المجالي: الحكومات لا تريد برلمانا قويا وقادرا على الرقابة والتشريع

المجالي: الحكومات لا تريد برلمانا قويا وقادرا على الرقابة والتشريع

اكد رئيس حزب التيار الوطني المهندس عبد الهادي المجالي أن الحزب يتعرض لهجمات من مراكز النفوذ وفي الانتخابات الاخيرة كان متخذ قرار قبل الانتخابات أن لايحصل حزبه على اكثر من مقعد الا انه نجح بأكثر من خمسة نواب.

وقال خلال محاضرة له في قاعة المركز المجتمعي المسكوني (الخيمة) التابع للكنيسة اللوثرية في عمان بعنوان “البرلمان تقييم واقع ونظرة للمستقبل” وقدمها النائب الاسبق الدكتور جمال الضمور أن القائمة الوطنية التي صدرت زمن حكومة عون الخصاونة نتجت عن حوار وطني توافق المشاركون فيه على مشاركة الاحزاب السياسية في الانتخابات إلا أنه عندما كلف رئيس الحكومة الدكتور فايز الطراونة بالحكومة التي خلفت الخصاونة طلب من مجلس العالي لتفسير القوانين فتوى بشأن دستورية مشاركة الاحزاب في الانتخابات وجاء الرد بأن ذلك مخالف للدستور.

وقال المجالي أن الورقة النقاشية السادسة تتحدث عن الادارة والقانون وهي رسالة للحكومة لتنفيذها وأن قانون الاستثمار سلق في البرلمان الاخير سلقا وهو مخالف لكل الاعراف مضيفا أن رئيس الحكومة الدكتور عبدالله النسور طلب من البرلمان انجازه خلال يومين لتوقيعه من الامير محمد بن سلمان الا انه لغاية الان لم يحضر ولم يوقعه كما تمت مناقشة قانون الانتخاب داخل القبة خلال يوم ونصف لافتا الى ان وزير التنمية السياسية قال بأنه سيمر من الجلدة للجلدة.

وأضاف ان الملك عبدالله يريد احزابا ويهمه تطوير الحكم لكننا لم نصل الى مرحلة ان الذين حوله يؤمنون بهذه النظرية التي ترى أن وحدة العمل الوطني وتطويره تحتاج الى عمل حزبي، مشيرا أن هنالك مجلس سياسات يرأسه جلالة الملك ويعقد دوريا جدول جلساته لمناقشة جدول الاعمال الذي تطرح فيه جميع القضايا الكبيرة والملك لديه فكر متقدم لكن المجلس يحوي أناس ليس لديهم الرؤيا يشكلون عقبة أما التغيير والتطوير.

وقال المجالي أن الخلل في العملية الديموقراطية يعود الي أن قانون الانتخاب غير مستقر ودائم التبدل والتغيير وجميع الإنتخابات التي جرت منذ 1989 لم تنتج برلمانات مختلفة لان التغييرات في قوانين الإنتخاب لم تستهدف تغيير المحتوى ولم تسع الى تشكيل مراكز كتلوية برلمانية ذات أوزان سياسية وفكرية رفيعة ومؤثرة .

وأضاف أنه لكي يكون لدينا حياة ديمقراطية على قدر عال من السوية كما في الديمقراطيات العريقة لابد من توفر قانون انتخاب متقدم وعصري وقانون احزاب ينمي الحياة الحزبية وهذا يتطلب توافرالإرادة الحقيقية لدى الحكومات التي يفترض أن تسعى وتعمل على تقوية الحياة الديموقراطية وتصليبها .

وتساءل المجالي هل لدينا حياة ديموقراطية برلمانية مستقرة ومتماسكة تأخذ بالاعتبار مبدأ التراكم وهل لدينا الاسباب الذاتية والموضوعية لحياة ديمقراطية بربمانية مشيرا ان هذه اسئلة مهمة لتقييم وفهم واقعنا الراهن اذا أردنا أن نغير هذا المسار حتى يصبح أكثر نضجا وعمقا كي يكون للديمقراطية البرلمانية فائدة وجدوى تدفع الناس للمشاركة والانخراط في تفاصيلها ترشحا وانتخابا كي لايكون الانخراط في المشاركة مرتبطا فقط بالمحفز الاجتماعي (العشيرة) الذي ينتهي اثره وقيمته حال انتخاب ابن العشيرة دون النظر الى سوية أداء البرلمان .

