د. صالح ارشيدات يكتب: تقييم تجربة العمل الحزبي بعد مسيرة 30 سنة من الديمقراطية!

د. صالح ارشيدات يكتب: تقييم تجربة العمل الحزبي بعد مسيرة 30 سنة من الديمقراطية!

حقائق اردنية ثابتة!

  • سعى النظام الاردني،حاملمبادئوارث الثورة العربية بالحرية والاستقلال والكرامة،منذ تأسيسه الى تكريس الانتخابات الدورية وتحقيق المشاركة الشعبية لتأكيد شرعية النظام السياسي.
  • اكدت روحوبنود الدستور الاردني لعام 952 والقوانين المنظمة للحياة السياسية،حق ومشروعية ممارسة المواطنين الأردنيين العمل العام والعمل النقابي والعمل الحزبي، وحرية التعبير،وحددت المادة الاولى في الدستور هوية النظام السياسي بانه نيابي ملكي وراثي.
  • ساهمت وحدة الضفتين عام 950 باختلاط وتطور النشاط السياسي والحزبي لسكان الضفتين حيث تلاقتوتركزت معظمالانشطة على القضايا القومية وقضية فلسطين.
  • كانت الحياة الحزبية والنيابية والعمل العام منذ 958ولعدة اعوام سبقت هبة نيسان عام 989، مجمدة بفعل قوانين الاحكام العرفية التي سادت لأكثر من عقدين، بالرغم من وجود المجالس الاستشارية الثلاثة للأعوام 974-986.
  • كان العمل السياسي والعام اثناء الاحكام العرفية تمارسه النخبوالمستقلين والاحزاب السياسية الممنوعة لعقود من الزمن، من خلال منصة مجالس النقابات المهنية ومن خلال الصالونات السياسية المنزلية والدواوين.

تقييم المرحلة!

  • اليوم وبعد ثلاثين عاما على عودة الحياة الديمقراطيةكيف تقيم النخب السياسية والفكرية مسيرة الديمقراطية الاردنيةوادواتها المعروفة

:مجالس النواب،والحياة الحزبية، ومؤسسات المجتمع المدني، والبيئة الحاضنة للعمل العام

  • كيف ينظر النظام السياسي اليوم الى مجمل العملية السياسية ومكوناتها بعد المبادرات الملكية الاصلاحية، واخرها الاوراق النقاشية الملكية

بداية عودة الديمقراطية!

  • منذ عودة الديمقراطية في عام 89 وصدور الميثاق الوطني بقيادة الملك عام 91 انتعشت الاحزاب الايدولوجية القديمة القومية والاممية والدينية بعد ان كانت معظمها ممنوع عن العمل الرسمي بفعل الاحكام العرفية، (ما عدا جماعة الاخوان المسلمين).

ولكن الملك اصدر تعليماته بضرورة مشاركة كل الاحزاب والقوى الممنوعة في الانتخاباتالبرلمانية قبل صدور الميثاق لتحمل جميعها مسؤولية مواجهة تخطي تحديات عام 89 العميقة والتي هددت الاردن في اكثر من محور.

 

الملك يخلق منعطفا سياسيا تاريخياعام 989!

 

  • وصلت الاحزاب والشخصيات الوطنية العامة والمستقلين بعد انتخابات هبة نيسان 89 بشكل كبيرالى البرلمانبالرغم من قرار فك الارتباط القانوني والاداري مع الضفة الغربية المحتلة،حيث تنوعت القوى السياسية فيه، فقد فاز الاسلاميون ب 28% من المقاعد ال80 وفاز القوميون واليساريون والوسطيون ب 13% والمستقلون بأكثر من 50% من المقاعد ( لم ينجح انصار منظمة التحرير).
  • نجح البرلمان الحادي عشر الجديد وحكومة المصري والامير بن شاكرفي وضع بصماتهمعلى قوانين الغاء الاحكام العرفية واطلاق الحريات العامة وقوانين الصحافة و المطبوعات والاحزاب و تفعيل المشاركة العامة في القرار السياسي المحلي والاقليمي والتصدي للفساد.
  • قاد الملك حسين التوافق الشعبي والرسمي، بعد اشهار الميثاق الوطني (كاطار للاجتهاد ومرجعية نظرية لفكر الاحزاب،)لترسيخ مفاهيم  جديدة لتجذير النهج الديمقراطي وصولا الى الدولة المدنية وتعظيم دور المواطنوالاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني في العمل العام وصنع القرار الوطني.
  • برز تنظيمالتجمع القومي الديمقراطي اثناء حرب الخليج الثانيةعلى الساحة الاردنية وهو خليط من قوى قومية ويسارية ومحافظين وشارك اعضاؤه في حكومتين متتالتين وظهر كمنافس لتنظيم الحركة الاسلامية التي سيطرت على المشهد السياسي لثلاثة عقود .
  • شهدت الاحزاب بمختلف اطيافها نموا واقبالا واسعا بعد اقرار قانون الاحزاب رقم32 عام 992 لتصبح 22 حزبا صاحبها حركة اندماج واضحة عام 995 للأحزاب اليسارية( اليسار الديمقراطي ) تبعها اندماج تسعة احزاب وسطية عام 977( الوطني الدستوري)

