المجالي اذ ينعى شعار “الحكومات البرلمانية”_لقمان اسكندر

المجالي اذ ينعى شعار “الحكومات البرلمانية”_لقمان اسكندر

لم يكن الإعلان عن حل حزب التيار الوطني حلا لحزب وطني فقط. ما جرى في الحقيقة هو ان رئيس التيار عبد الهادي المجالي أعلن عن انتهاء شعار ‘الحكومات البرلمانية’، أيضا.

لا بد وأن أحزاب المعارضة تدرك هذا. ولا بد أنها شعرت بالقلق من ذلك، فالطريق الواصل بينها والحكومة البرلمانية التي كان يمكن أن تتسرب إليها كانت تعبّده الأحزاب الوطنية، وعلى رأسها حزب التيار الوطني.

وحدها الاحزاب الوطنية من كانت قادرة على تبريد قلق صانع القرار من تسليم ‘الرابع’ للأحزاب. فيما كانت أحزاب المعارضة بشتى تياراتها ترقب المشهد من بعيد في انتظار ان يخطو ‘القرار’ باتجاه ‘الحكومة البرلمانية، و’لكل حادث بعدها حديث’. المؤتمر الصحافي الذي عقده عبدالهادي المجالي مساء الأحد لم يكن المجالي يعلن فيه حل ‘التيار الوطني’ بل حل شعار ‘الحكومات البرلمانية’.

لهذا، لم يجد القيادي في جماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد من عنوان يضعه لمنشوره سوى ‘عزاء حزبي’، ولهذا أيضا كانت الجملة التي بدأ بها كلامه ‘عظم الله أجركم أيها الأحزاب’.

تعبير عميق يظهر عن شعور الحزبيين الاردنيين بالقلق البالغ من معنى أن يحل حزب ذو إمكانيات وعلاقاته واسعة في الدولة نفسه.

فماذا يمكن أن يعني هذا باقي الاحزاب التي جُبِلتْ علاقاتها التاريخية مع السلطات بالنفور؟

ليس فقط ان معنى قرار حزب التيار الوطني الاردني بحل نفسه هو ‘فقد الحياة السياسية لأحد أبنائها’. هو أكثر من ذلك ‘عصف سياسي من العيار الثقيل’ على حد وصف بني ارشيد.

اختصر المجالي القول وهو ينعى العمل الحزبي في الأردن عندما قال: ‘لا إرادة’. وأوجز وهو يصف: ‘مجرد عمل ديكوري’.

وكان مؤسفا حقا قوله: ‘حاولنا’.

اليوم على التصنيفات الحزبية في المملكة ان تخترع أسماء لها اخرى غير تلك التي اعتدنا عليها من قبل أحزاب معارضة وموالاة. في الافق ما يكشف عن انغلاق التنظير نفسه للحركة الحزبية في البلاد.

في الحقيقة إذا كان هناك من يجب أن يشعر بالورطة فهي الحكومة. فقد خلع عبدالهادي المجالي أخشاب الديكور الحزبي عن ساحة الحياة السياسية الأردنية، وبات على ‘الرسمي’ البحث عن ‘معالجات جديدة’.
الحكومة تدرك هذا جيدا، من هنا سنجد لها خطوات إعلامية للرد على المجالي. دعونا نراقب.