خطاب الموازنة

خطاب الموازنة

 

باسم الله الرحمن الرحيم

دولة رئيس مجلس الامة  الافخم اصحاب الدولة والمعالي  حضرات الاعيان الاكارم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

يواجه بلدنا العزيز منذ قرابة العام تحديات جائحة كورونا القاتلة ضمن ظروف استثنائية غير مسبوقة  لا زالت اثارها وتبعاتها الاليمة تؤثر بعمق شديد على مفاصل حياة الاردنيين اليومية الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والانتاجية ضمن حالة اللا يقين التي نعيشها.

 وهذه  مناسبة دولة الرئيس، والاخوة والاخوات الكرام لتذكير الاردنيين جميعا  بما قامت  وتقوم به مؤسسات الدولة المختلفة وبتوجيهات من جلالة الملك والحكومة من جهود جبارة في مواجهة هذا الوباء ومواجهة تداعياته الصحية والاقتصادية على المواطنين وعلى الاقتصاد الوطني بكل مكوناته، وعلى راس هذه المؤسسات الحكومة واجهزتها والمؤسسات الطبية الصحية وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والاعلام الرسمي والخاص والقوات المسلحة والامن العام والادارات في المحافظات ومؤسسات المجتمع المدني وابناء الشعب الاردني الذين تعاونوا والتزموا في التعليمات الصحية في  قانون الدفاع فكل التقدير والاحترام لهم جميعا

في جانب مواجهة التحدي الاقتصادي  للجائحة نشير الى دور الحكومة والبنك المركزي والبنوك الوطنية والضمان الاجتماعي ووزارة المالية ووزارة الصحة والخدمات الطبية التي ساهمت في تقديم المساعدات  ضمن برامج مالية مختلفة للمؤسسات الخاصة وشبه الخاصة والمتعطلين عن العمل من الافراد والاسر الفقيرة .

دولة الرئيس الذوات الاعيان المحترمين،!

امامنا اليوم موازنة استثنائية تأت في ظروف استثنائية غير مسبوقة تلقي علينا مسؤولية مشتركة حكومة ومجلس امة وقطاع خاص ومواطنين للتعاون في  رسم وتنفيذ خارطة التعافي وتجاوز الاثار السلبية للجائحة على الاقتصاد وحياة المواطنين وفي مقدمتها ثنائية الفقر والبطالة وانكماش معدل النمو الاقتصادي نتيجة تعطل العديد من الانشطة الاقتصادية بشكل كامل او شبه كامل ناهيك عن توسع العجوزات المالية والتجارية وتضخم المديونية بصورة تثير القلق.

حيث تشير المؤشرات الاقتصادية ان معظم مكونات الواردات المالية الذاتية  قد تعرضت للتراجع والانكماش وعلى راسها تباطؤ عملية الانتاج الوطني  وتراجع الطلب في الاسواق التقليدية وتراجع  صادراتنا الوطنية بسبب اغلاقات حدود دول الجوار و تراجع حوالات الاردنيين المغتربين والتدفقات الاستثمارية الاجنبية وتباطؤ او تراجع حصيلة  الرسوم والضرائب والمساعدات الخارجية.

دولة الرئيس الزملاء الكرام،

 ان  التحدي الاقتصادي للموازنة كبير جدا لهذا العام وقد تكون له انعكاسات لا تحمد عقباها،  وعليه ان المطلوب من الحكومة الالتزام بان تكون موازنة هذا العام اداه لتجاوز الصعوبات الحالية وتقليص الخسائر في حجم الواردات للخزينة الى ادنى حد ويستدعي ذلك عدم المبالغة في تقدير الايرادات المحلية في ظل  افتراضات وتوقعات حكومية جدلية لا تستند الى معطيات ثابتة مثل توقع نمو الناتج المحلي الاجمالي 2.5% بالأسعار الثابتة  رغم الانكماش المسجل للعام 2020 المقدر ب 3% وكذل توقع نمو الصادرات الوطنية الى 6.5% من الناتج وتوقع تحسن الحركة السياحية وارتفاع الدخل المتأتي من هذا القطاع جراء التعافي التدريجي من الجائحة حيث اشترطت الحكومة لتحقيق ارقام النمو المستهدف  زوال الجائحة وعدم وجود اغلاقات طويلة والتي هي مربوطة بكبح وتيرة انتشار الوباء القاتل من خلال الالتزام بقواعد السلامة العامة وتوفير المطاعيم وتقديمها لأوسع شريحة من السكان سعيا لتحقيق المناعة المجتمعية وبالتالي عودة الحياة الى طبيعتها.

ويهذه المناسبة نقدم الشكر الجزيل للقطاع الصحي المدني والعسكري ووزير الصحة لسعيهم  لتوفير اللقاح وتنويع مصادره مجانا لجميع السكان من مواطنين ولاجئين وعاملين من الدول الشقيقة والصديقة و الشكر موصول للكادر الطبي الكبير او الجيش الابيض الذي قدم الكثير من التضحيات من خلال وقوفه مرابطا في الصفوف الامامية في مواجهة هذه الجائحة لإعطاء المطاعيم مجانا.

دولة الرئيس الزملاء المحترمين،

في اطار هذه الموازنة الاستثنائية لهذا العام:

يقلقنا ارتفاع نسبة البطالة الى حوالي 24% والذي يبرز ارتفاع معدلات الفقر التي لم يتم تحديثها لمعرفة اخر المستجدات الامر الذي يوجب على الحكومة الاستمرار بتنظيم سوق العمل والذي لازال يوفر بيئة للعمالة الغير منظمة والمرخصة وهو ما يدفعنا للتاكيد على ضرورة انجاز بنك المعلومات الوطني ووضعه في خدمة سوق العمل وزيادة مساهمة المرأة  في سوق العمل.