 

اثر عملية السلام على التنمية السياسية.

 

  • تراجعت مسيرة العمل العام والاحزاب الاردنيةبسبب اعطاء الحكومات والمجتمع المدني الاولوية لتداعيات مسيرة السلام مع اسرائيل منذ عام 994وكذلك بسبب تداعيات حروب الخليج على الساحة السياسية والشعبية الاردنية.

  اولا: تقييم مجالس النواب بعد عودة الديموقراطية!

المجلسان النيابيان الحادي والثاني عشر!

  • كان مجلسا النواب الحادي عشر عام 1989 والثاني عشر  عام  1993أقواها حضورا ونشاطاوتميزا سياسيا(بالرغم من ان  اجراء انتخابات الثاني عشر كان قد  تم على قانونالصوت الواحد الجدلي
  • كان التمثيل الحزبي والنقابي والنخبوي والشعبي في اعلى تواجده وتأثيره البرلماني، حيث مارست المجالس النيابيةاعلى درجات الرقابة والتشريع والاداء السياسي.
  • كانت الارادة السياسية العليا المعلنة واضحةفي تلك الفترة بمساندتها لسقف حرية التعبير النيابي العالي، مما ادى الى انجاز ملفات سياسية كبيرة وشائكة على مستوى الوطن خلال فترة المجلسين،

هما محاربة الفسادوملف السلاممع اسرائيل،وملف تفعيل مخرجات الميثاق الوطني،واطلاق التنمية السياسية وقوانين الحريات والاحزاب والغاء الاحكام العرفية.

المجالس النيابية من الثالث عشر حتى الثامن عشر@

  • تراجعت قوة المجالس النيابية السياسية والرقابية المتتابعةوكذلك تراجعت الحياة السياسيةوالعمل الحزبي، ابتداءً من المجلس الثالث عشر عام 997 حتى الثامن عشر الحالي عام 2018، بالرغم من طرح مشاريع الاصلاح السياسي والمبادراتالملكية النهضوية المتعددة،:

كما في مبادراتالاجندة الوطنية وكلنا الاردنولجنة الحوار الوطني، والاوراق النقاشية الملكية.

 

 

تراجع ديمقراطيةقوانين الاحزابوالانتخاب!

  • ساهم قانون الصوت الواحد على تراجع وتحجيم زخم المد الشعبي النخبوي والحزبيوالسياسيوالعام لمسيرة الديمقراطية، بعد  إصدار قانون انتخاب الصوت الواحد رقم 25\992 وملحقاتهالتي ساهمت الى حد كبير في اعادة تشكيل النخب الاردنية الجديدة على نفس الاسس القديمة وابرزها العشائرية والجهوية وادى الى تباطؤ الحراك السياسي الاجتماعي الذي نادى به واشعله الميثاق الوطني عام 91  ولعب انفاذ القانوندورا سلبيا،  فيتبدل قوة  وتمثيل النخب السياسية في المجالس النيابية،بالرغم من تضاعف عدد الاحزاب السياسية المرخصة اليوم الى 49 حزبا،

 

: مسيرة الحياة الحزبية خلال عهدالملك عبدالله!

