خطاب الامين العام بمناسبة المئوية في احتفالات جامعة جدارا

خطاب الامين العام بمناسبة المئوية في احتفالات جامعة جدارا

تطور الحياة السياسية في الاردن

مئوية الدولة الاردنية!
  • يحتفل الاردنيون ومؤسساتهم الوطنية هذه الايام بكل فخر واعتزاز وتقدير بالمئوية الاولى من عمر الدولة الاردنية، وفيها حقق الوطن بقيادة الهاشميين الفذة، وارث الثورة العربية الكبرى وروح النهضة ،وعزم الاردنيين من مختلف الاصول والمنابت ، حقق الحرية والاستقلال، و تم بناء الدولة الوطنية والمؤسسات الدستورية في ظل الدستور الاردني المرن ذو النزعة الليبرالية وسيادة القانون والتعددية الثقافية والعدالة والمساواة بين الأردنيين،  وحقق الاردن العديد من الانجازات على مؤشرات  التنمية البشرية في المجالات  التنموية والصحية والتعليمية والامنية والشباب والمرأة على مستوى الانسان الاردني محليا وعالميا.
  • تقدم الاردن بثبات في بناء الدولة، بالرغم من كل التحديات المحلية والاقليمية والدولية أنداك التي واجهت الاردن في ظل الامكانات الاقتصادية والموارد الطبيعية المتواضعة، وتداعيات الحروب الباردة العالمية والاقليمية والقضية الفلسطينية على الاردن والاقليم، من هجرات بشرية ولجوء ومآسي من دول الجوار ،حيث اصبح الاردن بالرغم من ذلك، محطة مضيئة ورقما صعبا في الاقليم،( شوكة ردت الى الشرق الصبا) وعنصرا فعالا في امن واستقرار الاقليم والحرب على الارهاب، ومحطة نموذجية عالمية للتعايش بين الاديان.
  • اثبت الاردن قدرته على الصمود والتكيف مع التقلبات الاقليمية السريعة والحادة والتعايش مع انظمة سياسية متعارضة ومتصارعة وهي قصة نجاح فريدة فقد امتص الصدمات السياسية والعسكرية والاقتصادية المتكررة وخصوصا ما يحدث في الشرق الاوسط من حروب(حروب العربية الاسرائيلية وحروب الخليج)
  • مع بداية تشكيل الامارة عام 921 حيث التقى واندمج المشروع الوطني الاردني مع مشروع الثورة العربية الكبرى بقيادة الملك الهاشمي عبدالله الاول، ,وشكل منعطفا تاريخيا في الحياة السياسية الاردنية، فهو قائم على روح النهضة  وعزم الاردنيين وارث الثورة العربية بالحرية والاستقلال الوطني والمشاركة الشعبية والسياسية وخدمة قضايا الوطن والمواطن وخدمة القضايا العربية. 
  • فقد اسس الملك عبدالله الامارة وحصلت المملكة على الاستقلال عام 46 واتم بناء المؤسسات التشريعية وقوانينها واسس القوات المسلحة وحارب الاردن في فلسطين وساهم في انشاء الجامعة العربية و ضم البرلمان الاردني الضفة الغربية عام 950 بناء على رغبة الشعبين
  • لقد سعى النظام السياسي منذ تأسيس المملكة وهو تحت الانتداب البريطاني الى الحفاظ على قدر من الشرعية السياسية من خلال التمثيل الشعبي في الانتخابات التي جرت لأول مجلس تشريعي عام929 تبعها انتخابات للمجالس التشريعية الخمسة من عام 29 حتى عام 947 تبعها انتخابات المجالس النيابية ال 19 من عام 947 بعد استقلال المملكة عام 946 حتى مجلس النواب التسع عشر اليوم وقد صاحبه نشاط  وطني هائل   طالب بإنهاء المعاهدة البريطانية لعام 928  و صاحبها نشوء احزاب وطنية مثل حزب الشعب وحزب اللجنة التنفيذية  وحزب ال الشعب الاردني زغيرها حيث شاركت الاحزاب  السياسية في الحكم والمعارضة، حيث شكل حزب الاستقلال العربي عام 921 الحكومة الاولى في تاريخنا برئاسة رشيد طليع كما نشطت الاحزاب السياسية وشاركت في انتخابات المجالس التشريعية الخمسة.
