لمـاذا صـمــد الأردن؟ د. صالح ارشيدات

لمـاذا صـمــد الأردن؟ د. صالح ارشيدات

السؤال الذي لابد أن يطرح، هو كيف نجح الأردن في الصمود والتحرك وهو يقع تحت رحى محوري الصراع الشرق  أوسطي،شرقه وغربه، وماهو الدور الذي يحاول الأردن لعبه من أجل تفادي آثارها عليه،بل والإسهام في حلها؟. الورقة الاولى ستحاول الاجابة على سؤال كيف صمد الاردن؟  الورقة الثانية ستجاوب على السؤال كيف ينجح الاردن في ادارة ثنائية الاستقرار والاصلاح؟ – مع بداية مايسمى اليوم في عالمنا العربي «الربيع العربي» والذي بدأ بنهاية عام 2010 ويستمر حتى يومنا هذا فإن أحداثاُ كبيرة حصلت في الشرق الأوسط (العالم العربي) ابرزها الإطاحة بالتظام التونسي والنظام المصري ,والليبى, واليمنى, كما تجري حالياً أحداث عنيفه واقتتال داخلي فى سوريا حيث يطالب  العالم بالانتقال بالحكم الى الديمقراطية والتعددية السياسية بدلاً من الإنفراد بالسلطة. – والأردن لم يكن بعيداً عن حركة الإحتجاجات الشعبية التي سادت المنطقة إبتداءً من بداية هذا العام وخرجت الجماهير الاردنية بأكثر من7000 مظاهرة واعتصام في شوارع المدن الأردنية تم استيعابها بنجاح متميز بطريقة الامن الناعم،  وتركزت مطالبها باصلاحات دستورية وسياسية وإدارية ومكافحة الفساد. – جاءت مبادرةالملك عبدالله الثاني السريعة بالاستجابة لمطالب الجماهير السلميه التي طالبت باصلاح النظام الذي تقف معه وخلفه بقوة، بالامن الناعم المشهور والمتميز عربيا في احداث الربيع العربي، والبدء بوضع برنامج واسع لإصلاح السياسي والإجتماعي والدستوري، ومحاربة الفساد. – فتم تشكيل لجنة حوار وطني في 29/3/2011 ضمّ ممثلين عن القوى السياسة والوطنية ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات والاتحادات والشباب والجامعات والنواب والأعيان، وهدفت حسب الرسالة الملكية: لوضع تصورات حقيقية لقانون انتخاب برلماني ديموقراطي يمثل كل الاردنيين  وقانون احزاب لتجذير العمل الحزبي الاردني. – كما شكل الملك لجنة ملكية لتعديل بنود الدستور وخصوصاً الموادالتي اضيفت اليه خلال الستين عاماً الماضية. – كما أن الحكومة ومجلس النواب بدأت منذ الأحداث الشعبية في آذار  2011بإنجاز حزمة قوانين إصلاح كثيرة مثل قانون نقابة المعلمين وقانون البلديات، وقانون الإجتماعات العامة – لماذا صمدت الملكيات ومنها الاردن في مواجهه احدث الربيع العربي الدمويه والتي اسقطت انظمه عربيه قويه مثل مصر وسوريا وغيرها وكيف استطاع النظام الاردني ان يستوعب الاحتجاجات الشعبيه الجارفه احيانا وان يستوعب مطالبها بالاصلاح. –  لقد مر الاردن بعدة احداث وتجارب صعبه منذ تأسيسة عام 1921 وكانت التجربة الاولى في عام 48 بعد الحرب العربيه الاسرائيليه، ثم تجربةواحداث 1957 والاحكام العرفيه المعروفه، تلاها تجربة تداعيات حرب 1967 الصعبه مع اسرائيل واحتلال الضفة الغربية،ثم جاءت تجربة احداث حرب 1970 ايلول المشهورة مع الفدائيين الفلسطينيين،وهي كلها فترات صعبه خرج الاردن منها بسلام وذلك لاسباب اصبحت اليوم معروفه للجميع ويمكن تلخيصها في ما سمي بمكونات معادلة صمود الاردن: مكونات معادلة الصمود والنهوض الاردني الدائمة! – وجود قيادة هاشمية عليها اجماع شعبي، لها شرعيه دينية حكيمة غيردموية، لابل ابوية وسلمية مع شعبها، تحقق العدالة والمساواة بين كل المكونات ،لها رؤية وطنية ومشروع نهضوي عربي وانساني ممتد من روح الثورة العربية الكبرى، واحترام دولي موروث . – وجود شعب اردني عربي من الضفتين