 

  • في عهد الملك عبدالله الثاني منذ عام 99\عادت المبادرات الاصلاحية الملكية لتنشيط العمل الحزبي من خلال المبادرات المعروفة واهمها مبادرةالاردناولا وكلنا الاردن عام 2002 ومن خلال انشاء وزارة التنمية السياسية عام 2003 ، حيث وضعت الدولة تصورا لنمو الاحزاب من 10 شروط اهمها:
  • التزام الاحزاب بالدستور والسعي لتعميق الخيار الديمقراطي وصون التعددية وتمتين الوحدة الوطنية.

 

  • اعتبرت وثيقةالاجندة الوطنية الرسمية المكونة من 9 محاور عام 2005 مشروعا شاملا للإصلاح السياسي والاقتصادي والنهضوي حيث اكدت بنودالوثيقة:

 ان الحزب هو اساس الحياة السياسية و اكدت حقه في تداول السلطة التنفيذية

  • ولكن انجازاتالاجندة الوطنية وزخمها لم ترى النور بسبب مخاوف قوى الشد العكسي للتغيير المطروح.
  • اكدت مخرجات لجنة الحوار الوطني عام 2011 بعد احداث الربيع العربي نفس المضامين الاصلاحية للعمل الحزبي الواردة في الميثاق الوطني،حيث انتجت القائمة الوطنية لأول مرة في قانون الانتخاب لعام 2012.
  • لم تساهم نتائج القائمة الوطنية التي اعتبرتها الاحزاب رافعة للعمل الحزبي في انتخابات 2013 في ايصال العمل الحزبي الى البرلمان، بدرجة مرضية للنظام .
  • طرحت الاوراق النقاشية الملكية السبعة منذعام 2012  مفاهيم جديدةللنظام السياسيوهي الرغبة بالإصلاح السياسي وتعزيز النهج الديمقراطي بهدف الوصول الى لحكومات البرلمانية وهو ما الهم القوى الوطنية والاحزاب السياسية بالمشاركة العامة.

 

 

الاحزاب السياسية !

  • الاحزاب مؤسسات وطنية شعبية تمثيلية تعتبر الركيزة الاساسية للمشاركة العامة والتعددية السياسية وتداول السلطة البرلمانية وانتاج التنمية السياسية والتعبئة الوطنية الايجابية،

وهي تؤمن بالثوابت الوطنية المعروفة للجميع، واهميةالاستقرار والامن المجتمعي الوطني.

  • ساهمت الاحزاب بجدية في تفعيل مسيرة الديمقراطية الاردنية ولدى معظمها برامج سياسية واجتماعيةمحكمة وموضوعية لمعالجة تحديات الاردن المتعددة في التعليم والفقر والبطالة والاقتصاد والخدماتوالتنمية السياسية.
  • شاركت معظم الاحزاب بكل اطيافها فيمعظمالانتخابات النيابية منذ 989 وتراجعت نتائجهاالبرلمانية بالتدريج بما فيها احزاب الطيف الاسلامي العميق والمتجذر تاريخيا،وفقدت خلال تلك الفترة جزءا من الاهتمام الوطني ورخمها الشعبي والنيابي.
  • تراجع العمل الحزبي!
  • اليوم نتساءل ما الذي كبح مسيرة الديمقراطية؟ ومسيرة الاحزاب السياسية خلال الثلاثة عقود؟، هل هي الاحزاب نفسها ام القوانين الناظمة، ام البيئة الحاضنة ؟

 

وهل هناك فرصة حقيقية للعمل الحزبي ليصبحجزءا استراتيجيا من النظام السياسي؟

 

تفاؤل الاحزاب رغم التراجع الواقعي!

  • لا زالت معظم الاحزاب  تعتقد بوجود فرصة لدور لها بسبب توفرحافزالمرجعية الدستورية الايجابية وتوفر المبادرات الملكية الاصلاحية التي تعزز  وتدعوا العمل الحزبي لأخذ دوره في الحياة السياسية الديمقراطية والمطلوب لتفعيل ذلك قناعة النظامبإقرار قانون انتخاب عصري يشرع للأحزاب يضمن توفير الحقوق الدستورية للمعارضة السياسية.،

 

  • بالمقابل مؤسسات الحكم وبعد طرحها وتبنيها لمفهومالحكومات البرلمانيةلا زالتلم تضع خطة تنفيذ لمضامين الاوراق النقاشيةالتوافقيةو لم تأخذ قرارا تشريعيا يؤكد الاعتراف بالأحزاب كخيار استراتيجي دائم للعمل السياسي الحقيقي واعتباره جزءا من النظام البرلماني السياسي في مسيرة الدولة، كماساهمت قوى الشد العكسي في تأرج وتأخ قرارات ترسيخ النهج الديمقراطي كما يراه ويريده الملك.

 

واقع الحياة الحزبية بعد ثلاثين عاما!

 

  • العمل الحزبي اليوم امام واقع مأزوم بكل ابعاده، وهو يواجه عزوفاتصاعديا لعدم توفر البيئة السياسية والاجتماعية الرسمية والشعبية الصديقة للعمل الحزبيوللتطور السياسي المتراكم ،الامر الذي يزيد من درجة العزوف الشعبي.،
  • كيف يمكن اصلاح وتنمية الحياة الحزبية؟

هناك فرصة متاحة لعودة الروحوالحياة الفاعلةللأحزاب والاهتمام الرسمي والشعبي بالعمل الحزبي.

والفرصة تكمن فيان يتبنى النظام السياسي، وبقناعه،فلسفة الاوراق النقاشيةالملكية، في الديمقراطية الاردنية المتجددةبهدف الوصول الى الحكومات البرلمانية، وهي خلاصة رؤية الملك للتجربة الاردنية في المسار الديمقراطي

ويتطلب تنفيذ ذلك توفر الارادة السياسية العليا للإصلاح الشاملوقدرة الجهاز الحكومي والسياسي على ترجمة الارادة السياسية الى ممارسات وتشريعات ضمن  توافق المجتمع والقوى السياسية والحكم على نموذج الاصلاح وتنفيذه مع الالتزام بالثوابت الوطنية واهمها امن واستقرار الوطن والمواطن والسلم الوطنيوضمان بيئة مناسبة للتطبيق حيث ستلعب الاحزاب دورا اساسيا في تنفيذ ذلك المشروع النهضوي.

 

خارطة طريق للوصول الى الحكومات البرلمانية!

 

  • ان تتبني الحكومات رسمياوعلنا مضامين الاوراق النقاشيةواعتبارها مشروع الاردن الاصلاحي النهضوي، والاعلان عن خطة عمل زمنية لتنفيذ مضامينه المتشابكة رسميا من خلال:

 

  • قيام الحكومة وبإرادة ملكية سامية، بتشكيل لجنة وطنية( مؤتمر وطني ) للتوافق حول اولويات مخرجات الاوراق النقاشية ووضعها في ميثاق وطني وتشريعات ملزمة للجميع، حسب روح الدستور  ، ومقتضيات الامن الوطني والاستقرار المجتمعي.
  • بدءالحكومةبإصلاحات شاملة في مكونات الدولة واداراتهايشملاصلاح مؤسساتها المختلفة تطوير القطاع العام والخدمة المدنية، ويشمل كذلك اصلاح الاحزاب السياسية ،

ويشمل اجراءات تطبيق ديمقراطية النظام السياسي الاجرائية بالانتخابات وتداعياتها،

ويشمل تجذير الثقافة الديمقراطية من خلال برنامج

مشتركللحكومة ومؤسسات المجتمع المدني

 

      ووضع حوافزلنظام وطني شامل لمخرجات ادوات

الديمقراطيةوالتوعية الوطنية.،

 

  • اعطاء الحكومةاولوية للإصلاح السياسي لأنه المظلة للإصلاح الاقتصادي والاصلاح الشامل،
  • التزام الحكومة بانتخاب مجالس نيابية سياسية تمثل المجتمع الاردني تمثيلا حقيقيا وادراج قائمة حزبية (ليس كوتا)في النظام الانتخابي الجديد يكون هدفها الاساس هو مأسسة العمل الحزبي داخل البرلمان.
  • تمكين الاغلبية البرلمانية الحزبية من تشكيل الحكومة البرلمانية مستندة الى احزاب برامجية وطنية وحضور حزبي في مجلس النواب يحقق الشراكة الحقيقية الفعالة في صنع القرار الوطني .2300

 

 

 

أمين عام حزب التيار الوطني

د صالح ارشيدات

srusheidat@gmal.com

1/1/2020عمان