كلمة لتأبين المرحوم الباشا عبد الهادي المجالي (ابا سهل)

كلمة لتأبين المرحوم الباشا عبد الهادي المجالي (ابا سهل)

يسم الله الرحمن الرحيم

عبد الهادي باشا المجالي في رحاب الله

أيها الاهل والأصدقاء- ابها الحفل الكريم

برحيل عبد الهادي باشا المجالي الى رحاب الله يطوي الاردن صفحة ناصعة اخرى من تاريخ رجالاته المشرق ويترجل أحد فرسان الوطن الابرار الاوفياء ويبقى ابو سهل حيا في ضمير الشعب وعقول وقلوب كل الشرفاء.

خدم عبد الهادي بصدق ووفاء، الوطن الاردني بكل تضاريسه ومكوناته الانسانية، وكذلك خدم النظام السياسي ومؤسساته المختلفة، بكل تفان واخلاص في كل المراحل والمواقع التي عمل ونشط فيها منذ مراحل شبابه، بدء من انخراطه بعد التخرج، مهندسا في سلاح الهندسة، واخرها في محطة العمل البرلماني والسياسي نائبا برلمانيا عام 93 ثم وزيرا وبرلمانيا وقائدا للبرلمان، والذي استمر لسنوات طويلة ولعدة مجالس نيابية،

ظهر عبد الهادي المجالي كقامة برلمانية سياسية اردنية وعربية وكان مؤثرا في الحياة العامة وفي القرار الاردني وحلق عاليا خلالها واستطاع ان ينسج شبكة واسعة من الصداقات والعلاقات التي اقامها مع مختلف اطياف الشعب والعشائر والنخب السياسية الاردنية والعربية والفلسطينية،

 كان عبد الهادي باشا زعيما اردنيا مرموقا وقامة وطنية مقدرة مارست طقوس الزعامة الطبيعية لسنوات طويلة من خلال الاستعداد لخدمة قضايا المواطنين ولقاءاته المواطنين في بيته وديوانه اليومي المفتوح لكل الناس، وخطاباته ومواقفه السياسية الجريئة في كل المناسبات وخصوصا البرلمانية وفي كل المنابر والمنتديات واثبت انه قائد وطني مفوه، وفي لشعبه وربه وقائده بالفطرة والاصالة،

ساهم ذلك العطاء والحب كله في تكوين هوية سياسية بارزة لشخصية عبد الهادي كزعيم وطني سياسي وفارسا شهما بأخلاقه وماله وتسامحه وتواضعه وسعة صدره، قادرا على انجاز المهمات الوطنية الصعبة بشكل غير مسبوق، فأحبه الناس وتبعوه بإخلاص واوفى بعهده للجميع لقد كان عبد الهادي كبيرا كالنسر يحلق فوق كل الصغائر…

كانت قناعات عبد الهادي الفكرية والسياسية والعروبية بسيطة وغير معقدة خلقتها بيئة ومواقف وتاريخ  رجالات عائلته ال المجالي الوطنية والعسكرية وصقلتها حياته العسكرية ودراسته للهندسة، لا يعرف اللف والدوران مما شكل هويته الوطنية المحبوبة من الشعب والنخب فهو ليس ايدلوجيا بالمعنى الفكري، ولكنه سياسي استراتيجي بامتياز يؤمن بآمته العربية وامكاناتها ووحدتها وعمق ثقافتها الاسلامية ويؤمن بعروبة وعدالة وبمركزية القضية الفلسطينية للعرب ويؤمن ايمانا عميقا بالنظام الهاشمي الأردني بقيادة الملك عبدالله الثاني كما يؤمن بالدستور الأردني العظيم واهمية تطبيقه واحترامه.

 حين عادت الحياة الديمقراطية بعد احداث معان عام 989، كان عبد الهادي ابرز فرسانها الاحرار واستطاع حزبه الجديد (العهد) في فترة زمنية بسيطة ان يلعب دورا اساسيا في تعزيز قوة البرلمان وبعدها لعب دورا في تشكيل الحكومات ودفع عبد الهادي بأعضاء حزبه بإخلاص من مختلف الاقاليم الى مقاعد الوزراء وحين ظهرت فكرة ضرورة توحيد اطياف الاحزاب السياسية اليسارية والوسطية بادر الى انجاز اول تجربة حزبية لتجميع 9 احزاب وسطيه تحت اسم الحزب (الدستوري) عام .97 وطرح نفسه زعيما قادما للحكومة في مرحلة الأحزاب والتحديث، وكان قاب قوسين من تحقيق ذلك.

في البرلمان الاردني أصبح لديه كتلة التيار الوطني أكبر كتله برلمانية 55 نائبا من ثمانين نائبا، وأصبح مؤثرا في تشكيل الحكومات مستفيدا من انفتاح الملك الشاب عبد الله الثاني للقوى الوطنية في مبادراته الجديدة الاجندة الوطنية واللامركزية، والتي ادت الى تنشيط الساحة العامة السياسية، بعد الدعوة الملكية المباشرة الى تفعيل اليات لتعبير لتكتل الاغلبية الصامتة لخلق توازن مع قوى المجتمع السياسية، ونجح أبو سهل في تحريك الأغلبية الصامتة، وأصبحت تيارا وطنيا متصاعدا يحسب حسابه وهنا كثر حاسديه ومهاجميه.

  سلاما على روحك الطاهرة يا أبا سهل. سنفتقدك دوما في كل يوم فارسا عربيا اصيلا شهما ما تراجعت يوما عن مبادئك وعن إغاثة الملهوف

نفتقد حواراتك العظيمة وحكمتك ونفتقد مجلسك المفتوح دوما لكل الناس

الدكتور صالح ارشيدات