المجالي:قانون الانتخابِ الجديد وإن غادرَ مربعَ “الصوت الواحد”، فآثارهُ تبقيه مُتصلاً مع ماضيهِ

المجالي:قانون الانتخابِ الجديد وإن غادرَ مربعَ “الصوت الواحد”، فآثارهُ تبقيه مُتصلاً مع ماضيهِ

أكد المهندس عبد الهادي المجالي رئيس حزب التيار الوطني إن قناعتي راسخةٌ، وفهمي متجذرةٌ، حيالَ حقيقةِ أن قوانينَ الانتخابِ، بما فيها الذي نُناقشُ أثره الآنَ، في الأردنِ، أو حتى قوانينَ الانتخابِ في دولِ العالمِ الثالث، خاضعةٌ، بالمجملِ، للفارقِ الجوهريِّ بين ما أستطيعُ وصفَه بـ”اللازمِ السياسيِّ” و”اللازمِ الديمقراطيِّ”.. الأول تحكُمهُ الهواجسُ السياسيةُ الموروثةُ، في حين أن” اللازمَ الديمقراطيَّ” تحكُمهُ المعاييرُ الديمقراطيةُ ومتطلباتُها بمعزلٍ عن الهواجسِ الموروثةِ.
واضاف في كلمة القاها خلال الجلسة الرئيسة لمؤتمر الاثر الديمقراطي المترتب على مشروع قانون الانتخاب لمجلس النواب لسنة 2015الذي نظمته اللجنة القانونية لمجلس النواب ومركز الحياة لتنمية المجتمع المحلي “راصد” إن مشروعَ قانون الانتخابِ، الذي نُناقشُ، وإن غادرَ مربعَ “الصوت الواحد”، فآثارهُ تبقيه مُتصلاً مع ماضيهِ، وكأنه يعكسُ نسقاً سياسياً ممتداً، يخشى القطعَ مع وقائعَ وأنماطٍ أنتجتها قوانينُ الانتخابِ تلكَ، ولكي تقولَ الحكومةُ إنها أحدثتْ تغييراً كافياً في المسارِ الديمقراطيِّ على اكتافِ مشروعِ القانونِ المنظور.
وتاليا نص كلمته :

الإخوةُ في اللجنةِ القانونيةِ النيابيةِ المحترمون….
الإخوةُ في مركزِ حياة المحترمون…
الأخواتُ والإخوةُ الحضورُ المحترمون….

السلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاته،،،
من بين كلِّ القوانينِ المؤثرةِ، جوهرياً، في الحياةِ السياسيةِ، بناءً أو هدماً، قانونُ الانتخاب، لارتباطِ هذا القانونِ، عضوياً، بالديمقراطيةِ، وتطورِها، وهو يتممُّ إلى جانبِ قوانين: الأحزابِ، والمطبوعاتِ والنشرِ، والاجتماعِ العامِ، ومنعِ الإرهابِ، والجرائمِ الالكترونيةِ، وغيرها من القوانينِ الناظمةِ للحرياتِ والعملِ السياسيِّ، دائرةَ التأثيرِ العميقِ في المسارِ الديمقراطيِ، وطبيعةِ اتجاهاتِه.

وحتى يكونَ لهذه القوانينِ، تأثيرُها الإيجابي، في الحياةِ السياسيةِ ومسارِها الديمقراطيِّ، لا بد وأن تكونَ صياغتُها متكئةً على إرادةٍ سياسيةٍ مؤمنةٍ إيماناً عميقاً بأن الخيارَ الديمقراطيَّ يمثلُ حاجةً حقيقيةً لا ترفاً، وإن تحقيقَ الاستقرارِ الداخليِّ، والقدرةِ على التعاطي مع التحديِّ الخارجيِّ، يتطلبُ نوعاً من التشاركيةِ بينَ كلِّ المكوناتِ، ومثلُ هذا من الصعبِ بلوغُهِ دونَ وجودِ الإطارِ الديمقراطيِّ اللازمِ، والجامعِ، والمؤسس على تشريعاتٍ لا تُعاني اختلالاتٍ وتشوهاتٍ، وأن تستهدفَ تلكَ التشريعاتُ فتحَ الحياةِ السياسيةِ والديمقراطيةِ طبقاً لشروطِ ومعاييرَ الديمقراطياتِ الوازنةِ، لا أن يكونَ التفكيرُ عند صياغتِها منصباً على تخليقِ قيودٍ وضوابطَ تسعى لتصميمِ مسارٍ ديمقراطيٍ متحكمٍ به يُقللُ من فعاليةِ الديمقراطيةِ، ويحدُ من أثرِ قوى منخرطةٍ في ذلك المسار.

