دراسات الشرق الاوسط ينتدي حول العلاقات العربية- الإقليمية

دراسات الشرق الاوسط ينتدي حول العلاقات العربية- الإقليمية

عقدت  في عمان 2-3 /12/2017 . فعاليات ندوة: “العلاقات العربية الإقليمية… الواقع والآفاق”، التي ينظمها مركز دراسات الشرق الأوسط، بمشاركة أكثر من 80 شخصية أكاديمية وسياسية أردنية وعربية.وتراس الامين العام لحزب التيار الوطني الدكتور صالح ارشيدات جلسة العمل الخاصة بالعلاقات العربية الايرانية

وقدم سياسيون ودبلوماسيون ومسؤولون حكوميون سابقون عرب، قراءة في واقع وآفاق العلاقات العربية- الإقليمية ووضع الخبراء في اليوم الأول للندوة، العلاقات العربية -التركية- الإيرانية- الإسرائيلية، تحت المجهر، بعد اتساع دائرة الصراع في المنطقة العربية وسط التدخلات الخارجية في عدد من الدول.

وأكدوا أن “العرب في أضعف حالاتهم، بعد أن فقدوا الاتجاه في جميع التحركات مع الإقليم، وأضاعوا قضية فلسطين بوصفها البوصلة والحقوق الوطنية الثابتة لشعبها”.

ورأى المشاركون، خلال ندوة “العلاقات العربية – الإقليمية“، أن فقدان العرب زمام المبادرة وغياب مشروع عربي يواجه مشاريع القوى الإقليمية جعلاهم فريسة لتلك المشاريع بأبعادها السياسية والاقتصادية والأمنية، داعين إلى تبنّي مقاربة جديدة في العلاقات العربية – الإقليمية تغادر الهواجس التاريخية والمخاوف المذهبية و”أوهام السلام”.وركّزت الندوة على العلاقات العربية – التركية، والعربية – الإيرانية، والعربية – الإسرائيلية، والعلاقات مع إثيوبيا ودول الجوار الأفريقي، وانعكاساتها على الأمن والسلام، والصراع على المياه.

وانتقد رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، عدم قدرة العرب على متطلباتهم في إدارة علاقاتهم مع الدول الإقليمية، فعلى صعيد العلاقة مع تركيا قال “علينا أن نسأل أنفسنا أولاً ماذا يريد العرب من تركيا باعتبارها دولة من دول الإقليم الأساسية، وهي دولة لها حدود مع سورية والعراق، وتشكّل مسألة السدود التركية ومياه الفرات قضية جوهرية في علاقات الدول الثلاث، إذ يمكن أن تشكل الأنهار جسراً تقوم عليه مشروعات تنمية مشتركة تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار والسلام، وقد تصبح سبباً من أسباب النزاع”.

وتابع: “يبقى السؤال الأهم في هذه العلاقة، هل نحمل التاريخ على ظهورنا أم ننظر إلى تركيا بمنظار استراتيجي يأخذ بعين الاعتبار الوضع الجيوسياسي وموازين القوى والمصالح الاقتصادية والإرث الثقافي المشترك؟”.

وذهب عبيدات لاعتبار العلاقة مع إيران “وقد أصبحت قوة إقليمية لها حضور وطموحات، إن لم نقل أطماع” أكثر تعقيداً من العلاقة مع تركيا.

ودلل على الأزمة السورية كمؤشر على فقدان العرب زمام المبادرة، قائلاً “أما وقد تم تدويل الأزمة السورية، وأصبح قرار النظام السياسي والعسكري قراراً روسياً بامتياز، وقرار المعارضة بشقيها السياسي والعسكري قراراً أميركياً، علينا أن نعترف أن الدول العربية فقدت المبادرة منذ البداية، ولم تكن أصلاً تمتلك مشروعاً يواجه المشروع الإقليمي في المنطقة”.

وحضّ على تبنّي استراتيجية جديدة للتعامل مع الحالة الإيرانية، وتقليل الخسائر في الجبهات المختلفة، جازماً بأن وقف الحرب في اليمن ووضع حد لنزيف الدم العربي أولوية للخروج من المأزق العربي.

وشدّد عبيدات على أن أسوأ خيار في التعامل مع إيران هو التعامل معها من منظور مذهبي، قائلاً “هذا الخيار شرك نصبته الدوائر الصهيونية للعرب والمسلمين”.

ووضع عبيدات الكيان الصهيوني على رأس المخاطر التي تواجه العرب والإقليم، داعياً إلى أن تنصبّ العلاقة العربية مع الكيان على دعم صمود الشعب الفلسطيني المصمم في غالبيته على تحرير أرضه والمتمسك بحقوقه الثابتة، لا أن “تتواطأ الدول العربية مع العدو في محاصرة قطاع عزة وتجويعه وممارسة الضغط على الشعب الفلسطيني للتنازل عن حقوقه”.

أما وزير الخارجية الأردني الأسبق كامل أبو جابر، فقد أكد أن اللوم الأكبر في خروج العرب من دائرة التأثير يتحملونه هم أنفسهم، قبل الغرب وإسرائيل.

وقال: “نشاهد كيف تفاوض دول الجوار مع بعضها ومع دول العالم على مستقبلنا وحياتنا ومواردنا”، محملاً غياب المشروع العربي المسؤولية الكاملة عن تمدد المشاريع الإقليمية، سواء لإيران أو تركيا أو إسرائيل، وحتى إثيوبيا، متسائلاً أمام هذا الواقع “هل نحن قادرون على حماية منطقتنا؟”.

من جهته، رأى رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، جواد الحمد، أن الخلافات المستمرة بين مختلف الدول العربية، التي كان آخرها بين دول مجلس التعاون الخليجي، “شكّلت معول إضعاف وتشتيت للجهد العربي واستنزاف للطاقات والموارد بعيداً عن استثمارها في بناء علاقات عربية – إقليمية مستقرة وآمنة تحقق المصالح العليا لجميع الدول العربية”.

 

والقى رئيس مركز دراسات الشرق الاوسط-الاردن  جــواد الحمــد كلمة في حف افتتاح الندوة قال فيها :

 

المنتدون الكرام

يسعدني أن أرحب بكم في هذا اليوم وهذا الصباح في المملكةالأردنيةالهاشمية وفي ندوة المركز حول العلاقات العربية- الإقليمية، والتي تأتي بعد مرور عام على انعقاد ندوة العلاقات العربية- الدولية، والتي أثمرت تقديممبادرة متميزة لتطوير وتفعيل العلاقات العربية-الدولية وصلت إلى جميع صنّاع القرار في العالم العربي وردهات القمةالعربية المنعقدة العام الماضي في عمان، ويسرني الترحيب باسمكم جميعا … بضيوفنا الإعزاء من إخواننا وأشقائنا من ست دول عربية والذين يتميزون بالتخصص في مجالات ومحاورهذه الندوة.

الإخوة والأخوات الأعزاء

تنعقدهذه الندوة في ظلظروف صعبة ومتشابكة في الداخل العربي وتداخلاته مع دول الإقليم،ومع مصالح دول العالم فيه، كما تنعقد بعدأكثر من أربع سنوات على اتساع دائرة الأزمات والحروب الداخلية والتدخلات الخارجية، وبرغم استشعارنا للصعوبة التي يعاني منها الفكر العربي السياسي اليوم في فهم وإدراك الكثير منحقائق مجريات هذه الأحداث المعقدة، غير أنه بسبب هذه الظروف الصعبةوالمعقدة كان لا بدللخبراء والعلماء والمتخصصين من بحث واقع العلاقات العربية- الإقليمية وآفاقها المستقبلية انطلاقا منخدمة المصالح العربية العليا وحفظ الأمن القومي العربي ومواجهة التحديات والمخاطر الاستراتيجيةالتي تحيط بها.

الضيوف الأفاضل

تواجه العلاقات العربية- الإقليمية اليوم تحديات كبيرة وحساسة، وتتعرض منظومة التفكير العربي للتمزيق والتشتت بحثاً عن مصالح ضيقة لبعض النخب الحاكمة، بلولبعض أفرادها أحيانا، وأحزابها أحيانا أخرى، ما يؤثر تأثيراً بليغاً على مكانةالعرب ودورهمفي التحولات الجارية في منطقتهم ناهيك عن التحولات العالمية وسياسات النظامالدولي بمختلف دولهتجاه منطقتنا.

