قراءة في نتائج القمة العربية

قراءة في نتائج القمة العربية

د.صالح ارشيدات

نجح الاردن بقيادة الملك وجهوده الشخصية المكوكية في لم شمل العرب في الاردن وتحقيق مصالحات ثنائية بين اكثر من قائدين لبلدين عربيين في ظروف سياسية وعسكرية معقدة غير مسبوقة تسودها هجرات عربية قسرية وحروب مذهبية وأهلية بالوكالة على ارض العرب في محاولة لإعادة ترسيم النظام الدولي من جديد والذي سيحدد أقطابه الرئيسين نتائج الصراعات الدولية في وعلى الإقليم العربي ويؤثر على معظم الدول العربية دون استثناء والتي ستكون للأسف خارج هذا النظام الدولي الجديد.

واعتبرت قمة عمان من انجح القمم تحضيرا وإدارة وإخراجا

قد يكون اهم قرارات القمة على الإطلاق هو ما يتعلق باللجوء السوري في الخارج وتداعياته وقرار القمة دعمه وتأهيلة للعودة الى بلده ودعم الدول المستضيفة الاردن ولبنان وإذا نفذ القرار فعلا فهو اهم قرار عربي فالبلدان الاردن ولبنان تحملا العبء الأكبر بالرغم من ضعف إمكاناتهما الاقتصادية والجهوزية والبنية التحتية والعلوية كما ان اهم شيء هو قرارالعودة للاجئين وليس حق العودة.

فيما يتعلق بالقضية المركزية الاولى كررت القمة قرارات سابقة حول التأكيد على المبادرة العربية وحل الدولتين على حدود ٦٧ وهو ما أيدته الامم المتحدة والاتحاد الاوربي ورفضته اسرائيل وتخلت عنه مؤقتا الولايات المتحدة وتم تفويض رئيس القمة العربية الملك عبدالله بنقل هذا القرار للعالم ومؤسساته الرسمية.والملاحظ ان اسرائيل لا تملك مشروعا للسلام مع العرب رغم كل التنازلات العربية والفلسطينية والقرارات الدولية ضدها ونعجز نحن العرب فعلا عن تصور عما تريده اسرائيل من العرب.

لانجاح حوارات القمة العربية رتبت إدارة القمة ملفات العمل العربي بطريقة سهلة واُخرى صعبة واعطت الملفات التوافقية ذات المسار الطويل والتي لا خلاف حولها ولكنها بدون خطة تنفيذية وخارطة طريق أعطتها اولوية في الحوارات وشملت كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية من مبادرات عربية وقرارات دولية ضد الاستيطان والاحتلال والفصل العنصري الاسرائيلي ودعم القدس والمقدسات كما ضمنت موضوع مكافحة الاٍرهاب التوافقي في إطاره العام وبدون توافق على خطة مشتركة وأدوات رسمية وشعبية مدنية بتفعيله ولعل الموضوع الفكري والثقافي لمكافحة الاٍرهاب على مستوى العالم العربي سيواجه عما قريب بعودة المقاتلين العرب في تنظيم داعش الى بلدانهم الأصلية وهم يحملون ثقافات جديدة.

بقيت القرارات الصعبة امام القمة دون خطة وبرنامج عمل محدد.

فقد امتنعت إدارة القمة عن وضع تصور مدروس لتطوير آلية العمل العربي ووضع ضوابط وهيكلية لمؤسسات الجامعة العربية لكي تستطيع من خلالها تفعيل وإلزام الدول العربية بتنفيذ ما عليها من اعباء وقد يكون إيجاد مؤسسة عربية منتخبة من كل قطر لإنتاج برلمان عربي دائم-هو مهم لبداية تفعيل الجامعة ومؤسساتها ولكن هذا يصطدم بعدم نضوج فكرة البرلمانات القطرية في بعض الدول العربية لذلك يجب البحث عن توافق عربي حول شكل آلية التنفيذ العربي لإيجاد مؤسسات فاعلة وبالتدريج المعهود

وقد يكون عدم تنفيذ قرارات معظم القمم العربية هو سبب رئيسي لعدم وجود ثقة لدى الشعوب العربية بالقمم ولكن هذا الامر لا بد له من نهاية ما.