واعي وسطي عقلاني وموضوعي من مختلف المنابت والاصول يحمل فكر الثورة العربية الكبرى، يتوافق ويؤمن بقيادته المعتدلة وقدرتهاعلى الدفاع عنهوتخطي الظروف الصعبه حول الاردن وفلسطين ومستقبل الاقليم. – وجود انجازات حقيقيه على ارض الاردن اولها المؤسسات الوطنية، بنيت على اساس مؤسسي متنور خطها الملك المؤسس بخبراته ورفاقة ساهمت في بناء هيكل الدولة ومؤسساتها حتى اثناء الانتداب البريطاني وبعده، في مجمل القطاعات الانسانيه والدستورية والسياسية والخدميه مثل التعليم والصحة والزراعه والتطوير الحضري والتنميه السياسية، شارك الاردنيون في تحقيقها على رأسها الامن الوطني والاستقرار التي تحققها المؤسسه الامنية المتفوقة في الاقليم رغم قله الامكانات والموارد. – سعي النظام السياسي  منذ بدايات انشاء الدوله ،الى الحفاظ على قدر من الشرعيه السياسية من خلال التمثيل الشعبي والانتخابات الدوريه وساعد الدستور الاردني منذ البدايات في تعزيز بناء المؤسسات الوطنية المختلفة بما فيها المؤسسات الحزبية(حزب الاستقلال) وغيرها، كما اتسمت الدولة بسمتي التسامح  الاعتدال السياسي تجاة القوى السياسية والمعارضة. – ولكننا اليوم سنتحدث تاريخيا عن الانجازات والمبادرات والاصلاحات التي تمت في عصر الاردن الحديث ،منذ بدايه الثمانيات حتى اليوم، والتيشكلت مصدر قوة وطنية شرعية للمواطنين والنظام معا، والتي تؤكد حرص الاردنيين على المطالبه بالاصلاح الشامل متى لزم ،والدفاع عن الوطنوالثوابتوالانجازات في كل الاوقات وهي معادله صمود الاردن عبر مسيرته الطويله والتي احترمها الملوك الهاشميون وقابلوها في وسط الطريق، والتي ساهمت في تفهم الاردنيين لاحداث الربيع العربي تحديدا واستيعابها سلميا. مشاريع الاصلاح الأردني – في عام  1988بعد احداث مدينه معان المشهورة، خرجت الجماهيرالأردنية تطالب باصلاحات سياسية واجتماعية ودستورية واسعة على رأسها في مجال الحريات العامةوحقوق المواطنين بالتعبير – استجابت القيادة الاردنية الهاشمية لمطالب الشعب ونبض الشارع واجرت انتخابات نيابيه نزيهه سمحت لكل القوى والافكار السياسيه بالمشاركه السياسيه فى الانتخابات، وفازت قوى المعارضه السياسيه من الاحزاب القوميه واليساريه والاسلاميه بمقاعد نيابيه. – ولكـــــن منظومةالاصلاح والديمقراطية ووتيرة الاصلاح والديمقراطية تلك المتمثله ب (الميثاق الوطني) وتوصياته تراجعت بعدسنوات وعادت احداث الشرق الأوسط لتشكيل عائقا» امام استمرارية عمليه التحول للديمـــقراطية وخفضت وتيرة الاصــــلاح حيث أعطيت مشاريع السلام العربيةوالاسرائيليةأولويةعلى مشاريع الاصلاح السياسية. – تميزعهدالملك عبدالله الثانى الذى تولى الحكم بعد وفاة المرحوم الملك حسين عام  1999 باقدامه على اصلاحات جريئه فى المجالات الاقتصاديه والتشريعيه, وخطى خطوات واسعه لتعزيز اندماج الاردن فـــى الاقتصـــاد العالمى, وانظم الاردن عــام2000الى منظمه التجارةالعالميه ووقع عام 2001اتفاقيه التجــــــارةالحـــرةمع الولايات المتحدةالاميريكيه ,وانشاء برامج المنطقه الصناعيه النوعيه المرتبطـــــــه بالاسواق الاميركيه,كماتمخصه الاتصالات واجراءاصلاحات اداريه واسعه. – كما اطـــــلق سلسله مــــــن المبـــادرات السياسيــــــه الاصلاحيــــه مــــثل الاردن اولا, وكلناالاردن2002,والاجندةالوطنيه2005,ووثيقه الاردن لعام2025  ,ويقصدبها جميعها توفير نقاش عام حول اهداف التنميه والتحول, والتحديث الاقتصادي والاصلاح فى المجالات السياسيه والاجتماعيـــــــــه والاقتصاديه. – في عام2002  /2005 حاول الأردن العودة سريعا» الى تنشيط الحياة السياسيةو وضع تصور لآلية سيرالاصلاحات السياسية والاقتصادية , وتم وضع منظومة الأجندة الوطنية التي كانت برعاية ملكية وبمشاركة برلمانية وشخصيات وطنية تمثل معظم الشرائح وطلب منها ان تضع تصورا « للأردن الجديد كما أسموه ولكن مخرجات لجنةالاجندة الوطنيـة التسعـة والتي شمـلت اصلاحات في كل نواحي الحياةالأردنية مثل التعليم / الصحة / الانتخابات / الأحزاب / البطالة / الفقر وحريات وحقوق المواطنين جمّدت مرةأخرى و وضعت في الأدراج. – وللاسف فان كثير من مخرجات المبادرات والاصلاحات السياسيه لمتطبق على ارض الواقع الف على بدواعي امنية وغيرها,وخصوصا فيما يتعلق بقانون الانتخاب والاحزاب والتنميه السياسيه.  موجز عن تاريخ الاردن – لقد ظهرالأردن ككيان سياسي لأول مره عام1921وقد خضع للإتنداب البريطاني حين ذاك الى أنه نال استقلاله عام1946 ولكن هل م يتحرر من النفوذ البريطاني إلاعام 1957حيث ألغيت المعاهده البريطانية الأردنية. – وقدوجدالأردن نفسه مضطراً لخوض عده حروب اقليمية من اواسط القرن الماضي مثل حرب ايار1948 التي أدت الى احتلال غالبية الأراضي الفلسطينية ونشوء دولة اسرائيل. – وعاد الأردن في حرب1967ليفقد الضفة الغربيةالتي احتلتها اسرائيل واستمر الأردن في تحمل أعباء المزيد من اللاجئين الفلسطينيين والنازحين لفترات طويلة بعد احتلال الضفةالغربية بسنوات واستطاع الأردن ان يتكيف مع التقلبات الإقليمية السريعة والحادة والتعايش مع أنظمة سياسيه متعارضة ومتصارعة ويعتبر ذلك قصة نجاح فريده تسجل للاردن الذي استطاع على مدار تاريخه المعاصر امتصاص الصدمات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تعرض لها والمتصلة بحروب ونزاعات الشرق الأوسط مثل الحروب ونزاعات الخليج الثلاث الأخيرة. – وفي عام1950  ضُم الجزء الذي نجامن الإحتلال وهوالضفة الغربية الى المملكة الأردنية بعد أن صوت البرلمان المشترك بين الضفتين على ذلك،وحينها تدفق الآلاف من اللاجئين الفلسطينين الى الأردن بضفتيه الشرقية والغربيةوتضاعف عددسكانه ثلاثةأضعاف عماكان عليه قبل حرب1948. – وبموجب هذه الوحدةأصبح كل سكان الضفةالغربية الفسلطينيون وكذلك اللاجئين الفلسطينين في الأردن أصبحوا أردنيين بحكم القانون (حوالي2,2مليون لاجئا»). – في عام2011ونتيجة لماسمي بالربيع العربي والثورات التي حصلت في ليبيا ومصر وتونس والاقتتال الدائرعلى ارض سورياوالعراق والحرب المذهبيه في الاقليم العربي وحرب الحوثيين في اليمن،عانى الاردن من موجات اللجوء السوري الكبيرة والتي لازالت تتدفق على الاردن وبلغ عدداللاجئين السورين حاليامايقارب من مليون ونصف سوري ويشكل20% من السكان،ويشكل ذلك ضغطا هائلا على الاقتصاد والامن الوطني وعلى سوق العمل والبنيه التحتيه والعلوية للاقتصاد الوطني. ان الأردن لم يتأثرفقط بتبعات النزاع العربي–الإسرائيلي فقط،وهي معاناة ظلت مستمرةحتى اليوم،جراءفشل عمليةالسلام في المنطقة،وإنما تأثر بقوة بالصراعات الاقليمية الأخرى،ولاسيما حرب الخليج الثانية التي اندلعت مطلع التسعينات والاحتلال الأمريكي للعراق في آذار/ مارس 2003 وتبعات الربيع العربي الحالية والحرب على تنظيم داعش والارهاب في الاقليم. فقد أدى احتلال العراق للكويت في 5 آب/اغسطس1990 إلى هجرة أعداد ضخمة من السكان إلى الأردن،بينهم أعدادكبيرةمن المواطنين الأردنيين الذين أجبروا على العودة إلى الأردن بمئات الآلاف،وقدشك لذلك عبئاً اقتصادياً واجتماعياًعلى الأقتصادالأردني حيث ان الأردن بلداً صغيراً بمساحةالجغرافية وعدد سكانه البالغ انذاك 5.7 مليون نسمةكما انه لايتمتع بموارد طبيعية كبيرة ولا يوجد به بترول وتعد مصادرالمياه فيه شحيحة،ولكنه استطاع على الدوام استيعاب الصرعات والخروج منها وتعد قدرة الأردن على التكيف مع التقلبات الإقليمية السريعة والحادة،والتعايش مع أنظمة سياسية متعارضة ومتصارعة،تعدقصةنجاح فريدة،حيثاستطاع الأردن،وعلىمدار تاريخه المعاصر،امتصاص الصدمات السياسية والعسكرية والاقتصادية المتكررة التي تعرض لها،ولاسيم اتلك المتصلةبحروب ونزاعات الشرق الأوسط الكبيرة،مثل الحروب العربية الإسرائيلية المتكررة وحروب ونزاعات الخليج الثلاث الأخيرة. والسؤال الذي لابدأن يطرح،هو كيف نجح الأردن في الصمودوالتحرك وهو يقع تحت رحى محوري الصراع الشرق أوسطي،شرقه وغربه،ويحارب الارهاب الدولي على اكثر من جبهة وماهوالدورالذي يحاول الأردن لعبه من أجل تفادي آثارها عليه،بل والإسهام في حلها؟. للاجابةعلى هذين السؤالين لابد أولاً من إلقاء بعض الضوءعلى طبيعة النظام السياسي في الأردن وهويته السياسيه العامه العامة، ، بالاضافه الى ما اوردناه في المقدمه عن معادله الصمود الاردني( القيادة الشرعيه والشعب الواعي العقلاني والامن الوطني والانجازات التي حققها الاردن).. نظام الحكم في الاردن – إن نظام الحكم في الأردن نيابي ملكي وراثي حسب الدستور الأردني الذي وضع  في مطلع عام 1952. وقدعرف الأردن منذ العقد الأول لنشأته نوعاً من التمثيل السياسي،وقد وضع لنفسه أول دستور في عام 1928 وهومازال تحت الانتداب البريطاني.قامت في الأردن مجالس تشريعيةلمراقبة اعمال الحكومةومحاسبتها،ورغم أنه اتمت عن صلاحيات محدودة،إلاأنه اأرست أولى لبنات النظام النيابي الذي عرفه الأردن بعيدالاستقلال،أي ذلك النظام الذيي جمع مابين مجلس النواب ومجلس الأعيان. – فمنذ عام  1946  تعاقب على الأردن سبعةعشرمجلساًمنتخباًمباشرة من الشعب،وكان الملك يعين مجلساً للأعيان يوازي كل مجلس منتخب،ويضم في العادةالنخبة التي شغلت في وقت من الأوقات مواقع قياديةفي الحكومةأوالقضاء أوالجيش،ويشكل المجلسان معاًمجلس الامة. ونخلص من ذلك إلى أن النظام السياسيا لأردني سعى منذنشأته إلى الحفاظ على قدرمن الشرعيةالسياسيةمن خلال التمثيل الشعبي والانتخابات البرلمانيةالدورية. وعمومأ فقد اتسمت الدولة الأردنية بسمتي التسامح والاعتدال،ان النظام السياسي الأردني مارس نوعاًمن التسامح الأبوي تجاه المعارضةالسياسية،والتي حظيت بمايمكن تسميته بالاعتراف الواقعي أوا لعملي طا لماكانت نشاطاتها سلمية. واعتباراًمن انتخابات تشرين الاول 1989،دخل الأردن مرحلة جديدة من الانفتاح السياسي الواسع،حيثأقدمت الدولةالأردنيةعلى إجراء حزمة من الإصلاحات السياسية والقانونية التي فتحت أبواب العمل الشرعي لأحزاب المعارضة،وأطلقت سراح المعتقلين والملاحقين السياسيين،وكرست الانتخابات التشريعية الدوريةالحرةوالتنافسية، حيث تعاقب على الأردن منذ ذلك سبعةمجالس نيابية منتخبة. ويعمل الآن في الأردن38 حزب اًسياسياً بحريةتامة،وتصدريومياً عشرات الصحف إلاخباريةالسياسية،بينهاواحدة بالإنجليزية،فضلاً عن عشرات الصحف الأسبوعية،وشرع مؤخراً لحريةإنشاءالاذاعات ومحطات التلفزيون الخاصة.أماالسلطة القضائية فهي مستقلة،وتتمتع المحكمة االادارية العليا بحق نقض القرارات الحكومية ورفع الشكاوى والتظلمات إليها. لقدتميزعهدالملك عبدالله الثاني الذيت ولى الحكم بعدوفاةالملك الراحل في شباط 1999،بإقدامه على إصلاحات جريئةفي المجالات الاقتصادية والتشريعية. – مراحل تطورالعمل البرلماني – وضع الأردن أول دستور عام 1928 وهو تحت الانتداب البريطاني ثم قامت مجالس تشريعيةلمراقبةالحكومةومحاسبتهاوأس ست أول لبنات النظام النيابي الذي عرفهالأردن بعدالأستقلال عام 1947 وتوالت على الأردن منذذلك 17 مجلساًنيابياُمنتخباً –    صدرالدستورعام1952وحددت بموجبه قوانين لتنظيم الحياةالسياسية في الأردن،وسارت البلادعلى طريق الديمقراطيةوحتى سنة1957حيث اعترضت المسيرةكثيرمن الصعاب ولكنهاقدمت انجازات كثيرة،وخصوصا» نتائج الانتخابات البرلمانية لعام1956. – في أيار1957فرضت الأحكام العرفيةعلى البلادنتيجة للأحداث المحليةالعربيةالمعروفة وفرضت الأحكام العرفيةعلى البلادوحكمت بموجب القوانين الإستثنائية لمدة 33 عاماِ،وحظرنشاط الاحزاب السياسيةوحتى1992وعطلت بعض موادالدستور وجاءتحرب1967التي ساعدت الحكومةعلى فرض الأحكام العرفيةوالقوانين الإستثنائيةحتى سنة1992. وغابت المشاركةالشعبيةالحقيقةفي الحكم طوال فترةالمده. – وبالرغم من تعطل المجالس النيابيةمابين عامي 974-1983 وبسبب الاحتلال الاسرائيلي للضفةالغربيةوبسبب ظهورمنظمةالتحريرالفلسطينيةممثّلا» للشعب الفلسطيني القابع تحت الإحتلال الإسرائيلي في الضفةالغربية. – حرصالأردن على تعويض غياب مجلس النواب المنتخب وتشكيل مجالس وطنيةاستشاريةلمراقبةالحكومات وتحقيق قدرمن المشاركةالسياسيةحيث يؤكد ذلك أن النظام الأردني السياسي سعى منذ نشأته الى الحفاظ على قدرمن الشرعية السياسيةمن خلال التمثيل الشعبي والانتخابات البرلمانيةالدورية. – كما أن النظام الاردني اتسم بالتسامح الابوي والاعتدال تجاه المعارضةالسياسية ولم يعرف حكم الملك حسين الأول تلك الممارسات القمعية السافرة والواسعة النطاق التي عرفتهاالبلدان العربيةالمجاورةوحظيت المعارضةبمايمكن تسميته بالإعتراف الواقعي كما أن نشاطاتها كانت سلمية. 1. هويــة الأردن السياسيــة: إن الأردن حسب الدستور هو دولة عربية مستقلة ودينها الرسمي هوالإسلام. وتعتبرهويةالأردن العربية أحد عناصرشرعية النظام السياسي. ومن هذا المنطلق، فقد تميزت سياسة الأردن الخارجية بالتفاعل مع         محيطها العربي،كماسعت إلى توظيف علاقات الأردن الجيدةمع مختلف الكتل الدولية،ولاسيما مع أوروبا والولايات المتحدة،من أجل تفهم القضايا العربية،ولاسيما القضيةالفلسطينية. ومنذانفجارالصراع العربي– الإسرائيلي في أواسط القرن الماضي،سعى الأردن إلى إيجاد حلول سياسية لهذاالصراع،وقدتطورت الأحداث في العالم والمنطقة لصالح تغليب الوسائل السلميةوالدبلوماسية لحل النزاع التاريخي بين العرب وإسرائيل. وبعيد حرب الخليج الثانيةانضم الأردن مع دول الجوارالأخرى إلى مؤتمرمدريدللسلام في الشرق الاوسط. الذي انعقدفي أواخر 1991،وفي تلك الظروف التي كانت تشيرإلى أن المنطقةمقدمةعلى سلام شامل ودائم في الشرق الأوسط وقع الأردن المعاهدةالعربية الثانية مع إسرائيل عام 1994،بعد أنكانت مصرقدوقعت معاهدة كامب ديفيد،وأجرى الفلسطينيون مفاوضاتهم الخاصة،وتوصلوا مع إسرائيل إلى اتفاق أوسلو في العام السابق لذلك. على خلفية طبيعةالنظام السياسي وهويته العربية يسعى الأردن للعب دوركبيرحفاظاًعلى مصالحه من ناحية ومساهمة منه في التصدي للتحديات والمشكلات الإقليمية المحيطةبه. الربيع العربى سارعت القيادة الأردنية منذ بداية الربيع العربى2011,وشكلت الحكومة لجنة الحوارالوطني من 52 شخصا» يمثلون الأحزابالسياسيةومنظمات المجتمع المدني والنقابات والنواب والمرأة والشباب والجامعات,لدراسة وتجهيز: قانون انتخاب عصري ديمقراطي ومشروع قانون احزاب ودراسة أية تعديلات دستورية بخصوص تفعيل هذين القانونين. 1. شكل الملك لجنة ملكية لدراسة بنود الدستور 2. اجرت الحكومه الانتخابات النيابيه لعام 2013 على قانون انتخابي جديد رقم25لعام 2012 وقاطعته الحركهالاسلاميه وبعض الاحزاب اليساريه. 3. كما لم تسهم القائمه الوطنيه المضافه الى القانون الجديد،فى ايصال الاحزاب الى البرلمان بالشكل المؤمل، ولكنها اعتبرت انجازا اصلاحيا ورافعة للعمل الحزبي طلب تطويره. 4. كمالم يساهم قانون الاحزاب الجديد رقم 16 لعام 2012 على تجذير الحياه السياسيه وتوسيع المشاركه السياسيه والشعبيه فى العمل العام. 5. شكلت الاوراق النقاشيه الخمسة لجلاله الملك والتي اطلقها الملك منذعام 2012لتأكيد التزامه بالاصلاح الشامل وصولاالى الدوله المدنيه التعدديه الحديثه،حافزا قويا للقوى السياسيه للمشاركه فى الانتخابات والحياه السياسيه وذلك لمااحتوته من افكارملكيه متقدمه من اجل تعزيزالديوقراطيه وتداول السلطه التنفيذيه من خلال الحكومات البرلمانيه،والاعتراف بدورالاحزاب فى النظام البرلماني السياسي. والمطلوب من الحكومات اليوم هو تطبيق الرؤية الملكية على ارض الواقع. 6. بعض الحقائق،حول العملية الإصلاحية ومايسمى بالربيع العربي. أولاً:إن الحراك الشعبي العربي في الاقليم هواستحقاق تاريخي وشمل العالم العربي كله بما فيه الأردن وبدرجات متفاوتة وان أسبابه معروفة للعالم كله،وعلى رأسها يأتي موضوع حقوق الإنسان وغياب العدالة الاجتماعية وسيادة القانون وكبت الحريات والاستئثار بالسلطة والإقصاء وغياب منهج العدالة والمساواة. ثانياً:إن الأردن وبدرجات يمكن ملاحظتها بالمقارنة مع معظم الدول العربية تميزعن غيره بحجم هذه الاختراقات. ويعودالسبب إلى أن الأردن مارس إصلاحا تعديدة على مرالسنين،ومشاركة شعبية في مراحل متعددةخلال حياته الطويلة،لعل أهمهاالميثاق الوطني لسنة1990،ومبادرة كلناالأردن لسنة2002،والأجندةالوطنية لسنة2005،وهذالايعنيأبداًأن الأردن ليس بحاجةإلى الإصلاح الشامل. ثالثاً: إن الإرادة السياسية حول الإصلاح الشامل متوفرة وراغبةو لديها مرونة تجاه المطالب الشعبية،و تعمل باتجاه تعزيز مفهوم المواطنة وسيادةالقانون والتعدديةالسياسية وصولاًإلى دولة مدنية ديمقراطية تعددية تؤمن بالحوار وتحمي الوحدة الوطنيه. رابعاً:إن منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية،رغم أهمية دورهافي العملية الديمقراطية والإصلاحية،إلاأنهامازالت تواجه عزوف شعبي وصعوبات منهجية في توطين المفهوم الحزبي وثقافته بين المواطنين والمؤسسات الوطنية، خامسا: بالرغم منا عتراف الملك بدور الاحزاب الوطني،الاان الاحزاب لم تأخذ دورها الحقيقي في النظام البرلماني السياسي الاردني لاسباب عديدة وذاتيه وسيتعزز دورها من خلال قوانين انتخاب عصريه وقوائم تعزز المشاركه الشعبيه والسياسية. الورقة الثانية ستجاوب على السؤال: كيف ينجح الاردن في ادارة ثنائية الاستقرار والاصلاح ؟   التحديات القادمة – اليــــــــوم ماهوالتصورالمستقبلي لأردن الغد و المستقبل، في اقليم متغير سقط فية النظام العربي ومعظم دولة السيادية، ونظام دولي جديد بدأ يتشكل بدون العرب، وتراجع الاستراتيجية الاميركية نوعيا عن الشرق الاوسط، ودخول ايران كلاعب اقليمي معترف فيه بعد ان وقع الاتفاق النووي مع دول 5+1 ،وحديث علني عن اعادة ترسيم بعض دول الاقليم العربي مذهبيا وعرقيا كما في سوريا والعراق. – وهل خـــرج الأردن باصلاحات دستورية وسياسية واجتماعية تلبي مطالب النظام من جهة والقوى الشعبيه والسياسية والاجتماعية من جهة اخرى وتحافظ على نسيج الدولةمتماسكا»، امام التحديات الجديدة في الاقليم المتغير، وهل يكون تحقيق مشروع الملك النهضوي لرؤيتة السياسية حول الدولة المدنية الديموقراطية والحكومات البرلمانية، هو الضمانة الاستراتيجية للاصلاح والاستمرار والنهوض؟ الملك من جانبه اكد مرارا ،الرغبة في تعزيز النهج الديموقراطي والتحول الديموقراطي،وان التعديلات الدستوريه التي اقرتليستنهايه المطاف وان الاصلاح مستمر وضروري ولكنه متدرج،وان مجلس النواب والمجتمع المدني شركاء فى صنع القرار وان الاجندةالاصلاحيه طويله وستشمل التعليم والادارة الاردنيه والقطاعات الاقتصاديه المختلفه والطاقه والمياة ومحاربه الفساد وتعزيز النزاهه و الشفافيه واستقلال القضاء. تطلعات الرأي العام الأردني وقواه السياسية الحية، وهي تقف خلف الملك،أكدت رغبتها في المحافظة على الأمن و الاستقرار وحمايةالمنجزات الوطنيه.واعتبرت ان التعديلات الدستوريه المنجزة ستعزز النهج الديمقراطي في الأردن،وهي تؤيد وتقف مع زؤية ومشروع الملك النهضوي للدولة المدنية الحديثة وتريد ان تساهم مع المكونات السياسية الاخرى في تحقيق الوصول الى الدولة المدنية الحديثة القادرة على الصمود والاستمرار ومواجهة كل التحديات الوطنية العامة والاقليمية. التحديات الوطنية العامة يواجه الاردن اليوم مجموعه من التحديات الاساسيه المتداخله ما بين الامني والاقتصادي والسياسي والاداري يأتي في مقدمتها ضرورة الحفاظ على امن واستقرار الاردن في اقليم تسودة الصراعات السياسية والحروب الاهلية، وذلك من خلال دعم المؤسسات الامنية ودعم تماسك الجبهة الوطنية الداخلية. كما يشكل الوضع الاقتصادي تحديا مزمنا للاردن وخصوصا بعد احتضانة اللاجئين السوريين( 20% من السكان)،حيث ارتفعت المديونية لاكثر من 90% من الناتج الاجمالي، وزاد عجز الموازنه سنويا مما اثر على ازدياد نسبة الفقر والبطالةوتباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع مستوى الخدمات وشح المياة والطاقة،كما تراجع الدعم العربي والاجنبي لخدمات دعم اللاجئين السوريين المعيشية والتعليمية والصحية والادارية. كما يتطلب برنامج الاصلاح الشامل اجراء مجموعة من الاجراءات الضرورية الاتية: اولا:ضرورة الاستمرار في الإصلاح الشامل بأبعاده التشريعيةوالمؤسسية والإدارية في إطارمن الديمقراطية والشفافية والمساءلة والتعددية والحداثة والذي يهدف الى بناء دولة مدنيةحديثة، وتعزيز مفهوم الديمقراطية الاردنية المتجددة من خلال الحكومات البرلمانية. ثانيا: ضرورة الاستمرارفي إصلاح الإدارة الحكومية ودعم إستقرارها وحث الإدارات الحكومية على بلورة فكر إقتصادي وإداري وطني يوصل الى تحقيق نمو إقتصادي حاسم وتحقيق العدالةالإجتماعيةوالتنمية المستدامة. ثالثاً: ضرورةحسم الإدارة الحكومية لقضايا معلقة مثل المديونية،إصلاح التعليم والخطاب الديني والمناهج، بعد ان شوهه تنظيم داعش العقيدة الاسلامية،وسيادة القانون وترسيخ مبدأ الشفافية ومواجهة شح الموارد مثل الطاقة والمياه ،وتنمية المحافظات. رابعا: ضرورة إنقاذ القطاعات الإقتصادية من التدهوروبشكل أساسي الزراعةوالتعليم والصناعة، واعادة تطوير النموذج الاردني للنمو الاقتصادي نحو مزيد من الاستقلالية الاقتصادية والاعتماد على الذات. خامسا: ضرورة تطويرالمقدرةالعلميةوالتكنولوجية للمؤسسات العلميةكشرط أساسي للإنطلاق نحوالمستقبل وبناء قاعدة راسخةمن التفوق العلمي المرتبط بالإنتاج، ويتطلب ذلك اعادة النظر في النظام الكلي للتعليم العام والعالي. سادسا: ضرورة تعزيز الية الوصول الى  معادله نمو الانتاج الاجتماعي المادي والروحي بجميع فروعه ومكوناته، وهي كلمة السر(دور اكبر للمجتمع المدني ) التي ستفتح قنوات الدولة المدنية الحديثة الديمقراطية، ، وانخراط واندماج الافراد في بنى وعلاقات حديثه، عامودية، مهنية ونقابية وحزبية وغيرها ذات مضامين اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية واخلاقية. الخلاصة الاردن نموذجا ايجابيا قابلا لتشكيل دوله ديموقراطية حديثه. – يعتبر الاردن نموذجا ايجابيا قابلا لتشكيل دوله حديثه قابلة للاستمرار ،بالرغم من موقعه الجغرافي اليوم في اقليم ملتهب من كل الجهات، وتواجد محاور سياسيه معاديه ومتضاربة حوله، ويحتضن اعداد هائلة من اللاجئين السوريين وغيرهم. ويمكن البناء على هذا النموذج لتطوير ،ما يسمى بالدولة المدنية الديموقراطية الحديثة، فمعظم المكونات الأساسية لمنظومه نموذج الدولة المنشود، متوفرة بدرجه ما وقابله للتطوير والتفعيل من خلال الممارسة، مثل:  المشاركة السياسية – وجود المؤسسات الامنية الكفؤة والاستقرار- الاقتصاد التنموي المستدام- المؤسسات الخدمية الفاعلة وعلى رأسها التعليم ومكوناته- مؤسسات الثقافة- مؤسسات اركان الديموقراطية، من مجلس امة وسلطة القضاء المستقل والمحكمة الدستورية ومؤسسات مجتمع مدني- احزاب سياسيه ،- والمواطنة الفاعلة وحقوق انسان-وسيادة القانون-والدستور الاردني الديموقراطي. – فالدستور الاردني المتقدم اجتماعيا وسياسيا وانسانيا، حدد شكل النظام السياسي، بانه نظام نيابي ملكي وراثي، وهو نظام مدني تعددي ديموقراطي، – كما ان الجبهة الداخلية متوافقة منذ تأسيس المملكة على مجموعه واسعه من الثوابت والقيم الوطنية،مما يشكل اهم بنودشرعيه النظام السياسية، وفي مقدمتها الايمان والاجماع الكامل على القيادة الهاشمية، والايمان بالوحدة الوطنية،( اساس الاستقرار السياسي والاجتماعي)، وسلميه العمل السياسي والسلم المجتمعي، وسلامة النسيج الاجتماعي، واولوية الحفاظ على الامن والاستقرار والمكتسبات الوطنية،  والايمان برغبه النظام بالإصلاح السياسي المتدرج، رغم تذبذب برنامجه الطويل، الذي يتباطأ احيانا بحجه الاوضاع والمستجدات في الاقليم. – المطلوب اردنيا حاليا التأكيد على اعتبار كل الايجابيات والانجازات في السياسية الخارجية التي يقودها الملك، والانجازات المجتمعية والأمنية في الاردن عاملا ايجابيا  للتوافق وحافزا وطنياللانتقال الى مستويات متقدمة واعلى من الحوار الوطني الجاد لإنجاز عمليه اصلاحيه شامله يتطلب قناعة النظام السياسي وارادة سياسيه عليا، نستخلص ونختط ونتوافق من خلالها على قواعد مشتركه لاطار الدولة المدنية الحديثة،بكل ابعادها ومعايرها، يتم التوافق من خلالها على شروط الحكومات البرلمانية بشكل واضح،وتحدد الحقوق والواجبات للمكونات السياسية، ضمن منهجية سلمية لتداول السلطة التنفيذية من خلال مفرزات صندوق الانتخابوسلطهالبرلمان، وتنظيم عمليه المساءلة وتحديد ادوار الفاعلين في العملية السياسية، مع اعطاء مؤسسات المجتمع المدني والاحزاب دورا اساسيافي القرار السياسي المنبثق عن العمل الديموقراطي المشترك وهو الحكومات البرلمانية. ] 18/3/2016 «ورقة عمل قدمت لمؤتمر الملكيات العربية الذي عقد في إيطاليا .