هذه لأحزاب رؤيا تتضمن انخراطها في العمل الحزبي، وأن تقدم برامج، تطرحها في الانتخابات، ويتم التصويت عليها، وتمهيدا لتنفيذها من خلال مشاركتها في السلطة التنفيذية.

في الأحزاب الأيدولجية لا ينظر كثير من الأعضاء الى مصالحهم الشخصية وإن كانت مأخوذة بعين الاعتبار ، ولكن الامر مختلف في الأحزاب البرامجية والتي كان من المؤمل أن تنخرط في تيارات تشكل ثلاثية بين الأسلامية واليسارية  والوطنية ان جاز التعبير ، دائما كانت الأحزاب الاسلامية الاقدر على التجمع مستفيدة من عدة اركان من بينها الاسلام، ذلك العمق الذي يمس مشاعرالناس ويدفعهم الى التضحية والانخراط والمؤازرة، و المعلوم ان الاحزاب لها قوتان ، قوة الاعداد من خلال التنظيم , وقوة المساندة من الناس المتعاطفين وهم الاكثر عددا وقوة، ولا يمكن قياسهم بسهولة . مرت الأحزاب البرامجية و الوطنية، وما سمي احيانا بالأحزاب الوطنية بمراحل قوة وضعف، وتغير قانون الأحزاب اكثر من مرة، من حيث العدد والمحافظات والشباب و المرأة، حتى وصلنا للسماح لعدد مئة وخمسين شخصا ان يكونوا حزبا وبغض النظر عن المحافظات، حتى وصل عدد الأحزاب الى اثنين وخمسين حزبا.

المنخرطون في الأحزاب الجديدة لم يقدمو دفعة قوية للعمل الحزبي، لأن قانون الانتخاب لم يسعفهم في التجميع، وليس هناك افق يمكن من خلاله ان تشارك الأحزاب في السلطة التنفيذية ، حتى اصبحت الأحزاب ديكورا للتعددية ، المرتبطة بالديموقراطية، والتي تعتبر الأحزاب ركنها الأساس.

فلا مصلحة لشخصيات وازنه، ومفكرين لهم رؤيا ان يكونوا ضمن الأحزاب مادام الأفق الساسي امامهم منغلقا، وحتى الأحزاب التي تنادي بتداول السلطة والتعددية لم تنجح في تطبيق ذالك ضمن تنظيمها ، ناهيك عن وقوف المال عقبة امام تنفيذ أية برامج خدمية لمصلحة مناطقها أو أفرادها ، وكتفت كثيرا منها  ، بمقر امين عام ، وحزب الشخص الواحد أوالاحاد لحضور المناسبات والمشاركة في الاجتماعات التي تعقدها الجهات ذات العلاقة ، القضية ذات شقين، احدهما يتعلق بالأحزاب و الاخر يتعلق بالرؤيا السياسية الى أين تصل الأحزاب ، هل تخرج من شجرة المشتل لتنتقل الى الارض الدائمة وتثمر ، المطلوب أن تبقى الأحزاب ضمن شجرة المشتل ولا تنتقل الى الأرض الدائمة، مما يؤدي الى الاحباط وعدم القدرة على الأستمرارية ، حتى الرؤيا الأقتصادية ، الأحزاب غائبة عنها ، واخر ما يفكر به اصحاب القرار ، حتى استشارتها و أخذ رأيها ، و إن تم ذلك يبقى نقاشا لايصل حد التأثير في توجيه القرار أو الإخذ به.

يأتي اليوم ما طرحه التيار الوطني عن رغبته في حل الحزب ، وهو الحزب الذي تم تطويره ونخرطت فيه شخصيات لها وزنها على الساحة السياسية والأقتصادية ليعطى مؤشرا عما وصلت اليه الأحزاب ، فإذا كان هذا تفكير القائمين عليه ، فما هو تفكير الأحزاب الاخرى الأقل قوة وعددا، الامر يحتاج الى وقفة تأمل ومراجعة في ضوء ما طرحه جلالة الملك في اوراقه النقاشية وبخاصة ما يتعلق بالأحزاب و الديمقراطية و العمل الساسي ان كنا جادين في تطوير العملية الساسية.