تلويح «التيار الوطني» بحل نفسه يؤكد الحالة الضعيفة للاحزاب – نسيم عنيزات

تلويح «التيار الوطني» بحل نفسه يؤكد الحالة الضعيفة للاحزاب – نسيم عنيزات

الحالة الحزبية الاردنية التي كنا نتمنى تطورها ومواكبة الاحداث نجدها في حالة تراجع سريع ومستمر، بعكس ما كان متوقعا منها..بل تعدى الامر حد تلويح حزب بحل نفسه احتجاجا على الحالة الحزبية الضعيفة، حسب مبرراته.
فعندما يلوح سياسي بارز كعبد الهادي المجالي الذي كان اول من قام بتأسيس حزب سياسي وسطي بعد عودة الحياة الديمقراطية في الاردن والذي بدأ باليقظة ثم الوطني الدستوري وانتهاء بالتيار الوطني، فانه يعد مؤشرا واضحا على حالة التيه الحزبي وفقدان البوصلة خاصة واننا نعلم جميعا بانه عنما تم تاسيس التيار الوطني كان القصد منه تاسيس تيار يضم جميع الاطياف السياسية غير الاسلامية، بهدف حصد مقاعد نيابية لتشكيل الحكومة.
فالمجالي طرح سؤالا تقييميا في اجتماع للحزب السبت الماضي، عن الفائدة من العمل الحزبي، وفيما اذا تقدم خطوة للامام في ظل غياب الامل، وتغييب العمل الحزبي وعدم اتخاذ اجراءات تشريعية تعمل على تعميق الحياة الحزبية وتقويتها».
ان التلويح بحل حزب كالتيار الوطني يطرح ايضا عدة تساؤلات امام الجميع، منها، هل فشلت التشريعات بتطوير العمل الحزبي؟ ام ان الطريقة التي اسست فيها الاحزاب او بعضها هو السبب في ذلك، والتي قامت على الفزعة والعائلة والرجل الاوحد؟ الامر الذي افقدها انتشارها وثقة المواطن ؟
ام ان الوضع المالي للاحزاب وعجزها عن الحصول على ايرادات مالية تكفيها لتنفيذ برامجها وراء هذا الفشل؟ ام ان السبب يعود الى التساؤل الذي طرحه المجالي.
وهل سيكون التيار الوطني في حال تم اتخاذ قرار الحل هو بداية انفراط عقد المسبحة وما هو موقف الحكومة من ذلك؟.
الامر الذي يشير اليه بعض السياسيين الى امكانية تاسيس ائتلافات حزبية قوية من خلال توحيد البرامج قائمة على مبدأ العمل الحزبي الحقيقي من حيث تداول السلطة والانتخاب واتخاذ الخطوات المناسبة حيال اي تطور لاعادة ثقة الشارع الاردني فيها.
ولا يعتبر التيار الوطني في حال تم اتخاذ قرار بالحل هو الاول، فقد قررت محكمة الاستئناف في وقت سابق بحل حزبي دعاء والرفاه، لعدم التزامهما بأحكام قانون الاحزاب ولوجود مخالفات تنظيمية ومالية، حسب تصريحات وزارة التنمية السياسية في حينه، والذي جاء بناء على دعوة قدمتها لجنة شؤون الأحزاب السياسية في الوزارة وفقا لأحكام المادة 34 / أ البند 4 من قانون الاحزاب السياسية النافذ.
وعلى الرغم من تاكيدات الوزارة والتزامها بتقديم جميع اشكال الدعم والتسهيلات اللازمة للأحزاب المرخصة من اجل تحقيق أهدافها وغاياتها التي أسست من اجلها، مع إعطاء الجانب القانوني حقه في التطبيق، وتاكيد وقوفها على مسافة واحدة من كافة الأحزاب السياسية، الا ان عددا من الاحزاب اعترض على وقف الوزارة مخصصات 11 حزبا من اصل 33 حزبا يحصول على الدعم بموجب بموجب نظام المساهمة المالية.
الامر الذي لا يعفي الحكومة او الوزارة من تردي اوضاع الحالة الحزبية.. فبعد ان توسعت بمنح تراخيص للاحزاب نجدها اليوم تعيد حسابتها كثيرا.
ان الامر يستدعي ارادة حقيقية وجادة وجلسات مصارحة خاصة في هذه المرحلة تحدد ما هو المطلوب من كل طرف للنهوض بالحياة الحزبية.