وعبرالمجالي عن أسفه من عدم استقرار تجربتنا البرلمانية النيابية منذ عودة الحياة النيابية منذ 1989 كما أنها لم تراكم تقاليد واعراف ذات صلة بالعمل البرلماني مشيرا اننا مانزال نختلف في تفسيرات العمل البرلماني وفي طرق إدارة الجلسات والتشريع والرقابة لافتا الى أننا لم نصل الى مستوى البرلمانات المسيسة وان التركيبة البرلمانية لدينا في العموم ما زالت تركيبة فردية يغلب عليها النائب الفردي والمستقل ولا ياتي من خلفية سياسية وفكرية .

وقال أن ذلك جعل الحالة الكتلوية في البرلمانات المتعاقبة اشبه بكثبان رملية متحركة لا تكترث بالالتزام في قراراتها وأن بقاء الكتلة واستمرارها بات رهنا بقدرة وقوة متزعمها مؤكدا ان تجربتنا البرلمانية تفتقر للعمق والتقاليد البرلمانية كما تفتقر الى نسق متطور يراكم الخبرات ماتسبب في تشوهات واقعية انعكست سلبا على العمل البرلماني وبالتالي على دور البرلمان الوطني الذي يفترض به ان يكون ممثلا حقيقيا للناس ويعكس أوجاعهم وطموحاتهم ويعمل بها من موقعه الدستوري .

كما أن قانون الاحزاب فيه كل شئ الا ما ينمي الاحزاب ويجعلها ذات قيمة سياسية فالقانون يتغير ويتبدل دون ان يعنيه جديا إحداث نقلة نوعية في الحزبية ودورها الوطني الذي أحد تجلياته ان تكون موجودة بقوة في البرلمان إضافة الى ذلك فإن لم تكن الحكومات معنية بتغيير اتجاهات وأنماط تصويت القاعدة الناخبة وكأنها تريدها الاستمرار بالانتخاب على الأساس الإجتماعي لا على اساس المشترك السياسي والبرامجي والذي يعزز هذا الميل حرصها على ان تكون القوانين الناظمة للحياة السياسية والبرلمانية مقيدة بما لا يغير في بيئة العمل السياسي والإنتخابي.

وتساءل المجالي هل الحكومات تريد أو معنية بوجود برلمانات قوية وقادرة على الرقابة والتشريع وبصورة صحيحة مشيرا أن الواقع والمعطيات تدل على أنها لا تريد وليست معنية بسلطة قوية ومؤثرة تزاحمها في العمل وتبط سلوكها السياسي والتنفيذي.

وقال نحن اليوم احوج ما نكون الى برلمانات قوية لها دورها الوطني وأحوج ما نكون الى ديموقراطية تحتوي كل المكونات خصوصا الشبابية منها مصيفا ان الديموقراطية والحياة السياسية السليمة تحمي الوطن من الاخطار وتجعل الجميع شركاء في المسؤولية من دون ذلك فإن فقدان الأمل وانسداد الأفق واليأس وغياب العدالة سيؤدي الى صعوبات ومخاطر داخلية وخارجية.

وتاليا نص المحاضرة :

بسم الله الرحمن الرحيم

الاخوة القائمون على الكنيسة المحترمون

الحضور الكريم
السلام عليكم ،،،

العصب الاساسي، في اي بلد ديمقراطي هو البرلمان والعصب الاساسي في أي بلد ديمقراطي برلماني، هو الاحزاب السياسية، ذلك يعني ان الديمقراطية تقوم على اساسات عديدة ومتنوعة لكن الاساسين المركزيين ويتبعان بعضهما البعض هما: البرلمان، الذي شرطه الاساسي، الاحزاب.

ولكي يكون لدينا حياة ديمقراطية، على قدر عال من السوية المتعارف عليها في الديمقراطيات العريقة، لا بد من شرطين موضوعيين قانون انتخاب متقدم وعصري وقانون احزاب ينمي الحياة الحزبية ويؤكد قيمتها في الحياة السياسبة وهذا كله ، بالضرورة ، يتطلب توافر الارادة الحقيقية لدى الحكومات، تلك الارادة التي يفترض ان تسعى وتعمل على تقوية الحياة الديمقراطية وتصليبها ، وبما يأخذ، دائما وابدا، باشتراطات الديمقراطية ومتطلباتها.

تأسيسا على ذلك، لابد ان نسأل التالي: هل لدينا حياة ديمقراطية برلمانية مستقرة؟ وهل لدينا تجربة برلمانية متماسكة وتأخذ مبدأ التراكم بالاعتبار ؟ وفي اطار ذلك كله نسأل ايضا: هل لدينا كل الاسباب الذاتية الموضوعية لحياة ديمقراطية برلمانية..؟!

تلك اسئلة ملحة وضرورية، لتقيم ونفهم واقعنا الراهن، وكي نستطيع ان نبني تصورا معقولا لمسارهذا الواقع المستفبلي والاهم ان نقيم ونفهم الواقع اذا ما اردنا ان نغير هذا المسارحتى يصبح اكثر نضجا واكثر عمقا كي يكون للديمقراطيةالبرلمانية فائدة وجدوى تدفع الناس كل الناس للمشاركة فيها والانخراط مرتبطا فقط بالمحفز الاجتماعي الذي ينتهي اثره وتنتهي قيمته فقط حال انتخبنا ابن العشيرة، دون النظر في كيف سيكون اداء البرلمان في اليوم التالي.

هنا اقول بكل اسف ان تجربتنا البرلمانية ومنذ عودة الحياة النيابية عام 1989 لم تستقر بعد، ولم تراكم ايا من التقاليد والاعراف ذات الصلة فنحن لا نزال نختلف في تفسيرات العمل البرلماني اليوم وفي طرق ادارة الجلسات وطرق التشريع والرقابة…

والاهم من ذلك على اهمية ما سبق بطبيعة الحال لم نصل بعد الى مستوى البرلمانيات المسيسة، وعندما اتحدث عن برلمانات مسيسة اقصد وبوضوح ان التركيبة البرلمانية في العموم تركيبة فردية يغلب عليها النائب الفردي والمستقل الذي لا يأتي عادة من خليفة سياسية وفكرية جوهرية ومثل هذا النائب لا يمكن تحديد اتجاهاته ومواقفه وقراراته على نحو ثابت ومستقر فهو يخضع هذا الاتجاهات والمواقف والقرارات لتأثيرات ذاتية وموضوعية متغيرة يصعب التنبؤ بها، لذلك يحدث التشويش والتشوش في الاداء العام.

ويمكن ان نلمس ذلك ببساطة شديدة اذا نظرنا بموضوعية ومنطق الى الكتل البرلمانية في البرلمانات الاخيرة والكيفية التي تشكلت بها واتجاهات افرادها وميولهم الذاتية اذ في مرات كثيرة، يصعب حصرها، اختلفت الكتلة الواحدة وعلى امور بسيطة واحيانا كثيرة على امور كبيرة، وهذا بتقديري الدليل المادي الواقعي على ان الكتل لا تشكل على اساس برامج وافكار واتجاهات سياسية او حتى برامجية وانما على اساس علاقات شخصية لا رابط مشتركا بينها ومثل هذه الصيغة لا يمكن ان يضبطها نظام داخلي يفترض به ان ينظم العلاقات داخل الكتلة والطريقة التي تدير بها شؤونها والشؤون العامة التشريعية والرقابية خصوصا.

هذا جعل الحالة الكتلوية البرلمانية اشبه بكثبان رملية متحركة، ليس للالتزام اهمية داخلها وبقاء الكتلة واستقرارها واستمرارها بات رهنا بقوة وقردة متزعهما دون ان يعني ذلك ان هذا الاستقرار وذاك الاستمرار يؤديان الى فرق في الاداء البرلماني العام، فقط يبقي الهيكل دون اعتبار حقيقي للمحتوى.

ما اردت ان اقوله هو ان تجربتنا البرلمانية تفتقر للعمق، وتفتقر للتقاليد والاعراف الرلمانية وتفتقر الى نسق متطور يراكم الخبرات من تعدد التجارب فتسبب ذلك في تشوهات واقعية لا متخيلة انعكست سلبا على العمل البرلماني وهذا حكما يعني انعكاسه سلبا على دور البرلمان الوطني والذي يفترض به ان يكون مثلا للناس وللناخبين ويعكس اوجاعهم وطموحاتهم ويشتغل بها من موقعه الدستوري كسلطة من السلطات الرئيسية والاساسية التي يفترض ان تكون اهم السلطات.

