بالامس غادرنا أبو صخر الى بيت الحق بكل هدوء وتواضع كما عاش حياته كلها بعيداُ عن الضوضاء ،غير مكترث بكل مغريات الحياة ،ويبقى أبو صخر حياً في عقول وقلوب كل الشرفاء والمخلصين الاوفياء لقضاياهم القومية والوطنية في كل شبر من أرجاء هذا الوطن الواسع.
لقد عرفت كغيري،أبا صخر رحمه الله عن قرب وفي معظم المواقع التي شغلها وكنا قريبين منه في آخر (5)سنوات من عمره أثناء مشاركتنا مسيرة الديمقراطية وبناء المؤسسات الأهلية السياسية،وكم استفدنا من خبراته ومنهجه العقلاني في ربط الامور سياسياً ،وفهم المتغيرات على الساحة الاردنية، وخصوصاً أثناء مرحلة ما سمي بالربيع العربي،وقد خسرناه فعلاً حين كسبته المحكمة الدستورية عضواً فاعلاً له حضور متميز وصاحب رأي وبصيرة وجريء بالحق.
لقد كان رحمه الله مثالاً حقيقياً لرجل الدولة وزيراً وسفيراً وسياسياً متميزا وموظفاً بارزاً مبدعا في الاعلام وإنساناً ورعا يخاف الله ،مثقفاً ومفكرا واسع الاطلاع له حضورقوي، يسحرك بأحاديثه الشيقة، صاحب الظل الخفيف والدعابة السريعة والابتسامة الوقورة، وكان رحمه الله في تراكم مسيرته المتنوعة الغنية بالخبرات العملية والفكرية اختزالاً لعقل الوطن الاردني.
فقد عاش رحمه الله قضايا وطنه الكبير بكل مشاعره واحاسيسه وكانت قضية فلسطين بالنسبة له هي التحدي القومي الاكبر، آمن بها وعمل من اجلها ومات متلهفاً لسماع مسيرة انتصاراتها حتى النهاية فقد آمن بحتمية النصر لأنها قضية حق انساني، قضية شعب عادلة مهما طال الزمن.
لقد ساهم أبو صخر ابن دورا الخليل، وفي بداية السبعينات بعد حرب 67 ،من خلال مواقعه الرسمية المتعددة بجهده وعمله وثقافته الواسعة ومعرفته بمكونات الوطن شرقه وغربه برجالاته ومؤسساته وعشائره ومخيماته وباديته ،وفي أصعب الظروف التي مرت على المنطقة بعد حرب 67، ساهم بأن يكون رحمه الله جسراً للوطنية وعنواناً للوحدة الوطنية جسراً للمحبة والتواصل والتيسير الحياتي مع أهلنا في فلسطين.
لم يمهل المرض أبا صخر فهاجمه وهو في أوج عطائه عضوا فاعلا في المحكمة الدستورية، ولكن ارادة الرجال قاومت الموت أشهرا طويلة لم يفقد خلالها أبو صخر حبه المستمر لوطنه ولا للناس ولا لعائلته الكريمة ولا لرفيقة دربه ام صخر رمز التفاني الانساني ولا للعمل المنتج الخير فكان بيته ديواناً لكل الناس.
رحمة الله عليك يا أبا صخر وتعازينا أيها الوطن.