مسودة ورقة السياسات

المحتويات

 

 

المقدمة

أولاً: قطاع الطاقة

  1. الاستثمار في إدارة الطلب على الطاقة
  2. الاستثمار في توليد الكهرباء من مصادر الشمس والرياح

ثانياً: قطاع النقل

  1. فرص للنمو الاقتصادي وخلق فرص عمل من خلال اجراءات الاستجابة لتغير المناخ
  2. الفرص الاقتصادية في إجراءات الاستجابة للنقل من منظور النوع الاجتماعي

ثالثاً: التكيف القائم على النظم البيئية

رابعاً: قطاع المياه

خامساً: قطاع الزراعة

  1. الحفاظ على المحاصيل التقليدية
  2. إعادة تأهيل الأراضي الحرجية والرعوية

سادساً: قطاع إدارة النفايات

 

 

 

 

 

المقدمة

تشير التوقعات المناخية، وتلك المرصودة حتى هذه اللحظة، بشأن التغيرات في معدلات درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار السنوية في الأردن إلى أننا مقبلون على مرحلة طويلة الأمد من التحولات المناخية مغايرة لتقلبات المناخ الاعتيادية التاريخية. وسيكون لهذه التحولات تأثيرات شديدة وواسعة النطاق على النظم الطبيعية والبشرية في الأردن خلال العقود القادمة، استناداً إلى عدة تقارير حكومية. هذا الازدياد المتوقع في حدّة الاضطرابات المناخية سيشكّل تهديداً متزايداً لمكتسبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الأردن.

وقد أشار تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بعنوان “تغير المناخ في الأردن: الفرص والتحديات”، بأن قدرة الأردن على مواجهة تغير المناخ وعلى مواظبة دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ممكنة إذا ما تم استيعاب الفرص التي تتيحها جهود العمل المناخي. يستوجب ذلك الإقدام على اعتماد نهج استراتيجي في التخطيط يستجيب إلى متطلبات العمل المناخي (التخفيف والتكيف) ويحقق أهداف تنموية ذات أولوية وطنية تجلب منافع متعددة اجتماعية واقتصادية وسياسية مشتركة. يعني هذا التأطير مراعاة أن يكون التغلب على الفقر والبطالة والهشاشة وعدم المساواة أولويات عند تطوير برامج العمل المناخي. ويأتي ذلك متوافقاً مع وثيقة المساهمات المحددة وطنياً المحدثة الأولى، والتي تقدمت بها الأردن إلى سكرتاريا اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في تشرين الأول من عام 2021، حيث أكدت الوثيقة أن ربط تنفيذ إجراءات التخفيف والتكيف بخلق وظائف خضراء جديدة سيمكّن من خدمة الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية في الأردن إلى جانب الالتزام بالمسؤوليات المناخية. هذا وتمثل المساهمات المحددة وطنياً خارطة طريق لمستقبل التصدي لتغير المناخ في الأردن إذ إنّها تتضمن شرحا تفصيليا لإجراءات التخفيف والتكيف التي يعتزم الأردن تنفيذها في مجموعة من القطاعات.

من منطلق هذا الفهم، تُعنى هذه الورقة بتعميق فهمنا للتكامل بين سياسات تغير المناخ وخطط القضاء على البطالة من خلال الكشف عن إجراءات التخفيف والتكيف (المدرجة في وثيقة المساهمات المحددة وطنياً) ذات الإمكانية على خلق فرص عمل وفيرة ودائمة ولائقة في مختلف القطاعات. وتتعرض الورقة لهذه الإجراءات بالتحليل بإيجاز للوقوف على أوجه التكامل المنشود في السياسات وعلى الخبرات الفنية والإدارية والمؤسسية المتوفرة التي يمكن تسخيرها في مراحل الإنجاز. نأمل أن تسنح هذه المقاربة لصانعي القرار الفرصة لتقييم الخيارات المتاحة واتخاذ الإجراءات التشريعية المناسبة.

 

 

 

أولاً: قطاع الطاقة

  1. الاستثمار في إدارة الطلب على الطاقة: يستهدف هذا البرنامج إعادة تأهيل مئات الآلاف من الأبنية السكنية والتجارية والحكومية والخدماتية على مدى عشر سنوات بهدف ترشيد استهلاكها من الطاقة. إن إطلاق برنامج لإعادة تجهيز هذا المخزون الهائل من الأبنية القائمة لكفيل بأن يولّد عشرات الآلاف من الوظائف الدائمة واللائقة ذات تغطية جغرافية واسعة النطاق. علاوةً على ذلك، يستدعي هذا البرنامج عمالة متنوعة المؤهلات للقيام بنشاطات توفير مواد البناء والتدقيق والتركيب. ومن المتوقع أن تولّد عمليات التركيب وحدها خمس وظائف لكل 200-100 متر مربع من مساحة المبنى. على المدى الطويل، سيعود الاستثمار في الموارد البشرية بفوائد اقتصادية واجتماعية في المستقبل من جراء توفر عمالة محلية مصقولة ذات خبرات عملية ومهارات تقنية وإدارية جاذبة لأصحاب الأعمال.

وتجسد جهود تحسين كفاءة الطاقة بامتياز مبدأ التكامل في السياسات التنموية والمناخية. فبالإضافة إلى تنشيط سوق العمل على نطاق واسع، سيؤدي الارتفاع التراكمي في كفاءة استهلاك الطاقة إلى انخفاض في قيمة المستوردات من الغاز الطبيعي وفي مقدار العجز في الميزان التجاري مما يساهم في تعزيز الاستقرار المالي في الاقتصاد. من ناحية العمل المناخي، تعتبر إدارة الطلب على الطاقة من أهم الخيارات الاستراتيجية لأنها تجمع بين أهداف التخفيف والتكيف في آن واحد. فالإجراءات المعنية برفع كفاءة استهلاك الطاقة تقلّل من مستويات الطلب على الطاقة وبالتالي من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتؤدي آنيا إلى تخفيض الحمل على نظم توليد ونقل وتزويد الكهرباء الذي بدوره يساهم في تعزيز منعة هذه النظم.

ولذلك تعتبر إدارة الطلب على الطاقة من أقل المصادر كلفة في تحقيق أهداف الاستراتيجيات المتعلقة بالطاقة والبيئة والمناخ. ويمكن اعتبار التحسين المنهجي في كفاءة استهلاك الطاقة على المدى الطويل الخيار الأكثر أماناً والأقل كلفةً والأنظف بيئياً، مقارنةً مع مصادر الطاقة الأخرى. ويمكن اعتبار عمليات الترشيد مصدراً حقيقياً للطاقة، إذ أن ما يتم توفيره من الاستهلاك يؤدي على المدى البعيد إلى الاستعاضة عن إنشاء محطات إضافية لتوليد الكهرباء بتكلفة تقدّر بمئات الملايين من الدنانير. هذا وتشمل حلول كفاءة الطاقة مجموعة كبيرة ومتنوعة من التقنيات المتوفرة تجارياً والموثوقة تشغيلياً والقابلة للتوسع السريع في التطبيق.

وتتفوق مشاريع ترشيد استهلاك الطاقة على المصادر الأخرى في قدرتها على خلق قيمة اقتصادية مضافة من خلال استرداد الكلفة بعد فترة زمنية قصيرة نسبياً بفضل التوفير في قيمة فاتورة الكهرباء أو الوقود. ويمكن تغطية التكاليف الرأسمالية اللازمة لعمليات إعادة تأهيل من خلال صياغة نماذج مالية تجمع بين المنحة والدين الميسر ومساهمة أصحاب المصلحة. وأخيراً، يتيح برنامج إدارة الطلب على الطاقة في الأبنية إدخال مفاهيم أخرى راعية للبيئة بواسطة تطبيق مبادئ الأبنية الخضراء في قطاعات المياه والنفايات ومواد البناء.

بناءً على ما تقدم، نعرض مجموعة من التوصيات كما يلي:

  • العمل على كسب التأييد السياسي وصنع إجماع وطني بشأن اعتماد الاستثمار في إدارة الطلب على الطاقة في قطاع الأبنية كاستراتيجية وطنية للتقليل من نسب البطالة ولتحقيق أهداف العمل المناخي.
  • تشكيل مجموعة عمل تضم في عضويتها مؤسسات حكومية وغير حكومية وخصوصاً تلك المؤسسات التي تمتلك الخبرات الفنية والإدارية الضرورية لقيادة وتوجيه برامج إدارة الصلب على الطاقة.
  • تكليف مجموعة العمل بإعداد خطة عمل تنفيذية تستهدف منهجية العمل ومتطلبات تدريب الأيدي العاملة وسبل التمويل والأطر الزمنية لإعادة تأهيل الأبنية السكنية والتجارية والحكومية على مدى عشر سنوات بهدف تقليل استهلاكها من الطاقة.
  • إعداد إطار مؤسسي حاكم يتسم المشروعية والمصداقية والشفافية من أجل توجيه العمل وتنسيق الجهود على عدة مستويات وإدارة دفة القيادة.
  • سن تشريعات تتضمن سياسات وكودات لتحفيز الانتقال إلى الأبنية الجديدة صفرية الكربون التي تولد وتستهلك كميات متساوية من الكهرباء على مدار السنة.
  • استهداف القطاع الصناعي في جهود ترشيد استهلاك الطاقة من خلال إعادة تأهيل المعدات في المرافق الصناعية.

 

  1. الاستثمار في توليد الكهرباء من مصادر الشمس والرياح: يستهدف هذا البرنامج التحول التدريجي نحو توليد الكهرباء من مصادر الشمس والرياح والاستفادة من تطبيقات الطاقة المتجددة في قطاع النقل وعمليات التصنيع والأغراض المنزلية. تتيح التحولات العالمية الواعدة في تقنيات واقتصاديات مصادر الطاقة المتجددة فرصةً تاريخيةً لتحديث البنية التحتية لقطاع الطاقة في الأردن وخصوصاً في ضوء الحاجة الملحة لإعادة هيكلة القطاع والكشف عن الإمكانيات المتاحة لخلق فرص عمل جديدة ووفيرة ولائقة. تشمل هذه التحولات جميع مراحل سلسلة الإمداد من تصنيع وتجميع المعدات إلى تشغيل وصيانة مرافق توليد الكهرباء إلى تحديث شبكات النقل والتوزيع وتزويدها بالتقنيات ذات الصلة للشحن والتخزين. كما تضم هذه التحولات كهربة وسائل النقل واحتياجات التدفئة في الأبنية وتوءمتها مع مشاريع توليد الكهرباء المتجدّدة لتلبية الازدياد المتوقع في الطلب على الكهرباء.

من منظور التكلفة البحتة، تعد الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح أرخص مصدر لتوليد الكهرباء في كثير من الأسواق العالمية ومنها الأردن. فلقد بلغت تعرفة الكهرباء التي تعاقدت شركة الكهرباء الوطنية على شرائها من محطات الطاقة الشمسية في الجولة الثالثة من مشاريع العروض المباشرة 0.0176 دينار/كيلوواط ساعة. بالمقارنة، بلغ متوسط تكلفة الكهرباء التي اشترتها الشركة في نفس العام 0.081 دينار/كيلوواط ساعة. بدون احتساب عروض الجولة الثالثة، بلغ متوسط تكلفة الكهرباء المشتراة في عام 2018 من مصادر الشمس والرياح في الأردن 0.076 دينار/كيلوواط ساعة مقارنةً بتكلفة وصلت إلى 0.082 دينار/كيلوواط ساعة من المصادر التقليدية. ومن المرتقب أن يستمر الانخفاض في سعر تعرفة الكهرباء من مصادر الشمس والرياح في ظل استمرار الاستثمار في جهود التطوير التقني والتوسع في حجم الإنتاج وتراكم الخبرات في التركيب والتشغيل.

هذا وستؤثر التحولات التي ستشهدها أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد في الاقتصاد وعلى طبيعة الاستثمارات مما سيكون له آثار كبيرة على عدد ونوعية ومتطلبات الوظائف. وتشير التقارير الدولية بشأن تأثير هذه التحولات في أسواق الطاقة على الوظائف إلى زيادة صافية في عدد الوظائف المتعلقة بعرض الطاقة. ومن المرتقب أن تختفي بعض الوظائف عند التخلي عن الوقود الأحفوري، ولكن سيتم تعويض هذا الفقدان من خلال الازدياد في الوظائف في قطاعات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وشبكات النقل والتوزيع والتقنيات ذات الصلة. ولذلك، فإن التحول في القطاع نحو تقنيات الشمس والرياح يجب أن يقترن بالحاجة إلى تأمين سبل عيش أولئك الذين قد يتأثرون سلبًا من جراء التغيرات المرتقبة في قطاعات الكهرباء والنقل والتصنيع. يعني ذلك تشريع إجراءات لضمان الانتقال العادل التي قد تشمل تقديم المساعدة الانتقالية مثل الدعم المالي للأسر المتأثرة وتصميم خدمات مهنية للقوى العاملة لإعادة تدريب العمال من القطاعات المتراجعة. وبشكل عام، من المتوقع أن تنمو مساهمة القوى العاملة في قطاع الطاقة نسبة إلى المجموع الكلي للقوى العاملة من خلال تطوير صناعات جديدة ودمج الصناعات الحالية في سلاسل توريد الطاقة المتجددة.

بما أن التحليل أعلاه مرتبط بخيارات إمدادات الطاقة في الأردن في حقبة ما بعد 2030، فإن الفرصة سانحة الآن للأردن ليقوم بالإعداد للمرحلة الانتقالية التي ستستغرق عقدين (2050-2030) من الزمن لإتمامها. تستوجب إدارة هذه الفترة الانتقالية التخطيط المدروس للتحول إلى توليد الكهرباء من مصادر الشمس والرياح عند انتهاء العمر التشغيلي لمرافق التوليد الحالية العاملة على حرق الغاز الطبيعي. ولذلك، من الضروري أن يحرص الأردن على أن يمتلك المرونة في التعامل مع العقود طويلة الأمد من خلال عدم الإقبال على التجديد لعقود استيراد الغاز الطبيعي من الخارج أو لعقود توليد الكهرباء من مصادر الطاقة الأحفورية عند انتهاء خدمة محطات التوليد الحالية.

ويمكن تعزيز خلق فرص عمل من خلال إيلاء أهمية استراتيجية لمشاريع الطاقة الشمسية اللامركزية وذلك عبر آليات صافي القياس والنقل بالعبور والاستهلاك الذاتي. تجلب الطاقة الشمسية اللامركزية منافع عديدة اقتصادية واجتماعية وتقنية لا يمكن تجاهلها، فهي تتميز بسهولة وسرعة البناء ولا تتطلب مساحات أرضية شاسعة وتولد وفراً مالياً للمستهلك وتخلق فرص عمل هندسية وفنية وخدماتية محلية وتؤدي إلى زيادة المرونة في شبكة الكهرباء. وإذا تم دمج الأنظمة اللامركزية مع أنظمة التخزين وأنظمة إدارة الطاقة، ستزداد قابلية التحكم في أوقات الاستهلاك مما يدعم من موثوقية التشغيل وفقاً لرغبة المستهلك. وسيكون من المفيد ربط التوليد اللامركزي مع فرص استغلال تقنيات الشبكة الذكية (Smart grid) والشبكة متناهية الصغر (Microgrid) وتقنيات استجابة الطلب (Demand response management) ووحدات التخزين (Energy storage) لتكوين مصفوفة متكاملة من التقنيات الحديثة لتعزيز منعة ومرونة الشبكة الكهربائية. من شأن استقدام هذه التقنيات تطوير صناعات جديدة تجذب أيدي عاملة إضافية وتصنع قيمة اقتصادية مضافة.

إن رسم خريطة طريق لإدارة الفترة الانتقالية يحب أن يكون على سلم أولويات الحكومة. وبوسع هذه الخريطة أن تصف كيفية استغلال “عامل الوقت” لصالح الأردن حيث يتوفر الوقت اللازم لتحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء أولاً إلى جانب “التمهل” إلى حقبة ما بعد 2030 لضخ الاستثمارات المناسبة بعد أن تكون قد وصلت تكاليف تقنيات طاقة الشمس والرياح وبطاريات التخزين والمركبات الكهربائية إلى مستويات متدنية مقارنة بأسعار الشراء اليوم.

بناءً على ما تقدم، نعرض مجموعة من التوصيات كما يلي:

  • إعداد خطة استراتيجية لقطاع الطاقة تتصف بنظرة أكثر شمولية وأفق زمني يمتد إلى 2050 تهدف إلى التوسع التدريجي في استغلال الطاقة المتجددة (الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح) لتكون الخيار الاستراتيجي المهيمن في توليد الكهرباء بحلول عام 2050.
  • تشكيل مجموعة عمل تضم في عضويتها مؤسسات حكومية وغير حكومية وخبراء بهدف إعداد خريطة طريق لمعالم الفترة الانتقالية في قطاع الطاقة.
  • إيلاء أهمية استراتيجية لمشاريع الطاقة الشمسية اللامركزية من خلال آليات صافي القياس والنقل بالعبور والاستهلاك الذاتي.
  • تسريع التوجه نحو كهربة وسائل النقل (السيارات والحافلات وشبكة السكك الحديدة المنشودة) ووسائل التدفئة في الأبنية وتسخير مشاريع الطاقة المتجددة لتلبية تصاعد الطلب على الكهرباء المترافق مع هذا التوجه.
  • دراسة جدوى استغلال تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة في توليد الكهرباء للاستفادة من أدائها في تلبية الحمل الأساسي، وإنْ كانت تكلفتها أعلى نسبيا من تقنية الخلايا الكهروضوئية.
  • التخطيط لاستغلال التطبيقات المتعلقة بتوليد الحرارة من الطاقة الشمسية لاستخدامها في القطاعات المنزلية والصناعية وخصوصاً في عمليات تسخين الموائع.
  • سن تشريعات لضمان الانتقال العادل لتأمين سبل العيش وتقديم الحمايات الاجتماعية لأولئك الذين قد يتأثرون سلبًا من جراء التحول نحو تقنيات الشمس والرياح والتغيرات المصاحبة لهذا التحول في قطاعات الكهرباء والنقل والتصنيع.
  • إعداد دراسة للكشف عن متطلبات إعادة تأهيل القوى العاملة ومستلزمات التدريب الجديدة التي يجب استحداثها لتلبية الازدياد في الطلب على العمالة المؤهلة للعمل في القطاعات الجديدة.
  • التخطيط في كيفية مواكبة التحولات العالمية المتسارعة نحو استغلال الطاقة المتجددة وكهربة وسائل النقل والكشف عن الفرص والتحديات التي يجب التعامل معها قبل أن تفرض هذه التغيرات على الأردن خيارات صعبة وتفاضلات باهظة الثمن.
  • الاتجاه نحو اقتصاد خال من الانبعاثات الكربونية الصافية بحلول 2050.

 

ثانياً: قطاع النقل

  1. فرص للنمو الاقتصادي وخلق فرص عمل من خلال اجراءات الاستجابة لتغير المناخ: يُعتبر قطاع النقل مسؤولًا عن نحو ثلث انبعاثات الغازات الدفيئة في الأردن (علمًا بأن هذه النسبة كانت في تزايد مستمر على مدى الخمسة عشر عامًا الماضية)، كما يستهلك حوالي نصف الفاتورة النفطية للمملكة. ومن هنا، فإنه من الضروري اتخاذ إجراءات الاستجابة المناسبة للحدّ من أثر هذا القطاع على المناخ (التخفيف) وأيضًا للتعامل من هذا الأثر المتزايد بشكل سليم (التكيّف).

يمكن تقسيم قطاع النقل إلى قطاعات فرعية متعدّدة حسب نوع الوسيلة (النقل البري والبحري والجوي) وأيضًا حسب ما يتم نقله أو تنقّله (نقل الركاب والبضائع). لكل من هذه القطاعات الفرعية في الأردن تحدّياته وخصوصياته، ولكن هنالك أيضًا بعض الحلول وإجراءات الاستجابة المشتركة بين القطاعات الفرعية. فالشرذمة في البيئة التشغيلية (أو ما يُعرف بالملكية الفردية) هي تحدٍّ في قطاع النقل العام للركاب كما هي في نقل البضائع، كما أن استخدام التكنولوجيا والتحوّل إلى وسائط النقل الصديقة بالبيئة أو تحديدًا الكهربائية هي فرصة لقطاعي نقل الركاب والبضائع أيضًا. من جهة أخرى، فإن التحدّيات المؤسسية التي تواجه القطاع في تعدّد الهيئات وكيفية إدارة الأصول والمرافق هي تحدّيات في كافة أنماط النقل (البري والبحري والجوي).

لن تقدّم هذه الورقة تشخيصًا لواقع النقل أو حتى حلولًا شمولية لما يواجه القطاع من تحدّيات، وإنما ستركّز على بعض الإجراءات قصيرة الأمد والملموسة والمرتبطة بصلاحيات مجلس الأعيان والتي تتعلّق أيضًا بشكل مباشر أو إلى حدّ ما غير مباشر بالاستجابة لتغيّر المناخ وتساهم في خلق فرص عمل للأردنيين.