  • حافظت الاسرة الهاشمية من خلال الشرعيات التاريخية والدينية والسياسية والانجاز والتلاحم الشعبي حولها حافظت على الكينونة السياسية للدولة وديمومة واستمرار النظام السياسي ودوره الاقليمي ورسوه على بر الامان رغم وقوعه في قلب العاصفة والاحداث   بفضل حكمة القيادة والتلاحم الشعبي حولها،
  • فقد حكم الهاشميون الاردن خلال مسيرة الدولة الطويلة على اسس من النزاهة والعدالة والتسامح وفق متطلبات الحكم الرشيد المستند حكما الى تشريعات ديمقراطية اعتمدت نظام حكم ملكي نيابي ديمقراطي اكد عليها دستور الملك طلال عام 952 الليبرالي الديمقراطي والذي عكس وجه المملكة الحضاري منذ نشأتها كدولة قانون ومؤسسات حتى يومنا هذا.
  • ساهمت احداث المنطقة العربية والاقليم المضطرب منذ ظهور المشروع الصهيوني عام 47 وتشريد الفلسطينيين وموقف الاردن الرسمي والشعبي تجاه القضبة الفلسطينية وما تلا ذلك من احداث مرورا بحروب عام 48 ووحدة الضفتين عام 50  واحتلال الضفة الغربية عام 67  واحداث الفصائل الفلسطينية عام 70 وقرار مؤتمر الرباط 74 وقرار فك الارتباط 88 وحروب الخليج الاولى والثانية واحداث الربيع العربي عام 2011 ساهمت بقوة في سرعة تطوير الحياة السياسية الاردنية ومواجهة التحديات المتلاحقة وخصوصا تداعيات احتلال الضفة الغربية عام 967 حتى اليوم واثبت الاردن قدرته على الصمود والتكيف مع التقلبات الاقليمية السريعة والحادة والتعايش مع انظمة سياسية متعارضة ومتصارعة وهي قصة نجاح للنظام الهاشمي.
  • حيث ساهمت وحدة الضفتين عام 50 و صدور دستور 52 الليبرالي الديمقراطي في انعاش وتطوير الحياة السياسية في عهد الملك حسين بعد ان تم تعديل الدستور وصدور قوانين لاحقة ونشطت القوى الوطنية والاحزاب بعد وحدة الضفتين عام 950 وساهمت في افشال حلف بغداد عام 55 وهللت لتعريب الملك قيادة الجيش العربي واجراء انتخابات نزيهة تبعها تشكيل الحكومة البرلمانية الاولى بدعم واضح من الملك حسين عام 956 من احزاب وشخصيات وطنية من  الضفتين انهت الاتفاقية الاردنية البريطانية بالرغم من انف الإنكليز. تبعها تداعيات ادارية وسياسية مشهورة عام 957 عطلت الحياة الحزبية والبرلمانية لفترة كما ساهم احتلال الضفة الغربية عام 67 في توقف الحياة البرلمانية لعقدين من الزمن.
  • رسخ الملك حسين عام 953 بناء الدولة الحديثة وبناء دولة المؤسسات الوطنية والتنمية البشرية والخدمات التعليمية والصحية وساهم في تحقيق رسالة الاردن في الاستقرار السياسي والتقدم في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية وتحقيق المشروع النهضوي في الاستقلال الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية  وتكافؤ الفرص وتعزيز النهج الديمقراطي والتجدد الحضاري والتنمية المستدامة الشاملة للقضاء على الفق والامن الشامل. واتسم عهد الملك حسين بالتسامح والعدالة وبانه ارسى مؤسسات الدولة الحديثة وانتقل بالأردن الى دولة منظمة موزعة الاختصاصات وذاتية الحركة وانعكس ذلك بوضوح في الخطاب الرسمي والشعبي للأردن الذي اصبح محطة مضيئة ورقما صعبا في الاقليم وعنصرا فعالا في امن واستقرار الاقليم والحرب على الارهاب، ومحطة نموذجية عالمية للتعايش بين الاديان.

.

  • دخل الاردن عام 89 مرحلة جديدة من الانفتاح السياسي الواسع وبتوجيه ملكي صارم بعد احداث معان 989 و اجراء انتخابات نيابية متميزة بعد انقطاع العمل النيابي لعقدين واقدمت الدولة علم 991 على انجاز وثيقة الميثاق التوافقية على اجراء حزمة من الاصلاحات السياسية والقانونية وفتحت ابواب العمل الشرعي لأحزاب المعارضة واطلقت سراح المعتقلين والملاحقين السياسيين وكرست الانتخابات التشريعية الدورية الحرة والتنافسية بعد ان اقرت وثيقة الميثاق التوافقية ووضعت تصورا متقدما للإصلاح السياسي. ودخلت المنطقة العربية في نهاية الثمانيات في دوامة الحروب الإقليمية بين ايران والعراق لسنوات طويلة ساهمت في شق الصف العربي والامن العربي تبعها توقيع اتفاقات سلام عربية الاردن وفلسطين مع دولة اسرائيل
  • تميز عهد الملك عبدالله الثاني عام 999 بإقدامه على اصلاحات جريئة في المجالات الاقتصادية والتشريعية وضمن خطاب الدولة الرسمي والشعبي منظومة قيم جديدة مثل الاصلاح والمشاركة والتحديث والتميز والامن الاجتماعي واطلق مبادرات وطنية كلنا الاردن والاجندة الوطنية وهدفها توسيع المشاركة الشعبية والحوار الوطني وتأكيد الارادة السياسية في الاصلاح الشامل
  • وبليت الامة العربية بما فيها الاردن بما سمي بالربيع العربي حيث عمت الفوضى والارهاب دول عربية تونس ومصر وسوريا واليمن والعراق ونجا الاردن من تداعيات الربيع العربي والارهاب يفضل حكمة القيادة الهاشمية للملك عبدالله الثاني ولكن الاحداث اثرت سلبا على مسيرة الحياة السياسية في الاردن وشوهت مشاريع الاصلاح السياسي وقد تجاوب الملك عبدالله مع التحديات لتلك المرحلة الحرجة وتم انتاج لجنة الحوار الوطني ولجنة تعديل الدستور الذي عدل 42 مادة دستورية تصب في الاصلاح السياسي وتعظيم المشاركة الشعبية في العمل العام وتقوية المؤسسة البرلمانية وانشاء محكمة دستورية وهيئة مستقلة للأشراف على الانتخابات
  • وجاءت الاوراق النقاشية منذ 2012 الملكية للملك عبدالله لتؤكد التزام القيادة الهاشمية بالإصلاح الشامل والتحول الديمقراطي نحو الدولة المدنية الحديثة والحكومات البرلمانية بمشاركة فاعلة للأحزاب الوطنية ولمؤسسات المجتمع المدني في صنع القرار السياسي ضمن منظومة مؤسسات الديمقراطية والتي سترى النور قريبا
  • وقد اكد الملك قبل شهرين واوعز للحكومة ضرورة اجراء تعديلات جوهرية على قوانين التنمية السياسية قوانين الانتخاب والاحزاب واللامركزية بعد ان تراجع دور الاحزاب في الوصول الى البرلمان في الانتخابات النيابية الاخيرة.
  • شكلت الاحداث السياسية المتلاحقة على الساحة الاردنية مجموعة من الثوابت الوطنية في العمل العام اولها توافق كل الأردنيين على مؤسسة العرش الهاشمي بقيادة الملك عبدالله الثاني ووحدة الشعب الاردني من مختلف المنابت والاصول وتقدير دور القوات المسلحة والاجهزة الامنية في حماية الامن والاستقرار الوطني والامن المجتمعي.
  • في المئوية الثانية يستمر الاردن بحمل الخطاب الحداثي المتنور المتفهم لروح العصر، بقيادة الملك عبدالله والتفاف شعبه حوله وسيستمر الاردن في تحقيق معادلة الاستقرار السياسي كأولوية والتنمية المستدامة كضرورة للتقدم، واستمرار الدور السياسي الاقليمي كعنوان للحيوية وضمان للأهلية.
  • والاردن اليوم دولة مدنية تعددية مستقرة تحظى باحترام العالم كلة، لديها مشروع نهضوي وطني قائم على تعزيز حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والوئام الوطني والاندماج السياسي والمصالحة الداخلية، فتحت ابوابها ملجأ لكل العرب المحتاجين للأمن والاستقرار رغم قلة الامكانات المادية نجحت في محاربة الارهاب الدولي وتأهيل الخطاب الديني الوسطي من خلال رسالة عمان واسبوع الوئام العالمي للأديان،.
  • في المئوية الجديدة سيبقى الاردنيون على العهد ، شعبا واحدا يحمل هوية عربية انسانية واحدة لكل المكونات الوطنية، يؤمنون بالوطن ويخلصون لقائد المسيرة ويؤكدون وقوفهم خلف مبادرات الملك الاصلاحية ويطالبون الحكومات تنفيذ مضامين الاوراق النقاشية
  • الدعوة الى اعادة  تقييم مسيرة الاردن في المئوية الاولى واستخلاص العبر وتصحيح ما يلزم، ودعوته الى الاعتماد على الذات لتعزيز الصمود الوطني، ودعوته للأردنيين كلهم، الى ضرورة  التوافق الوطني على وجهة الاصلاح الشامل وبرنامجه وحدوده والبدء بتطوير وتحديث اركان الدولة، واستعادة الثقة بين الشعب والحكومات .
  • البدء بتحديث ادارة مؤسسات الدولة والقطاع العام التي تراجعت، وتطوير مؤسسات التعليم والتنمية البشرية والسياسية لمواكبة العصر والحداثة، ضمن استراتيجية صريحة تحقق امن واستقرار الوطن والمواطن، وجميها مفاصل مهمة لمواجهة التحديات والمستجدات الداخلية والخارجية والاقتصادية، ولمواصلة مسيرة التنمية والاصلاح الشامل التي تستهدف تأهيل الاردن للاندماج في الاقتصاد العالمي وحل مشكلات الفقر والبطالة.
  • سيبقى الاردنيون يعملون لتعزيز الثوابت الوطنية والعربية والانسانية والثقافية التراكمية التي انجزوها في المئوية الاولى، مؤمنين بالملك وبدور القوات المسلحة والامنية والمؤسسات الوطنية في بناء وتنمية الوطن والمواطن، وحفظ الامن الوطني والاستقرار المجتمعي.

حمى الله الاردن وشعبه وقيادته

د صالح ارشيدات

جامعة جدارا 10/4/2021