المجالي: القدس في خطر لأن كيان الاحتلال يكاد ينجح في تهويدها

المجالي: القدس في خطر لأن كيان الاحتلال يكاد ينجح في تهويدها

أكد  رئيس حزب التيار الوطني المهندس عبد الهادي المجالي ان وضع العالم أمام مسؤوليته مسألة ضرورية ومهمة، وهذا واجب عربي وإسلامي، ولا يجب أن يُترك الأردنُّ وحيدا يجابه هذا الخطر، فالقمة العربية يجب أن يتمخض عنها قرارات حقيقية وجدية . 
واضاف في مداخلة له في ندوة « مستقبل القدس في ظل الادارة الامريكية الجديدة «  التي عقدت امس في مجمع النقابات المهنية ، ترى إسرائيل أن بمقدورها إنفاذ كل سياساتها لتصفية القضية الفلسطينية وعزلها عن الشأن الدولي، وتحويلها إلى قضية محلية هامشية.
وقال  المجالي .. ليست مناورة أو مراوغة سياسية تكتيكية استدعتها ضرورات انتخابية أن يصرح (دونالد ترامب) إبان مرحلة الانتخابات، ويعد بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، وهو على ما يبدو ملتزم بإنفاذ هذا الوعد، فمن يقيم الجانب النفسي للرئيس (ترامب)، ويحلل اتجاهاته السياسية، والكيفية التي يدير بها وعوده، يصل إلى قناعة أن وعده بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة، ليس هزلا ولا كلاما عابرا، بل يعكس جدية حقيقية تنتظر لحظة إما يصنعها التاريخ أو يسعى هو ذاته لصناعة الواقع الذي يمكِّنُه من أن ينفذ وعده.
واكد ان القدس في خطر لأسباب عدة، والخطر داهم وماثل.. لأن من يقود العالم من البيت الأبيض، اليوم، هو نتائج عملية انتخابية عكست حجم اليمين الأميركي واتجاهاته الكارهة للعرب وللمسلمين وعموم المهاجرين، وهذا اليمين أقرب إلى الكيان الإسرائيلي الاحتلالي، وهو ما عبّر عنه (ترامب) مرارا بتصريحات ومواقف سياسية نظرية سيسعى لتطبيقها على الأرض، فهو الذي عارض، وبشدة، عدم استخدام أميركا لحق (الفيتو) في مواجهة قرار إدانة الاستيطان الذي اتخذه مجلس الأمن، وهو الذي ينظر إلى الاتفاق النووي مع إيران بوصفه خطرا على إسرائيل. 
وقال ان ترامب  لا يرى أفقا لحل الدولتين، وهو أتى بفريق لإدارة البيت الأبيض أغلبه، إن لم يكن جميعه، منحاز بالكلية إلى إسرائيل التي بدأت تشعر أن عهد (ترامب) فرصتها الذهبية لشطب أي عملية سلمية سياسية تقوم على أساس حل الدولتين.
القدس في خطر، لأن كيان الاحتلال، وخلال سنوات طويلة، نجح في تهويدها، أو يكاد ينجح بشكل كامل، فهو أحاطها بالمستوطنات، وهو اليوم يخطط لإقرار قانون، إن لم يكن أقره من الكنيست، لضم خمس مستوطنات إلى القدس المحتلة، وهو بذلك يرفع عدد المستوطنين فيها إلى ما يزيد عن 300 ألف مستوطن، هذا فضلا عن التهجير والإبعاد، بأساليب عديدة ليس أقلها تضييق سبل العيش، ومكابدة المرور من الحواجز الأمنية، وليس أقلها التسلل بطرق شتى لشراء العقارات والأراضي في المدينة. 
واليوم، وتحت ظلال العهد الترامبي، ترى إسرائيل أن بمقدورها إنفاذ كل سياساتها لتصفية القضية الفلسطينية وعزلها عن الشأن الدولي، وتحويلها إلى قضية محلية هامشية.
وبين ان القدس في خطر، لأن الأمتين العربية والإسلامية، مشغولتان بأولويات أخرى، لا تشكل القضية الفلسطينية عموما والقدس المحتلة خصوصا إلاّ أولوية ثالثة أو رابعة، وهي اليوم قلقة من سياسات (ترامب) وموقفه منها، وعزمه معاملتها بصورة مغايرة عن الصورة التقليدية، فهو يرى بعضها سببا في تنامي الإرهاب، ويرى بعضها مستغلة لأميركا، ولذلك هو يصر على أن حماية هذه الدول بأن تدفع المال مقابل هذه الحماية.
واشار الى ان تراجع القضية الفلسطينية كأولوية، وتجاهل حقيقة أن كل مشاكل الإقليم هي نتيجة لعدم إعادة الحقوق للشعب الفلسطيني، يفرض على القوى الحية في العالم العربي، وكل العالم، أن تصرخ عاليا للفت النظر إلى أن القضية الفلسطينية هي الأولوية، وهي التي يجب أن تكون على رأس أجندة  العالم، وأنه لا يجب أن تترك الإدارة الأميركية تتصرف من منطلق مصالح إسرائيلية وأميركية ضيقة للتجاوز على حقوق الآخرين.