فيما يلي عرض للإجراءات المقترحة ووصف لتداعياتها على تحقيق أهداف العمل المناخي وعلى الوظائف:

الإجراء الأثر على تغيّر المناخ الأثر على التشغيل
تفعيل ما جاء في المادة 11 من قانون تنظيم نقل الركاب رقم 19/2017 فيما يتعلّق بإنشاء صندوق دعم نقل الركاب. إيجاد أداة تمويلية تسمح بالتحوّل نحو وسائط النقل الصديقة بالبيئة وتسمح أيضًا بدعم خدمات النقل العام لتجذب عددًا أكبر من المواطنين وتقلّل من الاعتماد على المركبات الخاصة، مما يقلّل من الانبعاثات الناتجة عن قطاع النقل. تنظيم قطاع النقل بشكل أفضل من خلال التمويل المتأتي من الصندوق سيخلق العديد من فرص العمل في إدارة وتشغيل قطاع النقل.

 

كما أن تحسين خدمات النقل العام ضمن هذا الإجراء والإجراءات الأخرى في هذه الورقة سيساهم في القدرة على الوصول إلى فرص العمل.

تفعيل ما جاء في المادة 13 من قانون تنظيم نقل الركاب رقم 19/2017 فيما يتعلّق بتصويب أوضاع المشغّلين الفرديين وإعطاء حوافز لاستخدام وسائل النقل الكهربائية والصديقة للبيئة من ضمن جملة الحوافز. دمج المشغلين ضمن شركات أو أطر إدارية منظّمة سيسهّل من عملية الانتقال إلى وسائط نقل صديقة بالبيئة، كما سيساهم في تحسين مستوى الخدمة المقدّمة للمواطن، مما سيجذب عددًا أكبر من المواطنين لخدمات النقل العام. كما أن استخدام المركبات الصديقة بالبيئة سيساهم إيجابيا في الحد من الانبعاثات. خلق فرص عمل في القطاع المنظّم من خلال تنظيم عمل مشغلي قطاع النقل العام وزيادة الحركة التجارية المرتبطة بها.
تفعيل ما جاء في المادة 18 من قانون تنظيم نقل الركاب رقم 19/2017 فيما يتعلق بدور البلديات في توفير خدمة النقل العام والعمل على إنجاز مشروع النقل الحضري مع استخدام وسائط النقل الصديقة بالبيئة. المساهمة في إيلاء النقل الأولوية في التخطيط على أن تكون البيئة في صميم العملية التخطيطية والتنفيذية والتشغيلية. خلق فرص عمل في تخطيط وتصميم وتشغيل خدمة النقل ضمن حدود البلديات وفتح مجال للاستثمار في هذا المجال.
تمكين الجهات المعنية في الحكومة من إجراء اللازم للمضي قدمًا بمشاريع نقل الركاب داخل المدن وبين المحافظات (الحافلات سريعة التردّد والقطارات). تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة وأيضًا تحفيز النمو الاقتصادي في المحافظات، مما يقلّل من الحاجة للتنقّل إلى عمّان وزيادة حدّة الازدحام والانبعاثات فيها. تحريك عجلة التنمية وخلق فرص عمل في المحافظات المختلفة من خلال بناء وصلات نقل سريعة وذات موثوقية عالية بينها.
تمكين البلديات وتشجيعها على إقامة مشاريع النقل المستدام ضمن حدودها (تأهيل الأرصفة لتشجيع المشي، تسهيل ركوب الدراجات، إلخ). تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة وخاصة للرحلات القصيرة داخل المدينة. خلق فرص عمل على المستوى المحلي من خلال إعادة إنعاش الخدمات المقدّمة داخل الأحياء (المتجر، المخبز، إلخ).
اعتماد سياسية متكاملة (على مستوى كافة مؤسسات الدولة) بالانتقال إلى وسائط النقل الكهربائية، مهما كان لذلك من أثر قصير المدى على خزينة الدولة، ويشمل ذلك وضع سياسات تشجْع الاستثمار في محطات الشحن. التخفيف من الانبعاثات الضارة مع التحوّل التدريجي لوسائط النقل الكهربائية. خلق فرص عمل مؤهلة ومدرّبة على طول سلسلة القيمة Value chain للمركبات الكهربائية من صناعة المركبات إلى تشغيلها وصيانتها.
العمل على إنجاز وتشغيل أنظمة النقل الذكي في النقل العام. الاستخدام الأمثل للأسطول العامل وخفض الانبعاثات من خلال تقليل حركة المركبات وتقليل زمن التنقل. خلق فرص عمل للعمالة المؤهلة والمدربة في مجال تقنية المعلومات في النقل العام كما أنها ستساهم وبشكل كبير بتحسين خدمة النقل العام وضمان وضع آلية لدعم القطاع.
وضع وتفعيل إطار تشريعي يسمح بدخول الشركات الريادية ومقدّمي الحلول التقنية إلى قطاع النقل (تشريعات مرتبطة بالشراكة مع القطاع الخاص، البيانات المفتوحة وسهولة الحصول عليها، إلخ). الحلول المبتكرة في تقديم خدمات نقل حديثة أو خدمات مرتبطة/مسهّلة لقطاع النقل سيساهم في تقليل الاعتماد على المركبات الخاصة وبالتالي التخفيف من الانبعاثات الضارة. خلق فرص عمل للرياديين والشركات الريادية في تقديم خدمات نقل أو مرتبطة بالنقل.
وضع سياسة متكاملة لإدارة وتحديث أسطول الشحن ووضع حوافز لتجديد الأسطول والعمل على الحد من زيادة حجم الأسطول ووضع مواصفات تساهم في زيادة تنافسية القطاع والعمل على الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية التي تسهل ‏دخول الشاحنات إلى دول الجوار والمحيطة، والعمل على تطوير الموجود حاليا بما يتوافق مع المتطلبات الدولية ووضع شروط وتعليمات لتثبيت الحمولة ضمن هياكل آمنة. يساعد هذا الإجراء على التخفيف من الانبعاثات والتقليل من حوادث الطرق التي تشترك بها الشاحنات لقدمها وغياب آلية للنقل الآمن وقلة صيانتها وتقليل كلف النقل مما يخدم القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية. المساهمة في زيادة الأيدي العاملة التي ‏التي ستعمل على صيانة وإدامة الأسطول سواء القائم حالياً او الجديد.
إيلاء مشروع الشبكة الوطنية للسكك الحديدية الاهتمام ورصد المخصصات اللازمة، ووضع التشريعات اللازمة لذلك ومراعاة متطلبات النقل العابر للدول للتأكيد على الدور المحوري للأردن وسيساهم ذلك بخفض كلف النقل وزيادة فاعلية القطاع وتنافسية البضائع الأردنية وتسهيل التجارة الدولية من الأردن وإليه. المساهمة في تقليل الانبعاثات الناتجة عن حركة الشاحنات وبطريقة غير مباشرة سيساهم ذلك بإعادة هيكلة أسطول الشحن وسيوفر قطاع نقل بانبعاثات أقل وحوادث أقل أيضًا.

 

خلق فرص عمل للعمالة المؤهلة والمدربة في مجال النقل السككي وتوفير الخدمات المساندة سيوفر مزيدًا من الفرص للعمالة المدربة أو حتى غير المدربة.
تطوير مرافق الموانئ البرية ووضع التشريعات الخاصة بتشغيلها. الاستخدام الأمثل لميناء العقبة وزيادة كفاءة التشغيل والتقليل من زمن الانتظار والمناولة. خلق فرص عمل للعمالة المؤهلة والمدربة في مجال عمل جديد وتوفير مرافق تشغل مزيداً من العمالة.
التنفيذ الفعال للاتفاقية الدولية لمنع التلوث الناجم عن السفن واعتماد قيود لتلوث الهواء وكفاءة الطاقة وزيادة كفاءة الميناء بالتشغيل الأمثل للمرافق. خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن النقل البحري، وذلك من خلال متطلبات تقنية صارمة على المحركات والمعدات وأنظمة الصيانة وتقييد الانبعاثات من الزيوت والسوائل الضارة والمواد الضارة. خلق مجالات عمل جديدة تستقطب عمالة مدربة ومؤهلة لغاية الرقابة وتطوير تطبيقات تقنية ذكية لزيادة فعالية الميناء.
تنفيذ ومراقبة سياسات قطاع النقل الجوي التي تهدف للتخفيف من أثر التلوث (الانبعاثات والضجيج والنفايات). العمل على التقليل من الانبعاثات الناتجة من العمليات الأرضية ومن مستوى الضجيج من خلال الصيانة وتجديد الأسطول ومعالجة النفايات بما فيها اعادة التدوير مع الحفاظ على البيئة. تشغيل أنظمة جديدة لتشغيل الرقابة على القطاع تحتاج لكوادر لتدريب وتطوير وتوفير التقنيات للصيانة والرقابة والإدارة.

 

  1. الفرص الاقتصادية في إجراءات الاستجابة للنقل من منظور النوع الاجتماعي: يعتبر موضوع النوع الاجتماعي والنقل قضية مترابطة لما تشمله من اختلافات في طبيعة التنقل للمرأة والرجل بناء على اختلاف احتياجات الطرفين. كما أن المنظور التقليدي لأدوارهم الاجتماعية والاقتصادية تحتم اختلاف طبيعة رحلة التنقل اليومية للرجل والمرأة. وتنبع هذه الاختلافات من تقسيم العمل على أساس النوع الاجتماعي ومن اختلاف الأدوار الاجتماعية ضمن العائلة والمجتمع. وبالتالي، لتلبية احتياجات المرأة المستخدمة للنقل العام لتخطي التحديات الهيكلية يجب الأخذ بعين الاعتبار منظور النوع الاجتماعي في منظومة النقل العام ككل وذلك لتحديد الأدوات اللازمة لتلبية هذه الاحتياجات ووضع سياسات تضمن تلبيتها وتحقيق العدالة وعدم التمييز بين الجنسين أثناء عملية التنقل.

بالنسبة للمرأة المستخدمة للنقل العام في الأردن، توجد ثلاثة أسباب رئيسية تعيق وتمنع استخدامها للنقل العام وهي: الاضطرار إلى استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى مكان العمل، يليها عدم توفر وسائل نقل عام ومحطات انطلاق ووصول قريبة من مكان عملها أو سكنها، وارتفاع تكلفتها بالنسبة للدخل.[1]

وبالنظر إلى منظومة النقل العام في الأردن، فإن احتياجات المرأة المستخدمة تتقاطع مع احتياجات الرجل بسبب ضعف فاعلية المنظومة بشكل عام حيث تدور أبرز تحديات المستخدمات والمستخدمين للنقل العام حول ضعف تغطية الشبكة والاعتمادية ما يطيل الوقت المستغرق في التنقل بسبب عدم توفر ترددات منتظمة للحافلات، بالإضافة إلى تدني جودة الخدمة بسبب ضعف الرقابة والمتابعة على مقدمي الخدمة، وارتفاع الكلفة بالنسبة للدخل بسبب الاضطرار إلى أخذ أكثر من وسيلة نقل في الرحلة الواحدة يدخل (التاكسي) فيها في كثير من الأحيان. وتعتبر النساء المستخدمات للنقل العام أن توفر تدابير الأمن والأمان الشخصي سيرفع من استخدامهن للنقل العام ويحسن من تجربتهن أثناء التنقل.[2]

لقد أصبحت الحلول القائمة على النوع الاجتماعي في منظومة النقل العام حول العالم أولوية متزايدة لرفع مشاركة المرأة في الاقتصاد عبر توفير وسائل نقل فاعلة وآمنة. وأخذت بعض الدول بوضع سياسات وإجراءات لتشجيع المرأة والفئات الأكثر هشاشة في المجتمع على استخدام النقل العام منها ما هو معني بالبنى التحتية، وبعضها إجرائي وآخر يتعلق بتعزيز إجراءات تعزز الأمن والأمان مثل تشديد الرقابة على وسائط النقل وتخصيص شرطة نقل على الحافلات ووضع نظام تبليغ عن حدوث المخالفات والخروقات. كما زادت العديد من الدول عدد النساء العاملات في قطاع النقل كمشغلات وضابطات أمن ومخططات بعد تهيئة بيئة عمل مناسبة لهن، ما ساهم في تعزيز المساواة بين الجنسين في نظام النقل وجعل النساء الأخريات يتنقلن بأمان أكبر.[3]

وتظهر الدراسات أن وضع المرأة الاقتصادي يرتبط ارتباطا مباشرا مع توفر نقل عام أو عدمه، حيث ترفض 47٪ من النساء في الأردن فرص عمل بسبب الحالة الراهنة لخدمات النقل العام.[4] وتختلف تجربة النساء في استخدام منظومة النقل العام باختلاف ظروفهن الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية، حيث تعتبر النساء العاملات في قطاع الزراعة من أكثر الفئات هشاشة.

تواجه المرأة تحديات متعدّدة في قطاع الزراعة، ولعل أهمها غياب مظلة للحماية الاجتماعية والصحية، وغياب معايير للعمل اللائق من أجور وساعات عمل، بالإضافة إلى تعدد المسؤوليات المنزلية والرعائية، وعدم مشاركة الرجل بهذه المسؤوليات الرعائية. يقابل كل هذا يومُ عمل شاق وطويل ورحلة يومية من الخطر والخوف بسبب النقل غير الآمن من وإلى أماكن العمل.[5]

للمرأة دور محوريّ في قطاع الزراعة، وارتباط وثيق بإدارة الموارد والاقتصاد المنزلي على صعيد العمل الزراعي غير الرسمي وغير مدفوع الأجر، وخصوصاً في توفير الموارد الغذائية لأسرتها الصغيرة والممتدة ومساهمتها في دفع عجلة الإنتاج وتنمية مجتمعها. ولكن السياسات الاقتصادية التي أدت إلى تهميش قطاع الزراعة، بحجة شُحِّ المياه وقلة الموارد، ساهمت في تفاقم الفقر والبطالة عند العاملين والعاملات في القطاع الزراعي الرسمي وغير الرسمي. ومن هنا تزايدت أعداد الهجرات من الأراضي والعمل في الزراعة إلى المدن والعمل في الوظائف الرسمية، وبالتالي العزوف عن العمل في الزراعة، مما أثر بشكل مباشر على المرأة العاملة حالياً في الزراعة، وزاد من تهميشها بسبب ضعف الإنتاج الزراعي وقلة الموارد المالية، وغياب منظومة الحماية والحقوق العمالية لهذا القطاع.[6]

الأسباب الموجبة لإدماج النوع الاجتماعي في سياسات النقل العام

  • معدل مشاركة المرأة المنخفض في سوق العمل وهو ما يفاقم حقيقة أن 47٪ من النساء اللواتي شملتهن الدراسة[7] قد رفضن العمل بسبب عدم توفر وسائل النقل العام يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند وضع السياسات والإجراءات المتعلقة بالنقل العام.
  • إن إزالة العقبات أمام استخدام المرأة والفتاة النقل العام، وتعزيز الخدمات، وتحسين تجربة المرأة في استخدام النقل العام، وتقليل الوقت المستغرق للتنقل، والتقليل من تكاليف استخدام المواصلات العامة وموائمتها للدخل، وتعزيز السلامة والأمن والجودة والموثوقية سترفع من استخدامهن لمنظومة المواصلات العامة الأمر الذي يجب على أن ينظر إليه صناع السياسات عبر وضع إطار لإدماج النهجين الجندري والاجتماعي في نظام النقل المبني على العدالة الاجتماعية والمساواة.
  • تعزيز التواصل بين المحافظات (المحافظة ـ العاصمة والمحافظة ـ المحافظة) سيعزز في النهاية المشاركة الاقتصادية للمرأة والنمو الاقتصادي للمدن والبلديات النائية. ويجب أن يكون ذلك أولوية قصوى بالنسبة لصانعي السياسات، ولا سيما الآن في ظل الوضع الاقتصادي الضعيف في الأردن.
  • إن نظام النقل الشامل الذي يراعي منظور النوع الاجتماعي، والذي يوفر خدمة نقل يمكن الوصول إليها بسهولة وبتكلفة مناسبة للدخل ووسائل نقل نظيفة ومترددة وموثوقة تنطلق وتصل بمواعيد محددة، لن يضمن مستوى أفضل من الخدمات فحسب، بل سيوفر أيضًا أمنًا وأمانًا للمرأة.
  • وصول المرأة إلى أماكن صنع القرار في قطاع النقل العام وفي هيئات إدارة النقل سيكفل معالجة أجندة القضايا المتعلقة بتنقل المرأة بشكل مستمر وثابت في تخطيط السياسات وصياغتها وتنفيذها في المستقبل.

التوصيات التشريعية لتحسين النقل العام من منظور النوع الإجتماعي

ندعو إلى إدماج سياسات تراعي احتياجات المرأة المستخدمة للنقل العام من خلال تطوير إطار تشريعي يضمن الآتي:

  • إجراء مسح ومراجعة كاملة للقوانين والأنظمة من منظور النوع الاجتماعي يوضح الأدوار المختلفة للجهات المعنية وتعزيز أدوار الجهات المعنية فيما يتعلق بإدماج النوع الاجتماعي في سياسات النقل العام.
  • تفعيل قانون تنظيم نقل الركاب لسنة 2017 عبر تفعيل العمل بصندوق دعم خطوط النقل العام والعمل بالحوافز لدمج المشغلين الفرديين بشركات وإصدار الأنظمة والتعليمات المنصوص عليها بالقانون ووضع سياسات وتعليمات للصندوق تتناسب مع الإصلاحات التشريعية.
  • إيجاد حوافز تشغيلية للالتزام بنظام الترددات وفق قانون نقل الركاب.
  • زيادة رصد مبالغ في الموازنات الحكومية للنقل العام.
  • إيجاد بيئة تشريعية تدعم الحلول الذكية واستخدام التكنولوجيا بشكل أمثل في إدارة وتشغيل قطاع النقل وحلول تطبيقية تدعم القدرة إلى الوصول لحلول عملية.
  • صياغة تشريعات ملزمة بزيادة نسبة مشاركة المرأة في العمل في قطاع النقل العام والعمل مع لجنة النقل في النواب والأعيان ووزارة النقل وهيئة تنظيم النقل البري لإعادة النظر في قانون النقل من منظور النوع الاجتماعي وضمان رفع مشاركة المرأة العاملة في القطاع.
  • المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (190) للقضاء على العنف والتحرش في عالم العمل لعام 2019 وتعديل التشريعات الناظمة وتضمين التنقل ضمن سياسات العمل وقوانين العمل الناظمة.
  • تعديل قانون العقوبات وأصول المحاكمات الجزائية وتغليظ العقوبات في قضايا التحرش وتقليل الاحتكاك ما أمكن بين الركاب ومحصلي الأجرة.
  • توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لضمان شمول جميع العاملات والعاملين في النقل في الضمان الإجتماعي.
  • تعديل التشريعات الناظمة لعمل أمانة عمان والبلديات ونهاية التكثيف العمراني ضمن مسارات خطوط النقل العام والحضري.
  • إنشاء صندوق يخصص عائداته للاستثمار في البنية التحتية للنقل العام من عوائد التنظيم والتعويض.
  • إعادة دراسة استعمالات الأراضي ومنح حوافز للتوسع في توفير مواقف للسيارات.
  • توجيه بنك تنمية المدن والقرى لدعم مشاريع النقل في البلديات واستكمال منظومة المشاة.
  • احتساب رحلة التنقل من وإلى العمل وخلال العمل ضمن ساعات العمل المحددة في نظام عمال الزراعة بالنسبة للمرأة العاملة في الزراعة، حيث أن رحلة العمل تستغرق وقتاً طويلاً ذهاباً وإياباً بسبب نقل عدد كبير من العمال وقد يتخللها نقل للمنتجات والمعدات الزراعية في نفس الرحلة على حساب وقت العمال.
  • منح حق التنظيم النقابي بإلغاء قرار تصنيف المهن بموجب قانون العمل المخالف للمعايير الدولية والدستور الأردني، والمصادقة على الاتفاقية 87، والاعتراف بأهمية دور التنظيم النقابي في تنظيم قطاع الزراعة لضمان وصول صوت العاملات في القطاع.

 

ثالثاً: التكيف القائم على الأنظمة البيئية

يتضمن التكيف القائم على الأنظمة البيئية استخدام التنوع الحيوي وخدمات الأنظمة البيئية كجزء من استراتيجية شاملة لمساعدة المجتمع على التكيف مع الآثار الضارة لتغير المناخ وتعزيز التنمية المستدامة (اتفاقية التنوع الحيوي). وتتضمن الأنظمة البيئية في الأردن والتي يتوجب المحافظة عليها و/ أو استعادتها كل من وليس للحصر الغابات والمراعي والأراضي الرطبة والشعاب المرجانية القابعة في خليج العقبة. إن التكيف القائم على الأنظمة البيئية سيساهم بشكل فعال في تقليل الأضرار الناتجة عن العواصف والفيضانات وتملّح موارد المياه العذبة وفقدان الإنتاجية الزراعية وغيرها الكثير مما سيساهم إيجاباً في تعزيز اقتصاديات المجتمعات. بالاضافة إلى ذلك فإن هذا المبدأ سيساهم في تحسين صحة الإنسان وتعزيز التنمية الاقتصادية الاجتماعية والأمن الغذائي والأمن المائي كما سيعمل على الحد من الكوارث وفي حفظ الكربون والتنوع الحيوي وستساهم استعادة النظم البيئية مثل الغابات والأراضي الرطبة والمناطق الساحلية في تعزيز سبل العيش للمجتمعات.