 و يقلقنا استمرار تراكم المديونية الى حوالي 110% من الناتج المحلي وتوسعها بوتيرة متسارعة بعد اضافة قروض الحكومة من صندوق استثمار اموال الضمان الاجتماعي. الذي تمثل موارده استثمارات للمشتركين بمنظومة الضمان الاجتماعي

 و يقلقنا تفاقم العجز في الموازنة لتصل الى 6.5.% من الناتج المحلي ويضاف الى ذلك العجز المقدر وصوله  في الوحدات الحكومية الى 568 مليون دينار

من جانب اخر يشير مشروع قانون الموازنة العامة  لسنة 2021 الى ان الحكومة ستقوم باقتراض ما مقداره 6957 مليار دينار ثلثها  بعملات اجنبية وثلثيها الباقي بعملات محلية لتسديد عجز الموازنة وتسديد قروض وسلف واصدار سندات محلية واجنبية تستحق السداد

دولة الرئيس الذوات الاعيان المحترمين،

في هذا السياق نرى انه لا بد من توفر استراتيجيات ورؤية محكمة لإدارة الدين العام وتقييم اثره على الاداء الاقتصادي من حيث مدى توفر السيولة لأنشطة القطاع الخاص والقدرة على خدمة الدين العام والوفاء بالالتزامات المترتبة على المديونية دون ان ان ينعكس ذلك سلبا على الملاءة الائتمانية للدولة امام المؤسسات الدولية، ولا بد من مراقبة سلوك المالية العامة في موضوع التوسع الكبير في الاستدانة الذي تسارع في اخر 10 سنوات.

فالموازنة العامة هي الخطة المالية السنوية للحكومة وهي احدى ادوات السياسة المالية وتعكس اجراءاتها على مستوى معيشة المواطن وعلى نوع الخدمات المقدمة وعلى توليد فرص العمل وتعكس الفلسفة الاقتصادية والمالية للدولة  في مواجهة المستجدات الصعبة التي يواجها المواطن والمواطن مثل الجائحة وتداعياتها على مختلف المتغيرات الاقتصادية مثل البطالة التي ارتفعت الى 24% هذا العام الذي بدت قسوته ظاهرة منذ بومه الاول

 وكما تظهر تفاصيل النفقات الجارية تراجعت بنود الدعم بما فيه الدعم النقدي ودعم الاعلاف والمعالجات الطبية ودعم الجامعات وتبديل دعم الخبز النقدي للفئات المستحقة بدعم القمح والاعلاف.  وبالتالي غاب الدعم المالي الذي كان ينتظره الكثير من المواطنين

كما تظهر البيانات نمو بند المعونة النقدية المتكررة لهذا العام ب 201 مليون نتيجة زيادة عدد الاسر المستفيدة من صندوق المعونة الوطنية في ضوء الاتفاق المبرم مع البنك الدولي كما تم  تخصيص علاوات الجهازين المدني والعسكري المجمدة منذ عام في هذه الموازنة،

ورصدت بيانات الموازنة تخصيص نفقات الدين العام او الفوائد لهذا العام مبلغ 1452 مليون دينار  وهي تساوي 17% من اجمالي النفقات الجارية وهي مرشحة  بالتصاعد

دولة الرئيس اصحاب الدولة والمعالي الزملاء المحترمين،

 يتوجب على الحكومة  الالتزام  بقيمة العجز المقدر في الموازنة العامة وموازنة الوحدات الحكومية وعليها ان تتأكد من خلال اجهزتها المالية الرقابية ان نسبة العجز الحالي في الموازنة وموازنة الوحدات الحكومية  لن يتضخم خلال تنفيذ بنود الموازنة كما حصل في العام الفائت دون ان يكون ذلك على حسابات النفقات الراسمالية وان تكون الحسابات الختامية  اقرب شيء لبنود الموازنة التي يقرها مجلس الامة من خلال اجراءات مراقبة الحكومة وديوان المحاسبة للصرف من فصول الموازنة العامة والبدء بتقديم تقارير ربعية للمجلس المحترم.

و لا شك اننا ننظر بإيجابية للإجراءات الحكومة في الاصلاح الضريبي والتجنب الضريبي والجمركي رغم التوسع في الاعفاء ات الجمركية والضريبية في الاعوام السابقة والسعي لتوسيع القاعدة الضريبية والتي حققت من خلال التشريعات الاخيرة والاجراءات الرقابية الاخرى ايرادات كبيرة وكذلك دعوتها الشركات الى عمل مخالصات ومصالحات ضريبية.

 واخيرا على  هذا المجلس الموقر المساهمة مع الحكومة في مراقبة تخصيص الاموال العامة وتحديد الاولويات التنموية والاستثمارية عبر التعاون مع الحكومة وخصوصا ضمان استمرار دعم القوات المسلحة والاجهزة الامنية وكذلك استمرار ضمان دعم  متطلبات القطاع الصحي بشقيه وتامين استمرار الدعم المالي للقطاعات المتضررة في القطاع الخاص و القطاع الزراعي وتصويب الاداء المالي باستمرار عبر ديوان المحاسبة وتوفير الظروف الملائمة لضمان انفاق الموارد المالية وكفاءة تحصيل ايرادات الدولة والتأكد من كيفية انفاق المال العام وعليه ان يشجع الحكومة لدعم مخصصات مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص لهذا العام بعد ان تم تعديل القانون الخاص بذلك.

  حمى الله الاردن وشعبه وقيادته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته