في وداع احمد الهياجنة _ جمال العلوي

في وداع احمد الهياجنة _ جمال العلوي

مؤلم هو الرحيل ، مؤلم لدرجة انك لا تفكر به ولا تتوقعه ولا تنظر اليه الا حين يقترب من الاصدقاء والاحبة ،وتصبح على احتكاك مباشر به ،حتى يدخل في تفاصيل حياتك اليومية .
كنت اظن الدكتور احمد الهياجنة الصديق والاستاذ في جامعة اليرموك ورفيق الدرب الحزبي انه من طراز لا يعرف الالم ولا يعرف متاعب الصحة وتداعياتها وعذاباتها لأنه كان يتمتع بصحة وافرة وألق دائم وروح عذبة خلاقة تجعله يدخل الفرح الى كل المحيطين به، ولم يتعود على الشكوى والتذمر .
في لحظات الاحباط هو قادر على استيلاد الامل وبثه في النفوس الحائرة ، عرفته عن قرب الى درجة انني ترددت طويلا في زيارته اثناء مرضه ، كنا نخطط سوية لسفر طويل الى تركيا لفترة نقاهة بعيدا عن مشاغل الدنيا وهمومها .
وكان ينتظر مني أن احدد الموعد والتاريخ بعيدا عن جدوله الجامعي وفي كل مرة تداهمني الارتباطات والمشاغل واجد نفسي مجبرا على اتخاذ قرار التأجيل الى ان دخل فجأة في حالة مرضية غير مفهومة حتى الان وبتسارع عجيب حتى أن اكثر الاطباء  معرفة أظنه احتار في تفسيرها.
ونحن نودعه اليوم ونطوي صفحة الالم الذي يعصر قلوب الاصدقاء والاهل والمحبين نتذكر طلته البهية ورفقته العذبة وجاهزيته للعمل والعطاء الموصول بلا تردد .
الف رحمة على روحك يا صديقنا الغالي والعزاء لكل افراد اسرتك الاحباء ولابنك سيف ولكل المحبين وعشيرتك الوفية ، كم هو صعب الرحيل وكم هو مؤلم الى درجة لا نتوقعها الا حين تشعر بها ونمارس طقوسها .
تمضي دكتور الى جنات الخلد وتبقى ذكراك حاضرة في كل مكان ، ولا نملك الا ان نقول الف رحمة لروحك الطاهرة ومع الصديقين والابرار يا صديقي العزيز.