الحضور الكريم،،،

لهذا الخلل كله اسبابه:
1. قانون الانتخاب غير مستقر هو دائم التبدل والتغير وكل انتخابات جرت بعد العام 1989 تمت بقانون مختلف نسبيا لكنها جميعا لم تنتج برلمانات مختلفة بل نفس المحتوى يتكرر في كل انتخابات فالتغيير في اداة الانتخاب لم يغير في المضمون لا التغيير في القانون لم يستهدف تغيير المحتوى ولم يسع الى انشاء مراكز كتلوية برلمانية اوزانها السياسية والفكرية رفيعة و مؤثرة.
2. قانون الاحزاب فيه من كل شيء الا من الاشياء التي تنمي الحياة الحزبية وتجعلها ذات قيمة سياسية فهذا القانون يتغير ويتبدل بين فترة واخرى دون ان يعينه جديا احداث نقلة نوعية في الحزبية ودورها الوطني الذي احد تجلياته ان تكون موجودة وبقوة في البرلمان.
3. الى جانب الخلل في قانوني الانتخاب والاحزاب لم تكن الحكومات معنية بتغييرات اتجاهات وانماط تصويت القاعدة الناخبة وكأنها تريدها الاستمرار بالانتخاب على الاساس الاجتماعي لا على اساس المشترك السياسي والبرامجي، والذي يعزز هذا الميل ليس فقط عدم انخراط الحكومة في عمل يوعي الناس بمصالحها وانما حرصها كذلك على ان تكون القوانين الناظمة للحياة السياسية والبرلمانية مقيدة بما لا يغير في بيئة العمل السياسي والانتخابي.

هذا كان يدفعني دائما الى التفكير في السؤال التالي: هل الحكومات تريد او معنية بوجود برلمانات قوية وقادرةعلى الرقابة والتشريع بصورة صحيحية..؟ ان الاجابة التي عادة ما تخطر في بالي، بالنظر الى الواقع والمعطيات التي امامي هو “لا”.. لا تريد وليست معنية بسلطة قوية ومؤثرة تزاحمها في العمل العام وتضبط سلوكها السياسي والتنفيذي.

نعم من المؤسف ان تمر كل هذه السنوات وهذا العدد من التجارب البرلمانية والانتخابية ولا نزال نراوح مكاننا فيما الاصل بنا ان نكون طورنا تجربتنا البرلمانية وبتنا نموذجا يشار له وبات لدينا تقاليدنا وبات للبرلمان قيمة حقيقية تكفي الناس عناء البحث عن بدائل لرد الظلم عنها وتحقيق العدالة لها.

ونحن اليوم احوج ما نكون الى برلمانات قوية ولها دورها الوطني لأننا احوج ما نكون الى ديمقراطية تحتوي كل المكونات وخصوصا الشبابية فالديمقراطية والحياة السياسية السليمة تحمي الوطن من الاخطار وتجعل الجميع شركاء في المسؤولية يتحمل كل طرف فيها القسط الذي يخصه .. من دون ذلك فان فقدان الامل وانسداد الافق واليأس وغياب العدالة سيؤدي الى صعوبات ومخاطر داخلية وخارجية.

وهذا لن يتحقق مستقبلا الا ان اعدنا تقييم الواقع ورسمنا خطا مستفبليا مغايرا نؤسس له بقانون انتخاب توافقي ومتقدم ولا يجري تغييره في كل مناسبة انتخابية وايضا لا بد ان نتوافق على قانون احزاب متقدم يعطي للحياة الحزبية قيمتها ويمنحها الفرصة لتكون شريكة في العمل العام الرسمي فهذه هي الركيزة التي يمكن ان تخلق بيئة مناسبة لحكومات برلمانية تقوم على قواعد سياسية وبرامجية .

ان البرلمان باختصار ووضوح قيمة لا يجب ان نفرط بها ويجب ان نعيد التفكير في دوره ونمنحه كل اسباب القوة لنعطي الامل للناس بأن لديهم مؤسسة برلمانية تحميهم وتسعى في مصالحهم ولا تجعلهم عرضة للقهر الحكومي..

ان البرلمان القوي ضرورة لا ترف. هذا ما رأيت ان من المناسب قوله امام الحضور الكريم ولأني ممن يحبون التحاور والتناقش وتبادل الرأ ي لم اعرض لكل التصورات التي في ذهني تاركا بقيتها للنقاش فالنقاش وسماعكم يثري وانا شديد الحرص على ان اثري افكاري بالحوار معكم والاستماع الى آرائكم..

شكرا لكم وشكرا لاصحاب الدعوة على كريم دعوتهم وطيب استقبالهم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وفي ختام المحاضرة جرى حوار موسع حول كل القضايا المحلية وأدار الحوار الدكتور جمال الضمور

التاريخ : 2016/11/13