ومنأبرزهذه التحديات التحدي الإسرائيلي الذي يمثل قاعدة انطلاق ما فتئت تشكّل المخاطر على الأمة العربية على الصعيد الاستراتيجي والحضاري، والذييتمثل بإقامةإسرائيل اليهودية على الأرض فلسطين العربية وطرد أهلها وتشريدهم في بقاع الأرض، والاستمرار بممارسة كل الانتهاكات الحقوقية والإنسانيةبحقهم، ويتعلق تحديد إسرائيل كمصدر خطر بأنه يتهدد الهوية العربية والقوةالعربية والدور العربي حتى في المنطقة العربية والشرق الأوسط على وجه العموم، ولذلك فإن استمرار هذا التحدي لا زال يتقدم على كثير من التحديات الطارئة أوحتى المستمرة لعقود، بوصفه تحدياً استراتيجياً مستمراً عدوانياً بلا توقف حتى في ظلتوقيع اتفاقات سلام معه من قبل ثلاثة أطراف عربية وإقامةعلاقات متنوعةربما مع أربعة اخرين، ناهيكعن علاقات مشابهةمن قبل عدد من الدول الإسلامية بوصفها حاضنةحضارية للمصالح العربية على المستوى الأوسع.

ويشكل اختلاف وتفاوت السياسات العربيةفيالتعامل مع الكيان الإسرائيلي ومشروعه الصهيوني في المنطقة إشكالية كبرى أمام المصالح العربية والأمن القومي العربي الذي يعتبر إقامة علاقات معإسرائيل تهديداً مباشراً له بغض النظر عنالسياقات والمبررات والظروف.

كما تواجه العلاقات العربية معكل منتريكا وايران تحديات كبرى أيضاً، يتعلق بعضها بسياسات عربية ويتعلق بعضها الأخر بسياسات هاتين الدولتين، فقد شكّلت سياسات هذين الجارين المسلمين والشركاء في الدائرةالحضارية، والجوار الحساس والمهم تاريخياً وجغرافياً، بل وعلى صعيد الثروات والتجارة البينية، شكّلت هذه السياسات على الدوام تحديات وإشكالات في استقرار العلاقات العربية مع كل منهما، وبرغمالدور المعروف لأعضاء أساسيين في النظام الدولي الغربيوالشرقي، وبرغم الانخراط من قبل الجانبين في صراعات المحاور الدولية في ظل الحرب الباردة وما بعدها وحتى اليوم، غير أن جزءاً ثقيلاً من هذه الإشكالات ينحدر أساسا من القياداتالسياسية والسياسات التي يتبناها الطرفان، وحتى لا أدخل في أوراق بعض الزملاء فإن الثقل التاريخي مثلاً للعلاقات العربية- التركية منذ الثورة العربية الكبرى لا زال يمثل عائقاً نفسياً وسياسياًأمامتطور مستدام ومستقر في العلاقات العربية- التركية رغم التحولات التي شهدها النظام السياسي التركي خلال الخمسة عشر عاماً الماضية باتجاهات يتقاطع كثير منها مع المصالح العربية، وعلى نفس الصعيد يلعب الخلاف المذهبي بين الدولة الإيرانية والدول العربية واستمرار سياسات إيران في مدّنفوذها إلى القلب العربي، وخاصة فيالجوار السوري والعراقي والخليجي ومؤخرا اليمني، دوراً فاعلاً فياستمرار التحديات السياسية والأمنية والفكرية للعلاقات الإيرانية العربية، وبرغم مرور قرابة أربعين عاماً على ما يعرف بالثورة الإسلامية في إيران ضد نظامالشاه، غير أن هذه التحديات ازداد تفاقمها منذ العام 2003 بعد الاحتلال الأمريكي للعراق بشكل ملحوظ، حيث عجزت السياسة العربية والإيرانية عن التوصل إلى علاقات مستقرة متنامية تحترممصالح وسيادة الاطراف المختلفة، وللتاريخ، فقد أصرّت دول الخيج الست على رفض الضغوط الإسرائيلية عبر الولايات المتحدة، وخاصة فيعهد الرئيس جورج بوش الابن، وعام 2007 على وجه التحديد، بتصعيد الخلافات إلى الاتجاه الصدامي وربما العسكري مع ايران، غير أن إيران استمرتبسياسات أخرى أساسها تحقيق النفوذ والتأثير الأوسع والتدخل في أحيان كثيرة في الشئون الداخلية العربية، ولميسعفالتوافق النسبي بين الموقف الإيراني والعربي ضد العدوان الإسرائيلي في تشجيع مسارات متنوعة لحل هذه الخلافات حتى اليوم.