تلك، بفهمي، مسألةٌ أساسيةٌ، لإنتاجِ بيئةٍ سياسيةٍ وتشريعيةٍ تُؤدي إلى حالةٍ ديمقراطيةٍ مثاليةٍ، أو في أقلِه إلى حالةٍ ديمقراطيةٍ معتبرةٍ، ومؤثرةٍ تاثيراً إيجابياً، لأن قيمةَ الديمقراطيةِ ودورَها تُحددهُ تشريعاتٌ يُفترضُ أن تعكسَ طبيعةَ الإرادةِ السياسيةِ، فإذا كانت تلكَ الديمقراطيةُ محمولةً على تشريعاتٍ معززةٍ ومعظّمةٍ لها، فلا يبقى إلاّ وجودُ قوىً سياسيةٍ ومجتمعيةٍ تستثمرُ في التشريعِ لتصعيدِ نخبةٍ سياسيةٍ وازنةٍ وفاعلةٍ. بمعنى أن الديمقراطيةَ قائمةٌ على ركنين: ماهيةِ الإرادةِ السياسيةِ المنتجةِ للتشريعاتِ، ومن ثم طبيعةِ القوى المنخرطةِ في المسارِ الديمقراطيِّ.

فإعطابُ أو تعطّلُ المسارِ الديمقراطيِّ، والحالُ هذه، إما نتيجةٌ لخللٍ تشريعيٍ، أو نتيجةٌ خللٍ في القوى المتعاطيةِ مع التشريعِ. والأساسُ، النظريُّ والواقعيُّ، أن تكونَ التشريعاتُ سليمةً، بلا ثغراتٍ، وتُؤدي إلى تنشيطِ وتعظيمِ المسارِ الديمقراطيِ. وأيُّ خللٍ بالقوى السياسيةِ والمجتمعيةِ، فحتماً، يُعالجُ بتعددِ التجاربِ وتراكمِ الخبراتِ. وما أُريدُ قوله هنا: أن ليسَ منطقاً سليماً دوامَ الإدعاء بضعفٍ في القوى وعدمِ جاهزيتِها، لتبريرِ تصميمِ تشريعاتٍ لا تُنتج، في محصلتِها، حياةً ديمقراطيةً سويةً وذات قيمةٍ في بناءِ الدولةِ.

الأخواتُ والإخوة،،
في سياقِ، ما هو مفترضٌ، وما هو واقعٌ، فان إجابةَ سؤال المؤتمر عن “الأثرِ الديمقراطيِّ لمشروعِ قانونِ الانتخابِ لمجلسِ النوابِ لسنة 2015″ يستدعيّ فحصَ كلِّ تفاصيلِ مشروعِ القانونِ ومقارنتِها، بقوانينِ الانتخابِ السابقةِ، ومقارنتِها، كذلك، بقوانينِ الانتخابِ في الديمقراطياتِ العريقةِ، والأهمُ، تحديدُ فهمِنا وتعريفِنا للديمقراطيةِ، ومن ثم إجابةُ سؤال: هل نريدُ ديمقراطيةً كما تصفُها نظرياتٌ سياسيةٌ وفلسفيةٌ، أي ديمقراطيةٌ متجذرةٌ ومؤسسةٌ تأسيساً صحيحاً، سياسياً وتشريعياً، أم ديمقراطية مفصلة على مقاساتٍ محددةٍ، وتخدمُ أهدافاً محددةً، وبسقفٍ مرسومٍ سلفاً؟. فهذه مسألةٌ، يُعتبرُ التعاطيَّ معها حتميّاً، حالَ أردْنا النظرَ بعينٍ فاحصةٍ إلى مشروعِ قانونِ الانتخابِ، إن كان يصلحُ لحالةٍ ديمقراطيةٍ متقدمةٍ، أم يبقينا نُراوحُ في ذاتِ الجدلِ المتفاعلِ والدائمِ منذُ عودةِ الحياةِ النيابيةِ في العام 1989.

