المجالي : علينا تشكيل منظومة إعلامية تكشف حجم الانتهاكات في القدس

المجالي : علينا تشكيل منظومة إعلامية تكشف حجم الانتهاكات في القدس

قال رئيس مجلس النواب الاسبق المهندس عبد الهادي المجالي ان القيادة الهاشمية التي لا تدخر جهداً للتصدي للمخططات والاعتداءات الصهيونية على القدس والمقدسات الإسلامية والتي لولاها لهضمت آلة العدوان المتغطرسة الشجر والحجر والإنسان.

وحيا المجالي في محاضرة، حالت ظروفه الصحية دون القائها في جامعة القدس في فلسطين وتنشرها «الدستور»، بمناسبة مرور 50 عاما على نكسة حزيران، صمود الفلسطينيين بوجه الة العدو العسكرية، وقال إنه آن أوان الكف عن التلاوم والتباكي وآن أوان النهوض وأن نبدأ بتحشيد طاقاتنا الكامنة واستنهاض الهمم، واستصراخ شعوب العالم الحية وضمائرها  وأن نبقي القدس حاضرة في المشهد اليومي لعالمنا وفي الوجدان..

واضاف المجالي، إنها القدس.. خمسة حروف تسع الدنيا.. قدس الأقداس، قبلة المسلمين الأولى.. مسرى الرسول الأعظم، الأرض التي بارك الله حولها.. أقصاها ثالث الحرمين الشريفين.. كنيسة القيامة.. محج أنظار البشرية.. قلب العالم.. الأرض التي تخضبت أحجارها وترابها بدماء آلاف الشهداء على مر الزمن.

القدس.. ومن أين نأتي بالكلم الذي يصفها حق وصفها ويوفيها ما هي عليه..

القدس.. في كل شبر هناك قصة أو قصص تحكي تاريخ البشر والحجر.. دموع الحزن والألم والشوق لمهبط أفئدة ملايين البشر.

القدس.. يا وجع الأمة ويا جرحها الذي ما ينفك يقرعنا ليل نهار.. يا العربية التي تأبى أن يتغرب وجهها مهما دارت عليها صروف الزمان.. وتأبى إلا أن تبقى عربية الوجه واللسان.

وقال المجالي، خمسون سنة مرت.. والكابوس يجثم على صدورنا جميعاً، فلسطينيين وأردنيين.. عرباً ومسلمين ومسيحيين.. خمسون وجعاً.. والأرض المقدسة تدنس كل يوم.. والعالم يتفرج غير مبال بالانتهاكات والاعتداءات التي صارت عادة يومية..

قرارات ومواثيق وقوانين دولية لا تحترم.. حقوق وحريات تسلب.. وعار الصمت يجلل وجه العالم.. قوانين تسن لتغيير وجه المدينة المقدسة وتهويدها وتهجير أهلها وإذلالهم وإهانتهم وتكسير إراداتهم وسلخهم عن بيوتهم وتاريخهم وأهلهم وأمتهم..

في المقابل.. لا نجد إلا شعباً أعزل إلا من الكرامة.. يتسلح بالصبر وبالإرادة العصية على الكسر.. صمود أذهلنا ويذهلنا كل يوم.. غطى سواتنا وخزينا وستر عيوبنا وأبقى جذوة الأمل متقدة تبشر بأن «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».

يا قدس.. المعذرة منك وإليك.. سامحينا.. نحن المقصرون بحقك وبحقنا وبحق أبنائنا وبحق الدماء التي روت ترابك الطهور وهي تذود عن حياضك وتدافع عن قدسيتك.

يا ملح الأرض

ماذا نقول؟ جف الكلام.. ونحن نداري تقصيرنا.. ماذا نفعل؟ وقد ألقينا أحمالنا على هذا الشعب الجبار وعلى المقادسة العظام، بعد أن تركناهم في الساحة وحيدين يدافعون عن كرامتنا المهدورة ونحن نلوذ بأوهى الحجج لنبرر عجزنا وتخاذلنا.

