مئوية الدولة الاردنية!

مئوية الدولة الاردنية!

• يحتفل الاردنيون ومؤسساتهم الوطنية هذه الايام بكل فخر واعتزاز وتقدير بالمئوية الاولى من عمر الدولة الاردنية، وفيها حقق الوطن بقيادة الهاشميين الفذة، وارث الثورة العربية الكبرى ،وعزم الاردنيين من مختلف الاصول والمنابت ، حقق الحرية والاستقلال، و تم بناء الدولة الوطنية والمؤسسات الدستورية وفي مقدمتها الدستور الاردني المرن ذو النزعة الليبرالية وسيادة القانون والتعددية الثقافية والعدالة والمساواة بين الأردنيين، وحقق الاردن العديد من الانجازات على مؤشرات التنمية البشرية في المجالات التنموية والصحية والتعليمية والامنية والشباب والمرأة على مستوى الانسان الاردني محليا وعالميا.
• تقدم الاردن بثبات في بناء الدولة، بالرغم من كل التحديات التي واجهت الاردن في ظل الامكانات الاقتصادية والموارد المتواضعة، وتداعيات الحروب العالمية والاقليمية والقضية الفلسطينية على الاردن والاقليم، من هجرات بشرية ولجوء ومآسي من دول الجوار ،حيث اصبح الاردن محطة مضيئة ورقما صعبا في الاقليم،( شوكة ردت الى الشرق الصبا) وعنصرا فعالا في امن واستقرار الاقليم والحرب على الارهاب، ومحطة نموذجية عالمية للتعايش بين الاديان.
• اثبت الاردن قدرته على الصمود والتكيف مع التقلبات الاقليمية السريعة والحادة والتعايش مع انظمة سياسية متعارضة ومتصارعة وهي قصة نجاح فريدة فقد امتص الصدمات السياسية والعسكرية والاقتصادية المتكررة وخصوصا ما يحدث في الشرق الاوسط من حروب(حروب العربية الاسرائيلية وحروب الخليج)
• يحسب للهاشميين انهم قادوا الثورة العربية الكبرى عام 916من اجل نهضة الامة ضد الظلم والتسلط العثماني بعد اتباع سياسة التتريك ،و التي ادت بالتراكم الى تخلف الشعوب العربية واضطهادهم وافقارهم.
• يحسب للشريف الهاشمي حسين بن علي انه اطلق باسم العرب وجمعياتهم السياسية في سوريا ومصر ولبنان والاردن والحجاز مشروعاً عربياً نهضوياً يدعو الى التحرر والاستقلال و انشاء دولة عربية واحدة هدفها الحفاظ على الحضارة العربية، وهو بداية التكوين للنظام العربي الذي نعيشه الان.
• يحسب للهاشميين وجود اجماع شعبي لهم وشرعيه دينية وسياسية حكيمه غير دموية، ،يملكون رؤية وطنيه ومشروع نهضوي عربي وانساني ممتد من روح الثورة العربية الكبرى، واحترام دولي موروث، واكب الهاشميون بناء الدولة والاستقلال والانجازات وحققوا حقيقة ثابتة ان الاردن هو البلد الانموذج في الاقليم .
• يحسب للملك عبدالله الاول انه اسس الامارة عام 923وحقق الاستقلال للملكة الاردنية الهاشمية عام 946 وساهم في بناء هيكل الدولة الاساسي ومؤسساتها الوطنية وبناء الجيش العربي.
• يحسب للملك طلال انه اصدر دستور 952 المرن ذو النزعة الليبرالية ورسخه اساسا للحكم الرشيد.
• وبحسب للملك حسين بن طلال انه عزز بناء الدولة الحديثة ومؤسساتها على دستور الملك طلال لعام 952 وانه عمم وعزز مستوى التعليم والصحة والخدمات في خدمة الانسان الاردني والعالم العربي وقاد الوطن الى بر الامان في كل الاوقات في اقليم ملتهب وغير مستقر.
• ويحسب للملك عبدالله الثاني استمراره في تحديث الدولة الاردنية لمواكبة العصر ووضعها على خارطة العالم المتميز بالانفتاح الايجابي وجهوده الفائقة في حمل رسالة العرب الاولى في العالم كله المطالبة بآزاله الاحتلال الاسرائيلي والاستقلال للشعب الفلسطيني.
• ويحسب للاردنيين جميعا، انهم شعب اردني عربي من مختلف المنابت والاصول يحمل هوية عربية انسانية واحدة، شعب واع ومتوازن وسطي وموضوعي يحمل فكر الثورة العربية الكبرى، وقف خلف النظام السياسي منذ البداية وضحى في كل الاوقات واصعبها من عمر المملكة، واحتضن الملاين من العرب المبعدين عن بلدانهم.