وعلىصعيد إثيوبيا وبرغم الاهمية الاستراتيجية لموقعها في القرن الأفريقي ولأنها المصدر الأكبروالأهم لمياه النيل الذي يؤثر تأثيراً استراتيجيا على حياة السودان ومصر، فلمتتمكن الدول العربية من المحافظة على علاقات وثيقة معها تضعف إمكانية الاختراق الإسرائيلي لإثيوبيا، ولا زالت السياسات العربية تلاحق التحولات في السياسات الإثيوبية، وخاصة فيمجال سد النهضة، بلا جدوى، بل إن الدول العربية لا تكاد تتفق على سياسات موحدة إزاء التعامل مع إثيوبيا وبشكل متكامل، ولا على صعيد الاستثمارأو التعاون الاقتصادي الأوسع.

وأما على صعيد العلاقات العربية- الأفريقية، وعلى الأخص الدول المجاورة للصحراء العربية جنوباً (جنوب دول الشمال الأفريقي العربية) فلم تزل هذه العلاقات متغيرة ومتباينة بين الدول العربية، ولمترتق إلى مستوى الاستقرار والاستمرار معأي منها، بل إن بعض هذه العلاقات يستخدم منقبل بعض العرب ضد البعض العربي الآخر، وحتى في الاصطفاف في الخلافات العربية.

الزملاء الأعزاء

برغم هذه التحديات الكبرى التي تواجه العلاقات العربية مع دول الإقليم الأساسية، بل وحتى رغم التهديد الاستراتيجي الذي تفرضه السياسات الإسرائيلية خصوصاً، غير أن بنية السياسة العربية الهشة في ظل الخلافات المستمرة بين مختلف الدول والتي كان آخرها بين دول مجلس التعاون الخليجي إنما تشكل معول إضعاف وتشتيت للجهد العربي واستنزاف للطاقات والموارد بعيداً عن استثمارها في بناء علاقات عربية-إقليمية مستقرة وآمنة تحقق المصالح العليا لجميع الدول العربية وتسهم في النهضة الحضارية بكل أبعادها لتشارك الدولالعربية في رسم سياسات المنطقة وسياسات العالم، ورغم توفر الفرص الكثيرة على مدى العقدين الماضيين غير أن العجز القيادي العربي، والفكري للنخب، حال دون القدرة علىاستثمارها لإحداث تحولات استراتيجيةفيهذه العلاقات لصالح العالم العربي، ويشكل غياب الدولة القائدة، بل والتنافس بين بعض الدول العربية عليها بلا مقومات، يشكّل أساسَ هذه التحديات، ناهيك عن تحولات مهمة في سياسات دول الإقليم وعلى الاخص ما يتعلق بالسياسات الصهيونية للكيان الإسرائيلي المتعلقة بالضرب بعض الحائط بكل القرارات العربية والدولية المتعلقة بحقوقالشعب الفلسطيني الثابتة وغير القابلة للتصرف، حيث لا ترى إسرائيل أي عصا تُرفع من أي طرف عربي إلا الطرف الفلسطيني، وهو منقسم على التفاصيل كذلك، ويخضع للضغوطالعربية السلبية غالباً، وترى إسرائيل دائما الجزَرة العربية بالتطبيع والعلاقات العلنية والسرية والمحافظة على الاتفاقات والمعاهدات معها، حتى وهي تهدد الأمن العربي في عمقه وتنتهك هذه المعاهدات ذاتها، ما يجعلها لا تأبه لأي موقف عربي، كما شهدت العلاقات مع كل من إيران وتركيا وإثيوبيا أمثلة أخرى على نفس الصعيد.

ولذلك فإن الفكر العربي النخبوي الذي تمثلون جزءاً منه أصبح معنياً برسم علاقات وملامح الطريق التي توصل إلى سياسات عربية حقيقية وواقعية وفاعلة، تلك التي يمكن أن تشكل قوة عربية في الفكر والإدارة السياسية والاقتصادية لإعادة بناء العلاقات العربية- الإقليمية على أسس وقواعد جديدة تحقق الدور الفاعل والمؤثر للعرب في بناء المنطقة ورسم سياساتها والتعامل مع النظامالدولي على هذا الأساس،كما توقف الهدر المالي والسياسي والعسكري والأمني والبشري المهدور في الخلافات غير الضرورية، وتدفع باتجاه التفكير الجاد بوقف النزاعات العربية الداخلية بل ومع دول الجوار الإسلامي، خاصة مع كل من تركيا وإيران، للاهتمام بشكل مشترك في تحقيق المصالح المشتركة في مواجهة التحدي الإسرائيلي كمصدر تهديد، والعلاقات مع أفريقيا بما في ذلك إثيوبيا كمجال حيوي حقيقي للفضاء العربي والإسلامي في المنطقة يستثمر لخدمة المصالح العليا ولتحقيق الأمن القومي.

ويعتقد بأن وقف الصراعات الدامية فيكل من سوريا والعراق واليين وليبيا سوف يشكل مدخلاً مهماً لمثل هذا التفكير الجماعي المشترك، حيث يمكن فتح الآفاق لمسارات أخرى متعددة تنقل العلاقات العربية- الإقليميةإلى موقع متقدم وفعال في حماية الأمن القومي العربي بكل أبعاده، وتخفف على الأجيال القادمة عبء الحروب والاقتتال الداخلي لمصلحة تطوير القوة والدور الجيواستراتيجي للأمة ولدورها في مضمار التنافس الحضاري الأوسع في العالم.

الأعزاء المتخصصون، والخبراء والباحثين

لقد استنزفت الأزمات العربية مع كلمن إيران وتركيا قواها ومقدراتها، ولا تزال تسحب منرصيد القوة لكل أطرافها، وقد آن الاوان لوضع حدّ لهذه الصراعات، كما أنه قد ثبتبالتاريخ والتجربة حتى اليومأن النزاعات العربية الداخلية غير ذات جدوى، وأنها تنتقص من القوة لكل أطرافها أيضا، وكانت تجاربنا خلال العقود الماضية مريرة على هذا الصعيد، ما يجعل حل الأزمة الخليجية الجديدة ضرورة عربية ملحة إن كان العرب يسعون لدورعربي فاعل ومؤثر يخدم دولهم ومستقبل أجيالهم، ولعل قمّة الكويت بينهم تكون فرصة لتعديلاتجاهات البوصلة بعيداً عنالمغالبة،وعلى قاعدة التعاون الأخوي المفترض، لتحقيق المصالح العليا لدولهم ولأمتهم جميعاً، ولمصلحة مواجهة التحديات الإقليميةالخارجية بشكل جماعي ومشترك، وهو ما لا تقوى عليهأي دولةمنهم وحدها كما نلحظ ونشاهد اليوم.

السادة والسيدات

أهلا وسهلا بكم، والأمل معقود بنجاح ندوتكم في تحقيق بعض هذه الطموحات، وألا ننشغل بالتشخيص والخلاف حوله عن التفكير بمواجهة التحديات، ورسم آفاق المستقبل، لأن ذلكما يجعل لكم الدور الحقيقي في خدمة صناعة القرار بأي حدٍّ ممكن، وذلك ما يوفر البيئة العقلانية المؤمنة بهذه الأمة أن تشعر بأن أبواب المستقبل مفتوحة رغم الصعوبات والتحديات، وهوما يوفر البيئةالمناسبة للتفكير انطلاقا من المصالح العليا لا المصالح الفئوية أو الجهويةأو الحزبية أوالطائفية أوالمذهبية الضيقة في العالم العربي.

الشكر لكمجميعا على المشاركة، والشكر الخاص للزملاء الضيوف من البلاد العربية، والشكر للطاقمالعامل في السهر على إنجاح أعمال هذه الندوة من أعضاء المركز والمتعاونين معه، والسلامعليكمورحمة الله وبركاته