واكد  أن أن مسألة نقل السفارة الأميركية إلى القدس سيشعل المنطقة، وهذا يحتم على الأردن راعية المقدسات وعلى السلطة الفلسطينية أن تتحركا بشكل جدي وعميق لتغيير مسار تفكير الإدارة الأميركية، وهذا يتطلب منهما أن يخلقا مزاجا إقليميا ودوليا على المستويين الشعبي والرسمي يجابه اتجاهات (ترامب) ويلفت نظره إلى مخاطر تنفيذ عملية النقل، ليس على المصالح الأميركية وحسب، بل وعلى المنطقة برمتها، فالقدس ليست مدينة عادية لا للعرب ولا للمسلمين، ولخصوصيتها العربية والإسلامية  أقرت اليونسكو الأقصى تراثا إسلاميا خالصا.
وقال ان هذا يتطلب جهدا استثنائيا على نطاق عالمي، واتصالات مكثفة مع الإدارة الأميركية الجديدة، لشرح أبعاد ومخاطر أي خطوة تنقل السفارة الأميركية إلى القدس، وأن الاعتراض على هذه الخطوة ليس سياسيا ومعنويا ونفسيا فقط، بل إن مثل هذه الخطوة تمس جوهر عملية السلام والاتفاقيات التي تمخضت عنها، وتمس قرارات الشرعية الدولية والتزاماتها، وهي تمس مسا مباشرا بالأردن، الأردن الذي ما برح يحذر وينبه لضرورة حل القضية الفلسطنيية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وهو ذاته الأردن الذي أي مس بالمقدسات سيعني مسا مباشرا به.
واني أرى أن الاعتماد على الحوار مع أميركا فقط، وعلى أهميته، لا يكفي، وأن الضرورة وحجم المخاطر المحتملة من أي خطوة أميركية بنقل سفارتها إلى القدس، تستدعي إشراك كل دول العالم الكبرى مثل روسيا والصين، ودول الاتحاد الأوروبي للضغط على إدارة ترامب ودفعه للتراجع عن نواياه.
وقال المجالي انه نظرا للخطر الذي يمثله الاتجاه الأميركي، وتداعياته الكبيرة على المنطقة، فإنني أقترح على الأردن، الدولة المستضيفة للقمة العربية، أن تتقدم بمشروع قرار إلى القمة أو تصدر بيانا عن القمة، وأن تشرع بتنسيق ذلك من الآن، يرفض نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ويشرح البعدين القانوني والسياسي، ويلفت النظر بشكل لا لبس فيه إلى المخاطر التي يرتبها النقل على المنطقة والعالم.
وفي السياق أن يشكل وفد من الزعماء العرب والمسلمين للقاء الرئيس الأميركي (ترامب) لتوضيح الموقف العربي والإسلامي من نقل السفارة.. كما أرى بتشكيل وفد من وزراء خارجية عرب والجامعة العربية، ليجول على العواصم المؤثرة في الغرب، وروسيا والصين لشرح التداعيات المحتملة لنقل السفارة، ويوضح مدى خرق مثل هذه الخطوة الالتزامات التي ترتبها الشرعية الدولية واتفاقيات السلام.
كما أرى بتشكيل لجنة وطنية في القدس يتم دعمها، عربيا وعالميا، وبكل الأشكال المادية والمعنوية، للحيلولة دون تسرب أراضي القدس، بالشراء المباشر وغير المباشر، للكيان المحتمل، فهو يطمح ويطمع بأن يتسولى على أراضي القدس لإتمام مشروعه التهويدي، وهذه مسألة خطيرة جدا، وتستوجب نضالا عربيا وإسلاميا، وتكون الدول والمنظمات والأحزاب جزء منها، لتثبيت صمود المقدسيين وجعلهم أكثر إصرارا على عدم بيع أراضيهم تحت أي ذريعة.. إن هذا المقترح لابد وأن يكون جزءا من تفكير منظومة القمة العربية، وإن لم يكن لذلك من سبيل، فليكون جهدا شعبيا وعبر الأطر الحزبية والنقابية وكل مؤسسة مجتمع مدني تشغلها القضية الفلسطينية والقدس ومقدساتها.
واكد المجالي ان وضع العالم أمام مسؤوليته مسألة ضرورية ومهمة، وهذا واجب عربي وإسلامي، ولا يجب أن يُترك الأردنُّ وحيدا يجابه هذه الخطر، فالقمة العربية يجب أن يتمخض عنها قرارات حقيقية وجدية وترتيب إجراءات معينة لمجابهة الخطوة الأميركية قبل تنفيذها، والرد عليها إذا ما نفذت.