على خطى “التيار الوطني”.. أحزاب تدرس حلّ نفسها- ربى كراسنة

على خطى “التيار الوطني”.. أحزاب تدرس حلّ نفسها- ربى كراسنة

على خطى حزب “التيار الوطني” الذي أعلن رئيسه عبد الهادي المجالي عن حله في انتظار مصادقة الهيئة العامة، أعلنت أحزابٌ أنها تدرس هي الأخرى “حل” نفسها. فهل سنشهد إعلانات لأحزاب أخرى بحل نفسها قريبا؟

سؤال أجاب عليه أمس حمدي مراد أحد أعضاء الحزب خلال المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه المجالي حل “التيار”، عندما قال إن هناك عشرين حزبا آخر سيلحقون بالتيار الوطني احتجاجا على عدم وجود حياة حزبية حقيقية في البلاد.

وبالفعل، كشفت مصادر حزبية لـ “البوصلة” عن توجه أحزاب لدراسة مصيرها، ومن بينها الحزب الوطني الدستوري إلى جانب الاحزاب المنضوية تحت مظلة تيار التجديد الذي يضم الى جانب حزب التيار الوطني كلًا من حزب الإصلاح والتجديد (حصاد) وأردن أقوى وحياة وحزب تواد.

المصادر ذاتها قالت إن تيار التجديد سيعقد اجتماعا مساء اليوم يتدارس فيه الخطوة التي أقدم عليها حزب التيار الوطني، أحد أعضائه، بإعلان حل نفسه الى جانب دراسة جدوى استمرارية كل حزب واتخاذ القرار النهائي بعد العودة إلى الأطر الحزبية الداخلية لكل حزب.

دراسة مدى جدوى استمرارية الاحزاب

كما أكد المهندس مازن ريال أمين عام حزب الإصلاح والتجديد (حصاد) في تصريح لـ “البوصلة” أن الخطوة التي أعلنها حزب التيار الوطني كان قد تدارسها داخل تيار التجديد الذي يضم خمسة أحزاب.

وقال: “إن خطوة حزب التيار إلى جانب دراسة مدى جدوى استمرارية الاحزاب الاخرى المنضوية تحت مظلة تيار التجديد ستكون على طاولة اجتماع التيار مساء اليوم”.

وأضاف: “أن التوجه لدى أحزاب التيار دراسة مدى جدوى استمراريتها سواء باتخاذ خطوة مشابهه لحزب التيار الوطني أي بحل أو تجميد نفسها أو الإبقاء على الحالة الراهنة على أن يكون القرار النهائي لكل حزب بعد العودة لأطره الداخلية وفق انظمته“.

ونوه أمين عام حزب الإصلاح والتجديد (حصاد) الى أن توجه الاحزاب لدراسة مثل هذه الخطوة يأتي لأن الأحزاب لم تتمكن من أخذ دورها الحقيقي في الحياة السياسية لعدم وجود قانون انتخاب عصري يجسد ما جاء في الأوراق الملكية النقاشية.

ومن هنا بحسب ريال بدأ تيار التجديد إضافة إلى أحزاب أخرى بالتوجه نحو دراسة مدى جدوى استمرارية وجودها على الساحة الحزبية.

وأعرب أمين عام حزب الاصلاح والتجديد (حصاد) عن أمله بان تكون هناك مراجعة حقيقية لدور الاحزاب السياسية على الساحة الاردنية بشكل يكون لها دور وطني فاعل بحيث تكون شريكة في اتخاذ القرار بدلا من أن تبقى بشكل ديكوري.

التجربة الحزبية الديكورية

ومن جهته، كشف أمين عام الحزب الوطني الدستوري الدكتور أحمد الشناق في تصريح الى “البوصلة” عن توجه الحزب لدعوة هيئاته من أجل دراسة دور الحزب ارتباطا بالتجربة الحزبية القائمة.

وقال الدكتور الشناق:” إن الحكومة تدعي أن الأحزاب ليس لها برامج لكن في الحقيقة إنه لا يوجد بيئة حقيقية تمكن الحزب من أخذ دوره الفعلي في الحياة السياسية“.

وأضاف الشناق:” ومن هنا تأتي ضرورة توجه الحزب لدراسة الحالة الحزبية القائمة بعيدة عن التجربة الحزبية الضعيفة الديكورية”.

“الشؤون السياسية” والأحزاب

الى ذلك ربما يجيب على نفس التساؤل حول حذو أحزاب أخرى لخطوة حزب التيار، المعلومات التي حصلت عليها “البوصلة” من مصادر مطلعة في وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية بأن هناك أحزابًا مرخصة من سنوات في طريقها لحل نفسها، ولكن ربما ليس لذات الاسباب التي أعلنها حزب التيار الوطني بل لمخالفتها قانون الاحزاب.

وكشفت المصادر أن هناك فقط 33 حزبا مرخصا من أصل 49 حزبا حصلت على التمويل المالي المخصص لها من النظام المعدل للمساهمة المالية في دعم الأحزاب السياسية لعام 2016، بينما لم يتكمن 16 حزبا من الحصول على التمويل المالي لعدم استكمالها شروط الترخيص المنصوص عليها في قانون الاحزاب.

وكانت وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية قد بررت عدم حصول بعض الاحزاب على التمويل المالي المخصص لها لارتكابها لمخالفات قانونية تحرمها من الحصول على المساهمة المالية لحين تصويب أوضاعها وفق القانون، إلى جانب أن بعض الأحزاب لم تكمل مدة العام التي منحها القانون للحصول على الترخيص رسميا.

إلا أن حزبيين أكدوا لـ “البوصلة” أن حرمانهم من التمويل المالي يعود لمخالفات إدارية وليست مالية كالتأخر في عقد المؤتمر العام للحزب وغيرها من القضايا الادارية.

وكان حزب التيار الوطني قد أكد عند إعلانه حل نفسه أمس أن الموروث الحزبي في الاْردن مؤلم جدًا، وأنه لا يوجد إرادة سياسية للعمل الحزبي، مؤكدا أن العمل الحزبي هو مجرد عمل ديكوري، وحسب.

ونوه إلى أن الحزب لم يستطع مع إمكانياته وعلاقاته مع السلطة التشريعة تشريع بعض المواد في القانون الانتخابي والحزبي للارتقاء بالعمل الحزبي في البلاد، مؤكدا أن مرد هذا الفشل وجود ضغوط شخصية تعرض لها النواب.

وأكد أن السلطة التشريعية تناقض الأوراق النقاشية الملكية، منوها إلى أن السلطة في الأردن تسعى لإنجاح الأحزاب لكن كل حسب رغبته، ولكنهم جميعا متفقون على فكرة إبعاد الأحزاب عن الحياة السياسية.