حروف وكلمات في وداع مروان دودين

حروف وكلمات في وداع مروان دودين

حينما لا تمطر في أول تشرين ولا تمطر في أخر تشرين، يكون الخريف قاسيا إنه «الوسم» كما يسميه الفلاحون، بهذه الكلمات كتب مروان دودين الشخصية السياسية الوازنة في صفحته بين دفتي كتاب البداية والنهاية، يستذكر وصفي التل، كان مروان دودين وقتئذ لحظة اغتيال وصفي، مديراً للاذاعة التي شكلت المحطة السياسية الهامة في مسيرته المهنية لذا اخترت أن أبدأ منها. مروان الذي شيعناه بالامس القريب الى مثواه الاخير كان مسكونا بروح الاعلام طوال مسيرته التي تعددت فيها البدايات والنهايات من مجلة روز اليوسف المصرية الى شركة ارامكو السعودية الى « عاليه» الى أن حولته البداية مع الاذاعة التي كانت صوت الاردن في عام 1971 الى المصاف السياسي بعد اقل من عامين  وبدأ يتنقل بين المناصب السياسية  ، من حقيبة وزارية الى اخرى بين الاعلام والعمل والزراعة والارض المحتله ومجلس الملك . عرفته عن قرب في عام 1989 حين كان وزيرا للعمل كنت الوذ به، حين الازمات المهنية بحثا عن سبق صحفي أو خبر دسم نطارده منذ أيام ولا نعثر عليه. ظل قريبا من الاعلام في كل المواقع التي اشغلها في حياته السياسية لانه ابن الارض بحكم المولد في بئر السبع «ودورا» الخليل الحكايات والجذور. وعرفته اكثر عن قرب حين اصبحت عضوا في المكتب التنفيذي لأول مرة لحزب التيار الوطني وكان هو عضوا فيه الى جانب أنه كان يشغل موقع نائب الرئيس. عرفت دماثته وكرمه وتواضعه وأخلاقه العالية، كان جريئاً لدرجة لا يمكن وصفها، لا يتردد أن يقول كلمة الحق وفي حضرة الملك وحتى في أصعب الظروف وفي محطات مهمة. يوم الثلاثاء الماضي كان يوما طويلا بحكم الوقع والمعاناة والمسافات كنا نقترب من مثواه الاخير الذي كان يشهد حشداً غير مألوف من كل الالوان والاطياف في العمل العام والعمل السياسي والنقابي. نعم أحبة مروان دودين لبوا النداء لوداعه لم تؤخرهم المسافات ولا أزمة الطرق لانهم كانوا يودعون رجلا من طراز خاص إنه بحق شخصية جامعة، هي الحياه اقدار نودع بها الاحبة ونكتب كلمات قصيرة في ذكراهم تحمل بعض الوفاء لرجال عبروا جسر الحياة من هنا وكانت لهم بصمات حاضرة في كل الميادين كبرت بهم المناصب، ولم يكبروا بها.  رحمك الله العزيز أبو صخر وجعل الجنة مثواك وخفف المصاب على أهلك وناسك الطيبين الذين ينتمون الى مدينة الخليل سيدة المدن ومدينة الشهداء وملاذ العابرين… Alawy766@yahoo.com