إن الحفاظ على حيوية واستقرارية واستدامة الأنظمة البيئية المتنوعة في الأردن هو شأن اقتصادي، فضلاً عن شأنه البيئي، نظراً لأهمية هذه الأنظمة في دعم إنتاجية النشاطات الاقتصادية ورفدها بالكثير من مدخلات الإنتاج الأساسية. علاوةً على ذلك، سوف تخفق إجراءات وتدابير التكيف مع تغير المناخ إذا لم ننجح في حماية الأنظمة البيئية من التدمير (باسم النمو الاقتصاد) والتلوث والنضوب. ومما لا شك فيه أن التعثر في إجراءات التكيف سيكون له عواقب وخيمة نظراً لعدم قدرة حكومة الأردن على تحمل جسامة الأضرار التي ستحل بشرائح كثيرة من المجتمع وخصاصاً الفئات التي تعاني من هشاشة أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية والقانونية والمعرفية.

الهدف العام

بناءً على هذا التحليل، فإننا نسعى من خلال استخدام التكيف القائم على النظم البيئية على تعزيز قدرة المجتمعات على التقليل من وطأة الأضرار المصاحبة لتغير المناخ. ولما كانت تدابير وإجراءات التكيف تتطلب عمالة كثيفة، فإن خطط عمل التكيف سيكون لها تداعيات مهمة في خلق وظائف جديدة متنوعة ودائمة ولائقة ذات توزيع جغرافي واسع في جميع أنحاء المملكة.

الأولويات

  1. دمج مبادئ التكيف القائم على الأنظمة البيئية ضمن القوانين والتشريعات الوطنية.
  2. دمج التكيف القائم على الأنظمة البيئية في الرؤية الشمولية للأردن وفي خطط التنمية على المستوى الوطني وعلى مستوى المحافظات لما له من أهمية في تحقيق الأهداف التنموية والنمو الاقتصادي.
  3. تعزيز البحوث القائمة على مبدأ التكيف القائم على الأنظمة البيئية وربط المعلومات العلمية بعملية صنع القرار والإجراءات المطبقة على أرض الواقع.

بناءً على ما تقدم، نعرض ملخصاً لمجموعة من برامج التكيف القائمة على النظم البيئية، كما جاء في الخطة الوطنية للتكيف مع تغير المناخ، ووصفاً للنشاطات المصاحبة لكل برنامج والتي ستساهم في تنشيط سوق الطلب على العمالة:

البرنامج الأول: زيادة نطاق برامج التكيف القائمة على النظام البيئي والتخطيط القائم على المناخ في المناطق المحمية ومناطق الحماية الخاصة

يهدف هذا البرنامج إلى تقديم وتعزيز الحلول القائمة على الطبيعة للتكيف مع تغير المناخ والاستخدام المستدام لخدمات النظام البيئي. وسيشمل ذلك تحديد تنفيذ أدوات التكيف القائمة على النظام البيئي المناسبة خاصة في المناطق المحمية ومناطق الحفظ الخاصة تحت إدارة مناسبة قبل تكرار هذه الحلول في مناطق أخرى في الأردن. تشمل التدابير الرئيسية التي سيتم تطبيقها في إطار هذا البرنامج ما يلي:

  1. إجراء مراجعة شاملة للشبكة الوطنية للمحميات. ستهدف المراجعة إلى التحديد والتحقق من النظم البيئية المعرضة لتأثيرات التغير المناخي وتوسيع جهود الحماية في المناطق المحمية وتصميم مناطق عازلة على النحو الذي يعتبر ضروريًا لتعزيز القدرات التكيفية للنقاط الساخنة البيئية الرئيسية.
  2. تحديد ورسم خرائط لأنواع النباتات والحيوانات “المهددة لخطر التغير المناخي” وموائلها والسيطرة على الأنواع الغازية وإنشاء خطة وطنية ونظام مراقبة لدعم الأنواع المعرضة لتأثيرات التغير المناخي.
  3. عداد برامج إدارة تكيفية للموائل الحساسة للمناخ في المناطق المحمية ومناطق الحماية الخاصة.
  4. حماية مستجمعات المياه والغابات للحفاظ على تدفق المياه السطحية وتحسين احتياطيات المياه الجوفية.
  5. تنفيذ النهج القائمة على النظام البيئي للتكيف وحماية الموائل المتدهورة والحفاظ عليها واستعادتها مع المجتمع النشط.

البرنامج الثاني: استخدام البنية التحتية الحضرية الخضراء ومشاركة المجتمع لإعادة تأهيل النظام البيئي واستعادته

يهدف هذا البرنامج إلى تقديم وتنفيذ خيارات البنية التحتية الحضرية الخضراء لاستعادة الموائل وإعادة تأهيلها في المناطق الحساسة للمناخ. نهج البنية التحتية الخضراء هو خيار كثيف العمالة ومستدام للغاية يمكنه توفير حلول توفر فرص عمل مع حماية خدمات النظام البيئي من خلال الحلول القائمة على الطبيعة. تشمل التدابير الرئيسية التي سيتم تطبيقها في إطار هذا البرنامج ما يلي:

  1. برامج استعادة الموائل الحساسة الرئيسية مثل الغابات والشعاب المرجانية بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية والمجتمعات المحلية.
  2. تعزيز دور القطاع الخاص في تخصيص المسؤولية الاجتماعية للشركات لدعم تدابير البنية التحتية الحضرية الخضراء المتعلقة بالنظم البيئية.
  3. جمع وتصنيف وتوثيق وتحليل المعارف المحلية التقليدية بشأن النظم البيئية والتنوع الحيوي فيما يتعلق بالتنبؤ بالمناخ لاستخدامها في تطوير برامج تشاركية مجتمعية للتكيف مع البنية التحتية الخضراء.

البرنامج الثالث: تعزيز القدرة التكيفية لخدمات النظام البيئي ضد تأثيرات تغير المناخ الشديدة والطويلة الأجل

يهدف هذا البرنامج إلى تعظيم الاستخدام المستدام لخدمات النظام البيئي والموائل الرئيسية في الأردن لتعزيز قدراتها على التكيف مع تأثيرات تغير المناخ. التدابير الرئيسية التي سيتم تطبيقها في إطار هذا البرنامج تشمل:

  1. وضع خطة وطنية للتخفيف من حدة حرائق الغابات بما في ذلك تحديد الأخطار والتدريب وتخصيص الموارد وزيادة الوعي والمعرفة وإشراك منظمات المجتمع المدني.
  2. حماية الأراضي الرطبة ومناطق مستجمعات المياه الرئيسية المعرضة لتغير المناخ وتعزيز تدابير إنفاذ القانون.
  3. وضع تدابير حماية لضمان التقليل إلى أدنى حد من تأثيرات الأحداث المتطرفة على النظم البيئية الضعيفة.

البرنامج الرابع: تحسين تدابير الحماية وتطبيق القانون لحماية الأنواع والموائل المهددة بالتغير المناخي

يهدف هذا البرنامج إلى تحديد الموائل والأنواع الرئيسية الحساسة للمناخ في الأردن ووضع تدابير حماية خاصة تأخذ في الاعتبار التغيرات في الظروف المناخية. تشمل التدابير الرئيسية التي سيتم تطبيقها في إطار هذا البرنامج ما يلي:

  1. تحديث وتحديد النظم البيئية الرئيسية شديدة الحساسية لتغير المناخ.
  2. تصميم بحثي لاستهداف الأنواع المؤشرة من الحيوانات والنباتات والنظم البيئية من أجل فهم أفضل لتأثيرات المناخ وتطبيق تدابير التكيف.
  3. وضع خطط استعادة للأنظمة البيئية وأنواع الحيوانات والنباتات المهددة بشدة بما في ذلك تطوير برامج واضحة للحفظ خارج الموائل وبرامج التربية في الأسر وبرامج إعادة الإدخال والتاهيل.
  4. تعزيز عملية تقييم الأثر البيئي وتطبيقها بفعالية.

البرنامج الخامس: تحسين تدابير الحماية لضمان عدم ظهور وانتشار الأمراض المعدية الحيوانية المنشأ

أوضحت جائحة كوفيد-19 الخطر الكبير لانتشار الأمراض المعدية الحيوانية المنشأ من الحيوانات إلى الإنسان من خلال التفاعل المباشر في ظل ظروف تغير المناخ وزيادة المساحات الحضرية والتعدي على البيئة الطبيعية مما زاد من التفاعل مع الأنواع البرية. يهدف هذا البرنامج إلى توقع ومعالجة التهديد الخطير الناشئ عن احتمال انتشار الأمراض الحيوانية المنشأ إلى السكان بسبب تأثيرات تغير المناخ. التدابير الرئيسية التي سيتم تطبيقها في إطار هذا البرنامج تشمل

  1. رسم خرائط لجميع الموائل الحرجة التي تشمل وجود الأنواع التي يمكن أن تكون بمثابة ناقلات للأمراض الفيروسية الحيوانية المصدر والرصد المستمر لهذه الموائل لتقليل مخاطر ظهور المزيد من الأمراض المعدية المنقولة عن طريق الحيوانات في المستقبل.
  2. تحسين اتصال الموائل من خلال ربط المناطق المحمية الحالية وتصميم مناطق جديدة في المناطق التي تم تحديدها على أنها تفاعلات محتملة بين الإنسان والحيوان.

البرنامج السادس: تحسين البحث الميداني ورصد قابلية تأثر النظام البيئي بتغير المناخ

يهدف هذا البرنامج إلى تحسين قدرات البحث العلمي لمراقبة التغيرات في النظام البيئي بسبب تغير المناخ وتحليل النظام البيئي والموائل وتعرض الأنواع لتغير المناخ في الأردن وتعزيز البيانات الميدانية كدليل داعم. ستوفر هذه التدابير المنفذة في إطار هذا البرنامج معلومات كافية لصانعي القرار والمديرين لاتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب. تشمل التدابير الرئيسية التي سيتم تطبيقها في إطار هذا البرنامج ما يلي:

  1. إجراء دراسات بحثية وبرامج مراقبة حول تأثيرات تغير المناخ على النظم البيئية البرية والبحرية والتنوع الحيوي.
  2. تعزيز القدرات الحالية لمراكز البحث لإجراء البحوث بشأن تأثيرات تغير المناخ على النظم البيئية والتنوع الحيوي في الأجزاء البحرية والبرية.
  3. إنشاء برنامج شامل لمراقبة آثار تغير المناخ على النظم البيئية والتنوع الحيوي الرئيسية مع التركيز على استخدام التقنيات مثل نظم المعلومات الجغرافية.
  4. إجراء دراسات بحثية حول تأثير زيادة ثاني أكسيد الكربون على النظم البيئية الطبيعية والتنوع الحيوي وتأثيراته على إنتاج الكتلة الحيوية والأنواع الغريبة الغازية.
  5. تعزيز المؤسسات البحثية الوطنية والجامعات والمنظمات غير الحكومية الأخرى العاملة في مجال البيئية الطبيعية والتنوع الحيوي من أجل تسهيل البحوث المتعددة التخصصات بشأن تأثير تغير المناخ على هذا القطاع.
  6. زيادة وتعبئة الموارد المتاحة لمراقبة وإنفاذ الاستراتيجيات وخطط العمل الوطنية للتنوع الحيوي.

 

رابعاً: قطاع المياه

أولت وزارة المياه والري تاريخياً إدارة العرض على المياه أولوية استراتيجية نظراً للارتفاع السريع في الطلب الذي نجم عن عدة أسباب قاهرة. لذلك عملت الوزارة على ضمان توفير احتياجات المياه لكافة القطاعات، ولم تلق جهود إدارة الطلب على المياه نفس القدر من العناية الاستراتيجية. وإذا كان استقطاب الموارد المالية الهائلة من أجل توفير مصادر مائية جديدة (باللجوء مثلاً إلى الحفر العميق وتحلية مياه البحر الأحمر) لتلبية الطلب المتزايد على المياه هو أمر ضروري، يجب كذلك إيلاء الاستثمار في إدارة هذا الطلب بشكل منهجي عن طريق رفع مستوى الكفاءة في استخدام المياه في كافة القطاعات، وعلى الأخص قطاع الزراعة الأكثر استهلاكاً، أهمية استراتيجية. تشمل جهود إدارة الطلب مصفوفة من التقنيات والممارسات المتنوعة التي تعتمد على العمالة الكثيفة للقيام بنشاطات التصميم والتصنيع والتركيب والتشغيل والصيانة. وترى هذه الورقة ضرورة تطوير الخبرات الفنية والإدارية في وزارة المياه والري لتوسيع جهود إدارة الطلب استراتيجياً وتشغيلياً.

بالإضافة إلى جهود تحسين أداء استهلاك المياه في القطاعات الزراعية والصناعية والمنزلية، من المجدي أن تعتني وزارة المياه والري استراتيجياً بإعداد خطة عمل لتنفيذ مصفوفة متنوعة وواعدة من المشاريع التكيفية التي تتسم باللامركزية في تطبيقاتها وسعتها على خلق فرص عمل لأفراد المجتمعات المحلية. بناءً على ما تقدم، نعرض أدناه مجموعة من التوصيات نوجز فيها مجموعة من الحلول اللامركزية الواجب التوسع بها وطنياً.

رغم أن هذه الحلول اللامركزية تستلزم من المدراء في المؤسسات العامة قدراً لا يستهان به من التنسيق المؤسسي المثابر على مدى زمني طويل الأمد وتتطلب إجراءات مضنية للمراقبة والرصد والتحقق، وهو يمثل تحدياً في ظل قصر عمر الحكومات والوزراء، إلا أنها تتغلب على الحلول المركزية الهشة نسبياً بسبب مميزات المنعة والحصانة التي تمتلكها وتكاليفها المعقولة وإمكانياتها على تنشيط العمالة وخلق فرص العمل الغير محدودة جغرافياً. ويجب ألا يعوق حرص الحكومة على المضي قدماً في مشروع بناء منشأة لتحلية مياه البحر من استغلال هذه المجموعة من الحلول المتنوعة والواعدة والمرنة. فمن منظور صنع السياسات، إن الاعتماد على حل مفرد مركزي محفوف بالمخاطر، مما يستلزم تجنيد كل الحلول المتوفرة قبل أن تتراكم الأزمات في ظل تغير المناخ.

من المفيد كذلك التأكيد عن أوجه الترابط بين قطاع المياه والقطاع الزراعي من أجل تسخير الممارسات الزراعية المتآزرة مع أهداف الحفاظ على مصادر المياه. ومن أهم هذه الممارسات جهود إعادة تأهيل الأراضي الرعوية والحرجية التي تعزز من قدرة التربة على امتصاص مياه الأمطار وتغذية المياه الجوفية. كما يساهم برنامج إحياء استخدام المحاصيل التقليدية وخصوصاً البعلية منها على الحفاظ على مصادر المياه بسبب قدرتها على التكيف مع ظروف الجفاف واعتمادها على مياه الأمطار. ويجدر الإشارة هنا إلى ضرورة التوسع في استعمال المواد المحسّنة (Compost) للتربة، حيث يمكن استغلال مزايا “الكمبوست” الفائقة في تعزيز المحتوى الكربوني العضوي للتربة وتقوية قدرتها على الاحتفاظ بالمياه الخضراء.

بناءً على ما تقدم، نعرض مجموعة من التوصيات كما يلي:

  • الاستثمار استراتيجياً على المدى الطويل في إدارة الطلب على المياه بشكل منهجي عن طريق رفع مستوى الكفاءة في استخدام المياه في كافة القطاعات وتطوير الخبرات الفنية والإدارية والقانونية في وزارة المياه والري لتفعيل جهود إدارة الطلب استراتيجياً وتشغيلياً.
  • تقديم حوافز لتشجيع المزارعين على استخدام أنظمة الري بالتنقيط وتجهيزها بتقنيات قليلة الاستهلاك للطاقة.
  • تدريب كوادر الإرشاد الزراعي على أساليب الزراعة المستدامة (Permaculture) التي تحافظ على المخزون المائي والعمل على توجيه المزارعين على تطبيق هذه الممارسات التي تضمن تقليل استهلاك المياه في الزراعة بنسبة تتجاوز 60٪.
  • وضع سياسات تولي دور المرأة في غور الأردن أهمية مؤسسية من خلال تنفيذ برامج توعوية وتدريبية لبناء قدرات المرأة على الاشتراك في عضوية وقيادة جمعيات مستخدمي المياه. بشكل عام، توفر مشاريع تغير المناخ فرصة فريدة للاستثمار في إمكانات المرأة نظراً للدور المحوري الذي تقوم به في إدارة شؤون المنزل الاقتصادية وكعاملة في القطاع الزراعي. ولذلك فإن الاهتمام المؤسسي في بناء قدرات المرأة سيكسبها المهارات اللازمة لاغتنام فرص المشاركة الاقتصادية والمساهمة في نجاح إجراءات وتدابير العمل المناخي.
  • الاستثمار استراتيجياً في المشاريع والتقنيات اللامركزية التي تنعكس إيجابياً على إدارة عرض المياه وتعزز من كميات المياه المتاحة. يشمل ذلك إعداد خطة عمل لتنفيذ كل من المشاريع التالية:
  1. التوسع في إعادة تأهيل شبكات نقل وتوزيع المياه المنزلية والزراعية ومرافق تخزينها في كافة أنحاء المملكة. تخدم عمليات إعادة التأهيل هدفين: التقليل من فقدان المياه في الشبكات المهترئة وتنشيط العمالة اللازمة للقيام بعمليات التصنيع والنقل والتركيب والصيانة. يعتبر هذا المشروع استراتيجيا نظراً لارتفاع نسبة الفاقد في بعض المناطق.
  2. إعادة تأهيل المياه الرمادية في الآلاف من الأبنية السكنية والحكومية والمجمعات التجارية الكبيرة واستخدام المياه المعالجة لتلبية احتياجات الحدائق والبساتين من المياه.
  3. إعادة تأهيل الأبنية لجمع مياه الأمطار من الأسطح وتخزينها.
  4. تطوير وتركيب تقنيات لتكثيف قطرات المياه من الضباب وجمعها وتخزينها.
  • التوسع في نشاطات الحصاد المائي في البادية والعناية بالتصاميم التي تعنى بإنشاء شبكات من الحواجز المائية لحصاد وحقن المياه في التربة، كما يلي:
    1. العمل على تنظيم وإعمال الجهود الوطنية والأيدي العاملة من الشباب بمشاريع تعنى بإبطاء وحقن المياه المتجمعة في رؤوس وبدايات مناطق تشكل السيول (Catchment area) والتي تؤدي الى حصاد المواد العضوية والطمي خلف هذه الجدران الحجرية (Gabion walls) فتشكل واحات من الأنظمة البيئية الثرية بالحياة من أشجار وملاذات للحياه البرية ومن أهم نتائج هذه الأساليب منع تكرار تشكل السيول المدمرة التي أتت على الأردن بالكثير من الخسائر المادية والبشرية.
    2. تعزيز الأمن المائي من خلال إنشاء شبكة واسعة من الحواجز المائية (Swales on contour) تمتد في وسع الصحراء الشرقية لحصاد جزء من الهطول المطري الذي يصل الى 8 مليار متر مكعب سنوياً حيث تقوم هذه الأنظمة بإبطاء الماء وحقنه بالتربة وبذلك ترفع مستويات المياه الجوفية والسطحية.
  • إطلاق برنامج لزيادة الهطول المطري طبيعياً بتوسيع الغطاء النباتي والشجري على قمم التلال والجبال خصوصاً تلك المواجهة للرياح السائدة ما يسمح برفد طبقات الجو بالرطوبة وذرات الغبار التي تخفض درجة الحرارة اللازمة لتشكل بلورات الثلج وبالتالي استمطار السحب طبيعياً (Cloud seeding).
  • التخفيف من ضياع المياه للتبخر في برك وسدود تخزين المياه بتقليل مساحة هذه المسطحات المائية أو تظليلها والإستعاضة عنها ببرك عميقة ذات سطوح مكشوفة ضيقة أو ممتدة بعرض قليل لتسهيل تظليلها من الطرفين بالأشجار أو المنشآت الخفيفة.
  • إعادة تأهيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي من أجل تحسين مستوى امتثال المياه المعالجة للمواصفات الفنية الأردنية ورفع قدرة المحطات الاستطاعية على استقبال ومعالجة الكميات المتزايدة من مياه الصرف الصحي.
  • تبني خطة إدارة الحمأة المقترحة من اللجنة الدائمة لإدارة الحمأة على مستوى المملكة مما يتيح تطوير صناعات جديدة لإنتاج الفحم الحيوي وتوليد الطاقة وما يستلزم ذلك من عمالة جديدة.
  • تخصيص أراضي في غور الأردن لإقامة مراكز لجمع وإعادة تدوير المخلفات البلاستيكية المستَخدمة في العمليات الزراعية كالأنابيب والأغطية (Mulch) التي عادةً ما يتم التخلص منها عشوائياً أو بالحرق.
  • رصد ومتابعة التقدم المحرز في تنسيق جهود وزارتي المياه والري والزراعة من أجل استغلال أوجه التآزر بين قطاعي المياه والزراعة.

