وصل إلى رئاسة تحرير «الرأي» الرد التالي من أمين عام حزب التيار الوطني د. صالح ارشيدات على ما نشر بقلم الزميل فيصل الملكاوي، وجاء في الرد :
ان نمو الاحزاب السياسية، مرتبط بنمو الدولة الحديثة، حيث ان المجتمع المدني والنظام السياسي، هما نتاج دينامية واحدة تحرك جميع الادوات والتنظيمات التي تدخل في تكوينها، ولا يمكن للأحزاب ان تؤدي وظيفتها وتتطور، الا اذا كان النظام السياسي والاجتماعي يعترف بها من خلال قانوني الانتخاب والاحزاب والدستور، كجزء من النظام السياسي البرلماني ويقدم لها فرص التكوين ويحدد لها دورا وصلاحيات محددة.
ان الاوراق النقاشية الملكية،وهي اطار فلسفي ورؤية ملكية تعكس رغبة الملك في بناء دولة مدنية تعددية حديثة تحت سيادة القانون خلال برنامج زمني متدرج، يتطلب من المكونات السياسية التي ذكرها الملك في أوراقه النقاشية، على راسها الحكومة صاحبة الولاية العامة مرورا بمجلس الامة والاحزاب والمواطن، يتطلب وضع خارطة طريق تشاركية لتنفيذ هذه الرؤية الملكية، والاحزاب الاردنية بدون استثناء تتبنى هذه الرؤية وتقف خلف جلالة الملك في مسيرة البناء الديموقراطي.
تعتبر الاحزاب السياسية، وهي مؤسسات وطنية مسجلة حسب القانون، الالية المناسبة، لنشر الثقافة الديمقراطية والتحول نحو المجتمع الديمقراطي الذي يتطلع جلالة الملك الى تحقيقه، وفقا للدستور الاردني، فلا ديمقراطية بدون احزاب وتعتبر الاحزاب السياسية مهما بلغ عددها و تنوعت برامجها حاملة للخطاب العام، واداة من ادوات العمل السياسي والتعبئة الوطنية، وخلق راي عام واع وايجابي، وقاعدة اجتماعية منظمة، تهدف الى المشاركة في الحياة السياسية وتحمل بعض العبء عن مؤسسات الدولة لانها شريكة في النظام السياسي و تسعى الى تداول السلطة التنفيذية من خلال الحكومة البرلمانية بالوسائل السلمية وفق اليات شفافة.
– في النظام الديمقراطي تتنافس الاحزاب السياسية، المعترف بها رسميا من خلال التشريعات كجزء من النظام السياسي، ، تتنافس من خلال برامجها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإصلاحية والبرامج موجودة لدى معظم الاحزاب وبحاجة للممارسة الواقعية اذا سنحت لها الفرصة والاليات والبيئة السياسية، والاحزاب ستتوحد حكما مع مثيلاتها في البرامج او تختفي لاحقا، بعد التجربة والممارسة الحقيقية في البرلمان والعمل العام، و الاحزاب بحاجة الى مساحة اعلامية رسمية لتصل للناس بسهولة وتفك العزوف الشعبي السلبي المتجذر لدى المواطنين، لكسب ثقة الناخبين واصواتهم، للوصول الى مقاعد البرلمان، والمشاركة في تكوين الكتل البرلمانية للتنافس على تشكيل الحكومة البرلمانية،
– الحقيقة الواضحة هي ان الدول العربية لن تنجز ديمقراطية بدون حكومة برلمانية وبدون مشاركة الأحزاب السياسية المتعددة، وللأسف فأن البعض لا زال يردد عن قصد انه لا يوجد الا تجربة الاحزاب الاسلامية على الساحة، وهو سلاح ذو حدين بدأنا نتعرف على اهداف اصحاب هذه المقولة التي تحاول احباط العمل الحزبي الوطني البرامجي من جهة، وتعميق فجوة العزوف الشعبي من جهة اخرى.
– حتى تنجح الاحزاب في الفرصة الاخيرة كما اشار لها الكاتب الملكاوي في مقالته مطلوب تعميق قناعة الدولة في العمل الحزبي ومطلوب من الحكومة ترجمة وتطبيق رؤية الملك التقدمية كما وردت في الاوراق الملكية ،وهذا كفيل بفك العزوف الشعبي عن عدم المشاركة بالأحزاب والعمل العام ، كما انه كفيل بتعظيم المشاركة الشعبية السياسية والفكرية في الانتخابات القادمة.
عاش الاردن وشعبة ، عاش الملك حامي الديموقراطية والدستور.