• ولعل اهم انجازات الثورة العربية الكبرى هو بزوغ دولة الاردن قبل مائة عام واستقلال المملكة الاردنية الهاشمية عام 1946 كدولة نموذج للثورة العربية تحمل مبادئ المشروع النهضوي العربي بالحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية والمواطنة الدستورية وسيادة القانون واحترام التعددية الثقافية والسياسية والدينية والحداثة والتعايش والوسطية وتمكين المرأة وحقوق الانسان ،
• والاردن اليوم دولة مدنية تحظى باحترام العالم كلة، لديها مشروع وطني، فتحت ابوابها لكل العرب المحتاجين للأمن والاستقرار رغم قلة الامكانات المادية تقوم على محاربة الارهاب الدولي وتأهيل الخطاب الديني الوسطي من خلال رسالة عمان واسبوع الوئام العالمي للأديان، وتسعى الى ترسيخ النهج الديموقراطي وتعزيز التعددية لا قامة الدولة المدنية الكاملة ومؤسساتها الدستورية تحت سيادة القانون
• الاردن يصمد امام التحديات الاقليمية والعربية والمحلية
لقد تأثرت مسيرة الاردن التنموية والسياسية خلال القرن الاول بعدة عوامل في مقدمتها قيام المشروع الصهيوني على ارض فلسطين والتداعيات المتراكمة المستمرة على مسيرة تكوين النظام العربي الحالي ومنها:
• تراجع النظام العربي في تحقيق المشروع النهضوي للثورة العربية بالاستقلال والتنمية والتجديد الثقافي والديني وخلق مجتمعات متماسكة ، كما اخفق النظام العربي في ايجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية التي ستبقى مركز التوتر والحروب في المنطقة.
• فشل الدولة القطرية في تحقيق الامن والتنمية والاندماج الوطني للسكان في مفهوم المواطنة الشرعية المتكافئة وخلق الهوية الوطنية الواحدة المشاركة في تقرير المصير مما ادى الى التطرف والارهاب والتهجير السكاني في القطر الواحد.
• استمرار الصراعات الاقليمية على ارض العرب
حيث تميزت بعض الصراعات الحالية بان المتحاربين الدوليين يخوضون حروبا بالوكالة من خلال العرب انفسهم كما في ليبيا اليمن والعراق وسوريا ، مما ساهم في تفكك العرب وبروز ظاهرة الهجرات القسرية الجماعية للسكان العرب مما يشكل تحديا للهوية والكرامة العربية ومفهوم الامن المجتمعي العربي.
• ظهور الارهاب والتطرف الديني على الارض العربية وادى ذلك الى محاولة تشويه العقيدة الاسلامية السمحة و اوجدت شرخا في مفهوم المذاهب الاسلامية وتاريخ السنة وشرعية احترام ال البيت الاطهار.
• ضعف توظيف العرب امكانات التكنولوجيا والعولمة الهائلة في التقدم و الانفتاح والعلم ونقل رسالة الامة العربية الى العالم و ثقافاته حيث اصبح جزء كبير من مخرجات العولمة تشكل عبئا ثقافيا على ثقافتنا الاسلامية العربية وعلى المجتمعات البشرية.
• اليوم في عهد الملك عبد الله الثاني تستمر مسيرة البناء والخير لولوج المئوية الثانية بكل ارادة وتصميم ويستمر طموح الملك عبدالله الثاني بالتدفق الايجابي البناء في كل الملفات لخدمة المواطن، كما عبر عنه في ممارساته في قيادة الدولة ورؤيته الملكية في المبادرات الملكية المتعددة، وخصوصا في اوراقه النقاشية الملكية، مكملا لطموح شعبه الاردني الوفي من مختلف المنابت والاصول (في المئوية الثانية) بشكل اكبر واعمق لتحقيق المزيد من انجازات رؤية الملك الانسانية والتنموية والسياسية والعربية للأردن وشعبه وامة العرب وللقضية الفلسطينية وشعب فلسطين الشقيق، مدافعا عن الحقوق الوطنية في التحرر من الاحتلال الاسرائيلي وحقهم في اقامة دولتهم المستقلة على تراب فلسطين.
• يبقى التحدي الكبير امام الدول العربية بما فيها الاردن هو في اعادة الثقة بالعمل العربي المشترك وبناء النظام العربي من جديد على اسس جديدة تواكب المتغيرات والتحديات الدولية، بعد ان تغيرت معادلة التوازن الدولي والنظام الدولي الجديد دون مشاركة عربية ودخلت ايران وتركيا واسرائيل الى الاقليم بحماية اميركية لدورها القادم ، ويظل الاردن بدوره الاستراتيجي المرن قادرا على المبادرة الى الدعوة الى لم الشمل العربي, و البحث عن نواة عربية مع السعودية والكويت والامارات ومصر العربية والجزائر والمغرب العربي الى حين تتعافى باقي الدول العربية من احوالها التي اهلكها الاقتتال الداخلي. فالأردن قوي وقادر على الحركة والفعل بعمقه العربي والاسلامي.
في المئوية الثانية سيبقى الاردنيون على العهد ، شعبا واحدا يحمل هوية عربية انسانية واحدة لكل المكونات الوطنية، يؤمنون بالوطن ويخلصون لقائد المسيرة وحكمته في الدعوة الى الاعتماد على الذات والتوافق على وجهة الاصلاح الشامل وحدوده ضمن اطار امن واستقرار الوطن والمواطن، يعملون لتعزيز الثوابت الوطنية والعربية والانسانية والثقافية التراكمية، مؤمنين بدور قواتنا المسلحة والامنية والمؤسسات الوطنية في بناء وتنمية الوطن وحفظ الامن الوطني والاستقرار المجتمعي.
حمى الله الاردن وشعبه وقيادته
د صالح ارشيدات
عضو مجلس الاعيان
أمين عام حزب التيار الوطني
عمان 9/1/2020