عبد السلام المجالي يقترح – فهد الخيطان

عبد السلام المجالي يقترح – فهد الخيطان

الثلاثاء الماضي وخلال ندوة حوارية في جمعية الشؤون الدولية حول الحياة السياسية في الأردن، تداول المشاركون والحضور من مسؤولين سابقين وأصحاب تجربة سياسية وحزبية، بواقع الأحزاب الأردنية وارتداد التجربة إلى الوراء بعد قرابة ربع قرن على التحول الديمقراطي في البلاد.
كان لافتا بالنسبة لي موقف رئيس الوزراء الأسبق
عبد السلام المجالي. كنت أظن أن المجالي الذي ارتبط اسمه بقانون الصوت الواحد، سياسي محافظ لايؤمن بأي دور للأحزاب في الحياة السياسية، بخلاف شقيقه الأصغر عبد الهادي المجالي؛ الجنرال والبرلماني العريق الذي خاض مبكرا تجربة العمل الحزبي وعانى من تبعاتها. لكن الرجل يحمل موقفا مختلفا، فهو يؤمن بأن العمل البرلماني والحياة السياسية لايمكن أن يتطورا في الأردن بدون أحزاب سياسية فاعلة وقوية.
ولتحقيق هذا الهدف يقترح المجالي “عبد السلام” أن يتبنى البرلمان والحكومة تشريعا يقضي بجعل الترشح للبرلمان مقصورا على الحزبيين فقط، على أن يكون هنالك فترة انتقالية قبل تطبيقه، خمس إلى ثماني سنوات على سبيل المثال.
يعتقد المجالي أن المرحلة الانتقالية ستكون بمثابة مهلة للتكيف مع الواقع الجديد، ينخرط خلالها كل من يطمح بالوصول إلى البرلمان بالأحزاب السياسية، ولا يعود من مجال أمام أي ناشط أو مهتم سوى البحث عن حزب ينسجم مع قناعته ليضمن من خلاله المنافسة على مقعد في البرلمان.
الاقتراح بسيط من الناحية التشريعية ولا يتطلب تعديلات كثيرة على قانون الانتخاب، ولا يرتب استحقاقات ضاغطة على الدولة، بل يمنحها الفترة الكافية لترتيب أوراق الحياة الحزبية في البلاد. وهو من جهة أخرى يحفز الأحزاب الصغيرة على الاندماج لتحظى بمقاعد تحت قبة البرلمان. ويمكن للحكومة حينها أن تجعل الدعم المالي مقتصرا على الأحزاب التي تفوز بمقاعد نيابية.
اختبرنا في السنوات الأخيرة اقتراحات عديدة لتطوير الحياة السياسية في الأردن، أبرزها اعتماد قائمة وطنية في قانون الانتخاب، ثم تراجعنا عنها بعد تجربة غير موفقة في التطبيق. وفي القانون الحالي حصل تطور مهم تمثل باعتماد نظام التمثيل النسبي للقائمة على مستوى الدائرة، وتكبير الدوائر الانتخابية لتحسين مخرجات العملية الانتخابية.
وطالت عمليات الاصلاح والترميم قانون الأحزاب الذي شهد تعديلات جوهرية لمعالجة ثغرات قائمة في القانون السابق. وحظيت الأحزاب بدعم مادي لمساعدتها على النهوض.
لكن وبالرغم من ذلك، لم تشهد الحياة السياسية تطورا يذكر، فالبرلمان مايزال بلا قوى سياسية منظمة، ودور الأحزاب في تراجع، رغم النمو العددي. وعلى المستوى الشعبي لم تتحسن مكانة المؤسسات السياسية والحزبية في أعين المواطنين، بل إن فجوة الثقة في اتساع كما تظهر نتائج استطلاعات الرأي.
ومادام الحال على هذا النحو؛ اختبارات وتجارب متتالية للخروج من المأزق، لماذا لانفكر باختبار الاقتراح الذي يطرحه الدكتور عبد السلام المجالي، فلعل الحل لمأزق الديمقراطية في الأردن يكون على يد سياسي محافظ طالما حمّلته الأحزاب المسؤولية عن جانب من الخراب.