 

خامساً: قطاع الزراعة

  1. الحفاظ على المحاصيل التقليدية: من المرجح أن يكون القطاع الزراعي الأكثر تأثراً بتغير المناخ بسبب ارتباط القطاع بتوفر وجودة الموارد الطبيعية وتأثره بالتقلبات المناخية—درجة الحرارة ومعدلات سقوط الأمطار وموجات الحر والفيضانات والجفاف والحرائق. وسوف تتسبب هذه الاضطرابات المناخية في تدني مستويات الإنتاجية الزراعية الذي بدوره سيقود إلى تقويض مصادر الكسب وتصاعد نسبة الفقر وتراجع الأمن الغذائي وتزايد معدلات الهجرة إلى المدن وانتكاس التنمية الريفية. في ظل هذه المعطيات، ينبغي أن تعتلي إجراءات التكيف في القطاع الزراعي الأردني أولوية قصوى للحفاظ على مصادر رزق آلاف الأسر الأردنية.

يستهدف برنامج الحفاظ على المحاصيل التقليدية إحياء استخدام سلالات البذور الأصلية (Landraces) في القطاع الزراعي وحماية الآباء البرية للمحاصيل (Crop wild relatives) من الاندثار. تمتاز سلالات البذور الأصلية بأن لها أصل تاريخي في منطقة جغرافية محددة على مدى فترة زمنية طويلة مما أكسبها القدرة على التكيف والازدهار بنجاح مع تقلبات الظروف المناخية المحلية. ويعتبر الأردن موطناً أصلياً منذ آلاف السنين لسلالات من القمح والشعير والعدس والحمص. ترتبط زراعة السلالات الأصلية بأنظمة الزراعة التقليدية التي تمتاز بكثافة استخدام العمالة ونبذ الاستخدام الشره لمياه الري والأسمدة الاصطناعية والمبيدات الزراعية الكيميائية. وتكمن أهمية الآباء البرية للمحاصيل في احتوائها على أصول نباتية وراثية احتاجت إلى مئات أو آلاف السنين لتطويرها مما ساعدها على التكيف بنجاح في بيئتها على مرّ العصور. ويمكن نقل السمات المفيدة من هذا المخزون الجيني المتنوع للآباء البرية إلى أقاربهم المزروعة لتكتسب بدورها، على سبيل المثال، مقاومة ضد الآفات أو حصانة ضد تقلبات المناخ أو تجويد للمحتوى الغذائي أو قدرة إنتاجية أعلى أو مزيج من هذه الخصال. إن سلالات البذور المتوطنة والآباء البرية للمحاصيل هي خط الدفاع الأخير في مواجهة تأثيرات تغير المناخ وحجر الأساس في نجاح خطط التكيف وإنقاذ القطاع الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي والسيادة على الغذاء.

يتطلب برنامج الحفاظ على المحاصيل التقليدية عدة نشاطات استراتيجية كما يلي:

  • التوسع التدريجي في استخدام سلالات البذور الأصلية في النشاطات الزراعية.
  • إنشاء برنامج تعاوني بين المزارعين والخبراء لإحياء ممارسات التهجين التقليدي يهدف إلى تحسين سلالات البذور الأصلية وإضفاء سمات تعزز من إنتاجيتها وجودتها الغذائية ومقاومتها للآفات.
  • إنشاء بنك للبذور لتوثيق وحفظ وتخزين الأصول النباتية الوراثية بالتعاون من المنظمات الإقليمية والدولية المعنية.
  • عمل مسح وطني للآباء البرية للمحاصيل والنباتات البرية الصالحة للأكل في الأردن للكشف عن هوية هذه الأنواع وأماكن تواجدها وتحديات الانقراض التي تجابهها.
  • إنشاء برنامج تعاوني بين المزارعين والخبراء لابتكار وتعميم الإمكانيات الحيوية الطبيعية الكامنة في النظام الزراعي البيئي، مثل تهيئة الظروف المناسبة لتكاثر الحشرات النافعة لمكافحة الآفات والتناوب في زرع المحاصيل لإرباك الآفات، التي تمنع بشكل طبيعي تفشي الآفات والأمراض الزراعية.
  • التوسع في عمليات إعادة تأهيل التربة من خلال إغناء التربة بالمواد الكربونية العضوية (Compost) لتعزيز محتواها المائي والغذائي وحماية محتوياتها من التنوع الحيوي. وسيؤدي التوسع في إنتاج “الكمبوست” على تطوير صناعة جديدة وقيمة اقتصادية مضافة وفرص عمل وخصوصاً في ظل توفر كميات كبيرة من المواد العضوية التي بالإمكان تحويلها إلى “كمبوست” وبتكاليف استثمارية معقولة. وتشمل المواد العضوية روث الحيوانات والمخلفات الزراعية وفضلات الطعام التي تشكل نصيباً كبيراً من النفايات البلدية.
  • التوسع في زراعة محاصيل التغطية (Cover crops) التي تردّ العناصر المعدنية إلى التربة المستنفدة.

ستؤدي هذه النشاطات إلى خلق وظائف جديدة للاستجابة إلى متطلبات الممارسات الزراعية التقليدية كثيفة العمالة (للقيام بنشاطات المسح الوطني وحفظ وتخزين وإكثار البذور والعناية بإعادة تأهيل التربة). وسيكون هناك طلب متزايد على العمال ممن يمتلكون مؤهلات تعليمية جامعية وغير جامعية ومهارات وخبرات متنوعة المستويات. علاوة على ذلك، سيتمكن القطاع من خلق قيمة اقتصادية مضافة من خلال الاستثمار في برامج البحوث التطبيقية والابتكار والتطوير المرتبطة بعمليات تحسين البذور ومكافحة الآفات وتجديد التربة وتهجين السلالات. ومن المعروف أن المزايا الصحية والجودة الغذائية لمحاصيل السلالات الأصلية تضاهي مثيلاتها من منتجات الأصناف الحديثة، وبالتالي فإن أسعار السوق التي تجلبها أعلى. ومن الممكن تقدير الجدوى الاقتصادية إذا ما أخذنا في الحسبان حتمية النمو في معدلات الفقر وفقدان مصادر الدخل نتيجة عدم قدرة القطاع الزراعي على التكيف.

بناءً على ما تقدم، نعرض مجموعة من التوصيات كما يلي:

  • بلورة تحولات استراتيجية في القطع الزراعي لإحياء استخدام سلالات البذور الأصلية المتأقلمة مع الظروف المناخية والجغرافية للأردن.
  • سن تشريعات لحماية سلالات البذور الأصلية من الضغوط التجارية ومخاطر الاختلاط بالسلالات التجارية المهجنة.
  • سن تشريعات تؤسس لجهود حماية الآباء البرية للمحاصيل والنباتات البرية الصالحة للأكل وصون موائلها.
  • الاستثمار في توسيع شبكة بنوك البذور الوطنية لجمع وتخزين وتوثيق سلالات البذور الأصلية في الأردن والإقليم والحفاظ عليها من الانقراض.
  • الإكثار من سلالات البذور المحلية وتوزيعها على المزارعين لاستغلالها وإحياء المعارف التقليدية المرتبطة بطرق زراعتها.
  • عمل مسح وطني للآباء البرية للمحاصيل وللنباتات البرية الصالحة للأكل في الأردن للكشف عن هوية هذه الأنواع وأماكن تواجدها وتحديات الانقراض التي تجابهها تمهيداً لتأسيس جهود استراتيجية لصونها وحماية موائلها.
  • تقديم الحوافز لتشجيع تطوير صناعة إنتاج مادة “الكمبوست” المحسنة للتربة وتحفيز المزارعين على استخدامها بدلاً من “الزبل” المعالج مع العمل على إنفاذ القوانين بشأن طرق التخلص العشوائية من روث الحيوان وسبل المعالجة المخالفة للمواصفات الأردنية.
  • تحفيز التحول المنهجي نحو الزراعة الإيكولوجية كثيفة العمالة التي تعزز التوطين الاقتصادي ومنعة النظام الزراعي البيئي وتقدم حلولاً جذرية لتحديات تغير المناخ وفقد التنوع الحيوي.
  • اتباع نهج تخطيط متكامل يأخذ بالاعتبار أوجه الترابط بين قطاعات الزراعة والمياه والتنوع الحيوي والبيئة وتغير المناخ وصحة الإنسان سعياً إلى الوصول إلى استراتيجيات توافقية تصنع منافع تنموية مشتركة لكل القطاعات.
  1. إعادة تأهيل الأراضي الحرجية والرعوية: يستهدف هذا البرنامج إنتاج الملايين من شتلات الأشجار الحرجية وشتلات الشجيرات الرعوية وإكثارها وزراعتها في المناطق الحرجية والصحراوية على مدى عشر سنوات من أجل استعادة الغابات والمراعي وإعادة إحياء الغطاء النباتي ودعم سبل العيش وتعزيز الأمن المائي.

استناداً إلى نشاطات إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة الحالية، بالإمكان التخطيط لإنشاء 100 مشتل في مختلف أنحاء المملكة لتقوم بإنتاج 5 ملايين شتلة سنوياً. ستؤدي إنشاء هذه المشاتل إلى تنشيط الطلب على العمالة لإدارة المشاتل والقيام بنشاطات الإنتاج والإكثار والزراعة والمراقبة والتقييم. ومن المقدر خلق 300 وظيفة دائمة محلية تساندها 103,000 فرصة عمل غير دائمة لتغطية النشاطات الموسمية، إلى جانب العشرات من الفرص الاقتصادية غير المباشرة لتلبية حاجات النقل والتزود بمدخلات الإنتاج. الحصة العظمى من هذه الوظائف ستتركز في المجتمعات النائية والهشة وستستهدف فئات النساء والشباب. علاوة على ذلك، سيتمكن القطاع من خلق قيمة اقتصادية مضافة من خلال الاستثمار في برامج البحوث التطبيقية والتطوير المرتبطة بالنشاطات العلمية التجريبية الميدانية. من شأن هذا الاستثمار في التدريب وتنمية المهارات التقنية والإدارية للقوى العاملة أن يساهم بناء مقومات المنعة الاقتصادية والاجتماعية في البادية عن طريق تنويع مصادر الدخل. من جانب آخر، إن استعادة الغطاء الأخضر في البادية سيمكّن مالكي المواشي من الاعتماد على الشجيرات الرعوية في تربية المواشي وتقليص الاعتماد على شراء الأعلاف باهظة الثمن.

من أهم منافع برنامج استعادة الغطاء النباتي الأخضر حماية التربة من الانجراف والتصحر وتعزيز القدرة على تغذية المياه الجوفية حيث تساهم طريقة تأهيل الأراضي المتدهورة باستعمال تقنيات حصاد مائي ميكروية في إعادة تخزين المياه. علاوةً على ذلك، يتم استهلاك ثلث كمية المياه المستخدمة في المشاتل التقليدية ولا تحتاج النباتات إلى الري إلا مرة واحدة بعد زراعتها في موائلها الطبيعية.

بناءً على ما تقدم، نعرض مجموعة من التوصيات كما يلي:

  • تشكيل مجموعة عمل تضم في عضويتها مؤسسات حكومية وغير حكومية وخبراء بهدف إعداد خريطة طريق لإعادة تأهيل الأراضي الحرجية والرعوية على مدى عشر سنوات.
  • إنشاء محميات طبيعية في البادية لتكون مواقع ميدانية تجريبية لعمليات إعادة التأهيل يتم إدارتها بالمشاركة مع المجتمعات المحلية.
  • إلغاء الضرائب الجمركية على تقنيات ومدخلات عمليات إعادة تأهيل الأراضي لتقليل التكاليف.
  • بناء علاقات مـؤسسية بين وزارة الزراعة والمؤسسات الغير حكومية التي تعمل على استعادة الغطاء النباتي في الأردن.

 

سادساً: قطاع النفايات

شهد الأردن زيادة كبيرة في عدد السكان خلال العقود الستة الماضية نتيجة ارتفاع معدل النمو السكاني والهجرة القسرية. كما أدى التطور الاقتصادي والثقافي إلى تحسين مستوى المعيشة وتغيير عادات المستهلكين، مما أدى إلى زيادة حجم النفايات الصلبة المحلية بمرور الوقت. وقد بلغ حجم النفايات الصلبة المحلية في الأردن 2650857 طنًا سنويًا في عام 2014، ومن المتوقع أن يصل إلى 3765334 طنًا سنويًا في عام 2024، أي بزيادة قدرها 42٪. استناداً إلى هذه المعطيات، تواجه فرق التخطيط تحديات في تطوير استراتيجيات لإدارة النفايات الصلبة المحلية.

وتظهر الدراسات أن المواد عضوية تمثل 59٪ من مكونات النفايات الصلبة البلدية فيما تصل نسبة المواد القابلة لإعادة التدوير إلى 29٪. بالنظر إلى عملية إدارة النفايات الصلبة وبشكل أكثر تحديدًا في إعادة التدوير والمعالجة والتخلص، تشير الدراسات إلى أن ما يقدر بنحو 5٪ إلى 10٪ فقط من إجمالي كمية النفايات البلدية المنتجة سنويًا في الأردن يتم استعادتها و/أو إعادة تدويرها، حيث تتم هذه العمليات بشكل رئيسي من قبل القطاع غير الرسمي. أما بالنظر الى الجانب الرسمي/البلدي لفرز النفايات، فقد تم إنشاء تسعة مراكز فرز تجريبية في بعض البلديات بدعم من الجهات المانحة الدولية. تقوم اثنتان منها بإنتاج مواد محسنة (الكمبوست) للتربة فيما تقوم المراكز الأخرى بإعادة تدوير المواد الصلبة (البلاستيك، الورق، الكرتون، إلخ).

وفقًا للاستراتيجية الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، يمتلك الأردن ثمانية عشر (18) مكباً للنفايات في الأردن، من بينها أربعة تعمل في المنطقة الشمالية وخمسة في المنطقة الوسطى وتسعة في المنطقة الجنوبية من الأردن. جميع هذه المكبات هي مكبات غير صحية باستثناء مكب الغباوي وبعض خلايا الطمر في مكب الاكيدر.

من منظور التغير المناخي، يعتبر قطاع إدارة النفايات الصلبة المساهم الثاني في انبعاثات غازات الدفيئة في الأردن وفقًا لقائمة جرد غازات الدفيئة لعام 2016 حيث بلغت مساهمة القطاع 12.3٪ من إجمالي الانبعاثات. وبلغت مساهمة عمليات التخلص من النفايات الصلبة المنزلية ما نسبته 93٪ من إجمالي انبعاثات قطاع النفايات، بينما شكلت معالجة مياه الصرف الصحي ما نسبته 5٪ من إجمالي انبعاثات القطاع. وتشير الدراسات إلى أن انبعاثات غاز الميثان من مواقع التخلص من النفايات الصلبة لعام 2006 أظهرت زيادة بنحو 15٪ مقارنة بعام 2000 والتي ارتبطت بمعدل مماثل في الزيادة السكانية.

السناريوهات التي تتعلق بتخفيف الانبعاثات

يتمتع قطاع إدارة النفايات بإمكانيات التخطيط لعدد كبير من مشاريع الحد من انبعاثات غازات الدفيئة التي تخلق فرص عمل متنوعة ومتوزعة في مختلف أنحاء المملكة.  وقد أدرك الأردن أهمية هذه المنافع التنموية المشتركة وتم اقتراح عدة مشاريع تتعلق بجمع الغاز الحيوي من مكبات النفايات أو من محطات معالجة مياه الصرف الصحي.  فيما يلي قائمة بالمشاريع المقترحة، والجدير بالذكر هنا أن بعض هذه المشاريع تم تنفيذها (على سبيل المثال، جمع الغاز من مكب الاكيدر) والبعض الآخر لا يزال في مرحلة التخطيط.

مشاريع تخفيف الانبعاثات التي تم اقتراحها في تقرير المساهمات المحددة وطنيا

كلفة التخفيف للوحدة

(دينار/طن من مكافئ ثاني اكسيد الكربون)

إجمالي تخفيف الانبعاثات

(كيلو طن من مكافئ ثاني اكسيد الكربون)

اسم المشروع
-3.7 3168.4 جمع الغاز الحيوي واستخدامه من مكب الظليل
-0.2 657 جمع الغاز الحيوي واستخدامه من مكب الاكيدر
-4 1313.4 جمع الغاز الحيوي واستخدامه من مكب السلط
-4 1313.4 جمع الغاز الحيوي واستخدامه من مكب الكرك
-0.2 657 جمع الغاز الحيوي واستخدامه من مكب مأدبا
8.2 304 توليد الغاز الحيوي واستخدامه من محطة معالجة البلقاء للمياه العادمة
7.3 312.6 توليد الغاز الحيوي واستخدامه من محطة معالجة مأدبا للمياه العادمة
15.5 169.9 توليد الغاز الحيوي واستخدامه من محطة معالجة الرمثا للمياه العادمة
8.5 224.2 توليد الغاز الحيوي واستخدامه من محطة معالجة السلط للمياه العادمة
13.8 180.2 توليد الغاز الحيوي واستخدامه من محطة معالجة وادي العرب للمياه العادمة
8300.7 إجمالي تخفيف الانبعاثات من القطاع

 

يوجد العديد من سيناريوهات تخفيف الانبعاثات الأخرى التي لم يتم مناقشتها في التقارير الوطنية المتعلقة بالتغير المناخي ومنها نهج الاقتصاد الدائري في إدارة النفايات. نوجز فيما يلي بعضها:

  • إعادة التدوير/استعادة المواد: يوجد حاليًا سبعة مراكز/محطات لإعادة تدوير وفصل النفايات تم إنشاؤها في بعض البلديات بدعم من قبل الجهات المانحة. يتمثل التحدي الرئيسي لمراكز الفرز في الأردن في نقص كميات النفايات الواردة إليها، فضلاً عن جودة المواد مما يؤثر سلبا على استدامة وأرباح المراكز.
  • إعادة تدوير النفايات الحيوية: يقدًر أن 42٪ من النفايات والمخلفات في الأردن يمكن اعتبارها مصادر متاحة لتوليد الطاقة من خلال الغاز الحيوي والطاقة الحرارية وإنتاج الكهرباء. في الوقت الحاضر، هناك فرصتان رئيسيتان متاحتان لإعادة تدوير النفايات الحيوية: إنتاج الطاقة (من خلال التحلل اللاهوائي) والتحويل إلى إنتاج مُحسّنات التربة (التحلل الهوائي). حيث يوجد حاليًا ثلاث منشآت لإنتاج الأسمدة العضوية في الأردن: الحصينيات والكرك وإربد.

التوصيات

  • رفع الوعي العام لاطلاع المجتمع على الخيارات المتاحة أمامهم لتقليل توليد النفايات وزيادة إعادة التدوير وتحويلها إلى منتجات تجارية.
  • توظيف آليات التسعير مثل إضافة رسوم على المنتجات التي يمكن أن تعمل على تحفيز سلوك المستهلك لتقليل توليد النفايات وزيادة إعادة التدوير.
  • تبني سياسات الشراء التفضيلية والتسعير لتحفيز الطلب على المنتجات المصنوعة من النفايات المعاد تدويرها.
  • زيادة كميات المواد القابلة لإعادة التدوير والمواد المسترجعة. يمكن القيام بذلك من خلال: 1) دمج القطاع غير الرسمي مع خطط الفرز البلدية، 2) إنشاء مشاريع الفرز من المصدر التي ستعزز كميات المواد القابلة لإعادة التدوير وجودتها، 3) تقديم حوافز لشركات إعادة التدوير المحلية، 4) توفير شراكات بين القطاعين العام والخاص الفاعلة باستعادة النفايات.
  • زيادة كميات المواد الحيوية المعاد تدويرها، ويمكن القيام بذلك من خلال: 1) الاستفادة من وجود محطات معالجة النفايات الحيوية من خلال تحفيز الجمع المنفصل للنفايات الحيوية، 2) توفير قوانين وتشريعات حكومية قوية يمكن أن توفر حوافز السوق لإعادة تدوير النفايات الحيوية.
  • إدماج منظور تغير المناخ في استراتيجيات وخطط عمل النفايات الصلبة ومياه الصرف الصحي.

 

[1] (صداقة، 2018) دراسة المواصلات من وجهة نظر المرأة المستخدمة للنقل العام.

[2] (صداقة، 2018) دراسة المواصلات من وجهة نظر المرأة المستخدمة للنقل العام.

[3] (صداقة، 2018) دراسة المواصلات من وجهة نظر المرأة المستخدمة للنقل العام.

[4] (صداقة، 2018) دراسة المواصلات من وجهة نظر المرأة المستخدمة للنقل العام.

[5] (صداقة، 2020) دراسة المرأة العاملة في الزراعة: ظروف عملها وتجربتها وتحدياتها في استخدام وسائط النقل من وإلى المزارع في منطقة غور الأردن.

[6] (صداقة، 2020) دراسة المرأة العاملة في الزراعة: ظروف عملها وتجربتها وتحدياتها في استخدام وسائط النقل من وإلى المزارع في منطقة غور الأردن.

[7] (صداقة، 2018) دراسة المواصلات من وجهة نظر المرأة المستخدمة للنقل العام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .