موت أكبر أحزاب الوسط في الأردن يطرح أسئلة سياسية عابرة للحدود

موت أكبر أحزاب الوسط في الأردن يطرح أسئلة سياسية عابرة للحدود

تتسع في الأردن اندياحات مياه الحجر الكبير الذي ألقاه في المياه السياسية الراكدة، قبل يومين، رئيس مجلس النواب الأردني الأسبق عبدالهادي المجالي، عندما أعلن أن الحزب الذي يترأسه، أكبر أحزاب الوسط في المملكة، في طريقه لحل نفسه بعد أن اقتنع بأنه “لا جدوى من العمل الحزبي في الأردن في وجود الضبابية وانعدام الرؤية والتهميش”.

وكان ملفتًا أن الخبر الأول الذي نُشر عن “دبة الصوت العالية” هذه، كان مرفوقًا بصورة من الاحتفالات التأسيسية لـ”حزب التيار الوطني” الذي تأسس قبل 7 أعوام، وفيها يظهر رئيس الحزب المجالي، وإلى جانبه عدد من “رجالات النظام” من سوية رئيس الديوان الملكي الحالي فايز الطراونة، و2 من الشخصيات الوازنة متكررة المناصب في الحكومة ومجلس الأعيان، الذي يسمى مجلس الملك.

الإعلان عن موت الأحزاب

رئيس مجلس النواب الأسبق وهو يعرض ما وصفه فهد الخيطان، أحد أبرز الكتاب السياسيين القريبين من مركز القرار، بأنه الإعلان عن موت الأحزاب، استعرض ما جرى في الأردن منذ استعادة الحياة التعددية السياسية عام 1989 ،والتي كان يفترض أن تقوم على التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مرورًا بتجربة الميثاق، وانتهاء بغياب الرؤية السياسية التي تقوم على التهميش والتساؤل عن جدوى العمل الحزبي، الذي وصفه رئيس المجلس المركزي لحزب التيار الوطني بأنه “أحزاب ديكورية لا تحظى باحترام الدولة، ولا بثقة المواطنين”.

الصنف الرديء من الحزبيين والسياسيين والإعلاميين

المحلل السياسي، الخيطان، يقول إنه منذ ربع قرن تأسست عشرات الأحزاب (زادت عن الخمسين)، لكن بعد كل هذه السنوات من عمليات الإصلاح والترميم السياسي، فإن “المستفيد الوحيد من العملية الشاقة ،هو الصنف الرديء من الأحزاب والحزبيين، تمامًا كما هو الحال مع الحياة البرلمانية والنخبة السياسية في البلاد، ومثلهم الحياة الإعلامية”.

وفيما يرى الخيطان أن الخروج من هذه المتاهة، يتم بعمل وثيقة عمل تسمي الأشياء بأسمائها، فإن محللًا سياسيًا آخر، محمد أبو رمان، يرى أن هذه النهاية الدرامية لتجربة التيار الوطني، تستدعي “إعادة طرح الأسئلة الجدية والجوهرية عن مستقبل طبيعة النظام السياسي وديناميكية اللعبة الداخلية: هل هناك جدية فعلًا في تشكيل حكومات نيابية ورجال دولة لهم حضورهم فعلًا أم أن المطلوب فقط حكومة توصف بالتكنوقراطية، منزوعة الدسم، ورئيس وزراء أقرب إلى الجانب الفني التنفيذي؟”.

الطريقة التي غطت فيها وسائل الإعلام العربية والأجنبية هذا الخبر الأردني المحلي ،وما تضمنه من تساؤلات، أعطت انطباعات بأنه من نوع الأسئلة العابرة للحدود.