ولعمري أظن أنه آن أوان الكف عن التلاوم والتباكي.. آن أوان النهوض ونفض الركان عن عجزنا.. بات لزاماً علينا إن كنا نريد أن نكفّر عن قصورنا، إن لم يكن على مستوى الأنظمة والحكومات.. فعلى مستوى الشعوب التي تئن لوجع القدس.

علينا نحن الشعوب.. والقوى الحية فينا.. ألا ننتظر.. وأن نبدأ الآن.. هنا.. بتحشيد طاقاتنا الكامنة واستنهاض الهمم، واستصراخ شعوب العالم الحية وضمائرها.. لنكون جبهة عريضة، ولتسموها ما شئتم.. ليس مهماً الإسم وإنما الفعل.

علينا أن نبقي القدس حاضرة في المشهد اليومي لعالمنا وفي الوجدان.. أن نشعر الصامدين في القدس أنهم ليسوا وحدهم وأن الدنيا كلها تقف خلف صمودهم.. أن يعرف العالم أجمع.. أن مئات الأبطال يقدمون أرواحهم على مذبح الحرية في حملة الكرامة.. حملة الأمعاء الخاوية.. حملة الماء والملح.

على هذه الجبهة العربية العالمية.. الإسلامية المسيحية.. أن تساهم قدر المستطاع في تثبيت أهل القدس في أرضهم وفي بيوتهم وفي وجه سياسات التهجير القسري والتهويد التي تمارس يومياً.. بالمال وبكل الوسائل المتاحة..

علينا أن نشكل منظومة إعلامية وازنة.. تكشف للعالم حجم المؤامرات والانتهاكات التي تحاك وتمارس في القدس وعلى أهلها، ومدى تعديها على كل القوانين الدولية وعلى إنسانية الإنسان.. أن تكشف حجم الزيف والتزوير الذي يتعرض له العالم.. منظومة تواجه اللوبي الإعلامي الصهيوني المتعاظم التأثير.. يعريه ويفند ادعاءاته الباطلة ويفضح كل أولئك الذين يرددون تلك الأكاذيب ويتذرعون بها ليبرروا انحيازهم الفاضح لأعتى عدوان على الإنسان والإنسانية.

واضاف، وهنا في هذا المقام.. لا يسعني إلا أن أستذكر وبكل اعتزاز وفخر.. الدور الكبير الذي تضطلع به القيادة الهاشمية التي لا تدخر جهداً للتصدي للمخططات والاعتداءات الصهيونية على القدس والمقدسات الإسلامية.. والتي لولاها لهضمت آلة العدوان المتغطرسة الشجر والحجر والإنسان.. وبظني، لست أدري كيف كان سيؤول الأمر إليه لولا ما تقوم به هذه القيادة التي تثبت الولاية الهاشمية على المقدسات، من إفشال المخططات الرامية إلى تهويد المدينة المقدسة والاستيلاء على المقدسات فيها.

وأعتقد ان هذه الجهود التي تنبع من إحساس عال لدى الهاشميين بالمسؤولية حيال المدينة المقدسة وحمايتها والدفاع عنها وعن حقوق أبنائها.. أباً عن جد.. منذ الحسين بن علي طيب الله ثراه، مروراً بالشهيد عبدالله بن الحسين الذي روى بدمه باحات الأقصى المبارك.. والحسين بن طلال طيب الله ثراه.. وعبدالله الثاني ابن الحسين الذي يحمل القدس في قلبه وعقله في حله وترحاله.

والسلام على القدس.. السلام على الأقصى المبارك والصخرة المشرفة.. على كنيسة القيامة.. على الحارات القديمة.. على المرابطين في ساحات الأقصى.. على المقدسيين والمقدسيات.. سلام الإجلال والتعظيم.. سلام العاشقين لكل ما هو مقدسي.. سلام سلام.