في الاستقلال!

في الاستقلال!

هي المناسبة التي تغمر ذكراها الطيبة ربوع الوطن كله بالفخر والاعتزاز وتملا النفوس بالسرور والبهجة ويعيش الشعب امجاده وذكرياته وتضحيات رجالاته وجيشه العربي ،هيبة الوطن وعنوان امنه واستقراره، ويستعرض الشعب معها سجل تاريخه الطويل ومراحل جهاده الحافل بالتضحيات والآمال والدروس.
يتطلع الاردنيون الى مناسبة عيد الاستقلال القريبة من مناسبة احتفالات مائة عام على تأسيس الامارة كمسيرة متصلة بالثوابت الأساسية للدولة الاردنية في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية واندماج المشروع الوطني الاردني بالمشروع الهاشمي التحرري و الذي ادى الى تراكم الانجازات في كل نواحي الحياة الاساسية لخدمة وتطوير الانسان الاردني وخصوصا في محطة تطور العملية التربوية والتعليمية والتي ساهمت في وضع الاردن في خارطة الدول المتقدمة من حيث عدد المتعلمين وخفض نسب الامية الذي يشكل نواة اساسية لأي عملية تنموية في الحاضر والمستقبل لتنمية الموارد البشرية في قطاع الادارة العامة والتعليم العالي والتنمية السياسية والاجتماعية والصحة والخدمات الاجتماعية ومكونات الاقتصاد المعرفي الحديث.
الاستقلال محطة لتعزيز الثوابت الوطنية المتراكمة وفي مقدمتها كرامة الانسان الاردني التي هي اساس نهضة الامة و الحافز لتحقيق الحياة الافضل للإنسان الاردني وهو جزء اساسي من فلسفة وارث الحكم لدى الهاشميين انسجاما وانتصارا لمبادئ الحرية والعدالة والاستقلال و مفاهيم الاعتدال والوسطية في خطاباتنا الحياتية والسياسية التي ورثناها من مبادئ الثورة العربية الكبرى.
الاستقلال هو محطة تاريخية مضيئة في مسيرة تاريخ الاردن الحديث التي اسسها الملك الراحل حسين لتستمر بقوة في عهد الملك عبدالله الثاني مسيرة بناء الدولة الاردنية الحديثة وترسيخ دولة المؤسسات والمواطنة وسيادة القانون والاعتدال والوسطية والوحدة الوطنية والعيش المشترك لتحقيق التقدم والرخاء والانجاز والعدالة الاجتماعية و الامن والاستقرار حتى بدا الاردن دولة عصرية حديثة ومزدهرة وتحمل مشروعها النهضوي بالحرية والاستقلال والحياة الفضلى للإنسان.
ينظر الاردنيون الى الاستقلال على انها محطة وطنية متجددة لتأكيد التوافق الوطني والانسجام والتلاحم بين القيادة والشعب لمزيد من الانجازات والبناء عليها، وتعزيز استقرار الوطن ووحدته الوطنية، والعيش المشترك.
فما هو حاصل اليوم من توحيد كل الجهود في مواجهة تحدي الوباء القاتل الذي يهدد العالم والاردن حيث بهر الموقف الاردني لمواجهة الوباء العالم كله وسجل الاردن نموذجا رسميا وشعبيا متميزا من الاستعداد الوطني لشحذ الهمم وتعزيز الارادة في استمرار مسيرة الحياة ومكافحة الوباء بكل الطرق وبناء الوطن وحماية مقدراته ومؤسساته.
لقد نذر الاردن نفسه للاستقلال ليبقى نموذجا في الوسطية والاعتدال والتعددية في مواجهة التحديات الخارجية والداخلية والحفاظ على الدور الاردني المتميز في تطبيق فلسفة النظام الانسانية وهويته السياسية العربية في الدفاع عن القضايا العربية والاسلامية والانسانية وخصوصا الدفاع عن قضية العرب المركزية القضية الفلسطينية وحل الدولتين و حماية المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس،
وتشكل اليوم صفقة القرن الاسرائيلية الاميركية تهديدا مباشرا على حقوق الشعب الفلسطيني وعلى امن الدولة الاردنية الوطني، يجب التصدي لها بحزم وبكل الوسائل المتاحة وخصوصا في غياب موقف عربي موحد داعم للأردن.
عزز الملك عبدالله منذ توليه سلطاته الدستورية مسيرة الاستقلال من خلال تطوير وترسيخ مؤسسات الدولة وتحقيق التنمية الشاملة المستدامة، وتعظيم المشاركة السياسية للأردنيين من خلال برامج الاصلاح السياسي وتوزيع مكتسبات التنمية على كل الاردن والانفتاح على العالم من خلال بناء علاقات تقوم على الاحترام المتبادل مستندا الى ارث هاشمي ومحبة شعب ابي كريم.
ويتابع الاردن اليوم بناء منظومة اصلاح شاملة تهدف الى بناء الدولة الحديثة دولة المؤسسات والقانون من خلال بناء مؤسسات النزاهة والشفافية والقضاء المستقل وتعظيم المشاركة السياسية والفكرية الحزبية في السياسة والعمل العام وتعزيز مفاهيم المواطنة المتكافئة الفاعلة وتعميق مفهوم الوحدة الوطنية ، وتحسين مستوى حياة المواطنين وتقديم احسن الخدمات الانسانية للمواطنين،
حيث استحدث الاردن خلال السنوات الماضية في عهد الملك عبد الله الثاني، مؤسسات ديموقراطية جديدة لتعزيز النهج الديمقراطي وسيادة القانون وتطبيق العدالة، مثل المحكمة الدستورية ومؤسسات النزاهة والشفافية واللجنة الملكية لتطوير القضاء، والهيئة المستقلة للانتخاب.
كما استمرت المؤسسات الرسمية والوطنية المدنية بتحفيز الحوار الوطني حول استمرار عملية الاصلاح الشامل وعملية التحول الديموقراطي التي ينادي بها الملك، ويمر بها الاردن، حيث نشر جلالة الملك سبع اوراق نقاشية هدفها تعظيم المشاركة السياسية والثقافية وتفعيل دور المواطن ومؤسساته المدنية والاحزاب السياسية، في الوصول الى الدولة الحديثة والحكومات البرلمانية، من خلال تطوير التشريعات السياسية لتفعيل العمل الحزبي الوطني ولتسهيل اجراء الانتخابات البرلمانية واللامركزية والبلديات، وتطوير العملية التربوية وبناء القدرات البشرية باعتبار التعليم جوهر نهضة الامة.
في عهد الاستقلال اكد الملك اهتمامه بالمرأة وتعظيم مشاركتها في الحكومة والبرلمان وفي القرار السياسي والاقتصادي و تم الاهتمام بالشباب الذين يشكلون 60% من السكان، ويستحقون فرصة لبناء المستقبل من خلال تفعيل الشراكة والاستثمار بين القطاعين العام والخاص وجذب الاستثمارات الاقتصادية لتوفير فرص عمل، و تطوير التعليم المهني النوعي والمناهج المدرسية وتدريب المعلمين وتعميم تقنيات المعلومات والاتصال لجعل الاردن بوابة نحو الاقتصاد المعرفي.
في المجال الانساني فقد عزز استقبال الاف من اللاجئين السوريين انطلاقا من انتمائنا العربي وارث الثورة العربية الكبرى التي يتحمل الاردن مسؤولياتها بشرف، قد حمل الاردن تبعات اقتصادية واجتماعية وديموغرافية هائلة. واليوم وبسبب الوباء القاتل كورونا فان الاردن يعرض تقديم خبراته الهائلة الطبية والادارية في محاربة الوباء القاتل للعالم كله.
وفي مجال القوات المسلحة فقد اصبحت قواتنا المسلحة والامنية خلال سنوات الاستقلال وفي عهد الملك عبدالله تحديدا في مقدمة جيوش دول الاقليم تجهيزا وتدريبا واستعدادا للدفاع عن الاردن والعرب ومحاربة الارهاب وبناء الاقتصاد الوطني.
في ذكرى الاستقلال الرابع والسبعين فان شعبنا في كل مكان يحق له الاعتزاز بشرعية الانجاز التي حققتها قيادتنا الهاشمية بالإضافة الى الشرعية الدينية والتاريخية والسياسية التي رسخت تاريخ الدولة وحصنت حاضرها وفتحت افاق المستقبل لأجيالها وعلى الاردنيين جميعا واجب العمل على تعظيمها والدفاع عنها امام التحديات كلها، والحفاظ على الثوابت الوطنية الاردنية
وعلى راسها الوقوف خلف القيادة الهاشمية وقواتنا المسلحة، وتأكيد وحدة شعبنا من مختلف المنابت والاصول وتعزيز النهج الديمقراطي وفضيلته مؤسسات المجتمع المدني والاحزاب والتعددية والوسطية ومفهوم العدالة الاجتماعية والمواطنة الفاعلة المتكافئة و صون حقوق الانسان.