إن قناعتي راسخةٌ، وفهمي متجذرةٌ، حيالَ حقيقةِ أن قوانينَ الانتخابِ، بما فيها الذي نُناقشُ أثره الآنَ، في الأردنِ، أو حتى قوانينَ الانتخابِ في دولِ العالمِ الثالث، خاضعةٌ، بالمجملِ، للفارقِ الجوهريِّ بين ما أستطيعُ وصفَه بـ”اللازمِ السياسيِّ” و”اللازمِ الديمقراطيِّ”.. الأول تحكُمهُ الهواجسُ السياسيةُ الموروثةُ، في حين أن” اللازمَ الديمقراطيَّ” تحكُمهُ المعاييرُ الديمقراطيةُ ومتطلباتُها بمعزلٍ عن الهواجسِ الموروثةِ.
فـ”اللازمُ السياسيُّ”، إذا ما كان الهاديَ والمرشدَ للحكوماتِ عند تصميمِها وصوغِها قوانينَ الانتخابِ، فهي، على الأرجحِ، ستصمم نمطاً ديمقراطياً وسياسياً محدداً، ومقيداً، يسري في عروقِ مؤسساتِ الدولةِ والقوى السياسيةِ والمجتمعيةِ ويلزمُها باتجاهاتِه. وإذا كان “اللازمُ الديمقراطيُّ” هو المرشدُ والهادي للحكوماتِ، فلا شكَ انها ستصممُ وتصوغُ قوانين الانتخاب بعيداً عن الرغباتِ والأهواءِ السياسيةِ، وإنما تصممُها وتُصوغها وفقاً لشروطِ الديمقراطيةِ ومتطلباتِ نجاحِها وتجذرِها، ولا شيءَ غيرَ ذلك.

وبين اللازمين، السياسي والديمقراطي، يتضحُ، بالنسبةِ لي على الأقلِ، أن “اللازمَ السياسيَّ” هو الذي يحكمُ تركيبةَ قوانينِ الانتخاب منذُ عودةِ الحياةِ النيابيةِ، وهو الذي يفسرُ تغييرَها، وتبدّلَ نمطِها السياسيِّ، بتفسيراتٍ أُحاديةٍ، وبصورةٍ غير شموليةٍ، ويفسرُ، أيضاً، السببَ في تراجعِ وانحدارِ أي خطٍ بيانيٍ نستخدمهُ في قياسِ، صعودِ أو هبوطِ، أداءِ البرلمان.

وهو، بالنتيجةِ، قد انعكس، سلباً، على المخرجاتِ النيابيةِ التشريعيةِ والرقابيةِ والسياسيةِ، وتسببَ في انعدامِ ثقةِ القاعدةِ الناخبةِ خاصةً، والقاعدةِ الشعبيةِ عامةً، بمجالسِ النوابِ، وباتتْ تلكَ المجالسُ متهمةً بالتخلّي عن دورِها الدستوريِّ، من غيرِ ان تكلِفَ المجالس نفسها، أو حتى تكلِفَ القاعدةَ الاجتماعيةَ نفسها، البحثَ في أسبابِ تلك الإشكالاتِ وانعدامِ الثقةِ، لتشخصِيها، ومن ثم معالجتُها، لكسرِ الصورةِ النمطيةِ عن النوابِ ومجالسِهم، وهي صورةٌ تكادُ تكون ثابتةً حتى لو كانَ الأداءُ النيابيُّ في بعضِ المفاصلِ مثالياً.

الأخواتُ والإخوة،،
إن مشروعَ قانون الانتخابِ، الذي نُناقشُ، وإن غادرَ مربعَ “الصوت الواحد”، فآثارهُ تبقيه مُتصلاً مع ماضيهِ، وكأنه يعكسُ نسقاً سياسياً ممتداً، يخشى القطعَ مع وقائعَ وأنماطٍ أنتجتها قوانينُ الانتخابِ تلكَ، ولكي تقولَ الحكومةُ إنها أحدثتْ تغييراً كافياً في المسارِ الديمقراطيِّ على اكتافِ مشروعِ القانونِ المنظور، فقد حاولت، بصعوبةٍ، أن تقاربَ، بأشكالٍ مختلفةٍ، بين الوقائعِ والانماطِ التي تعايشتْ معها، وتراهُ مناسبةً لها، وبين رغبةِ قوىً سياسيةٍ ومجتمعيةٍ ما عادتْ قابلة بتلك الوقائعِ والانماطِ وتضغطُ منذُ سنواتٍ لتغييرِها، واستبدالِها بوقائعَ وأنماطٍ جديدةٍ، أكثرَ ديمقراطيةً.

فانتهينا إلى قناعةٍ حكوميةٍ بأن “الصوتَ الواحدَ” الذي استنفدَ أغراضَه وباتَ من الصعوبةِ بمكان مواصلةُ الدفاعِ عنه لا بدَّ وأن يتغيرَ، وأن الظروفَ والضروراتِ تستدعي ذلك، فجاء القانونُ المنظورُ، بتركيبةٍ تشريعيةٍ وسياسيةٍ لا تنقلُنا، بالقدرِ الكافي، إلى الحالةِ الديمقراطيةِ المأمولةِ، بل نجحتْ الحكومةُ في أن تُكيفه، في الجوهرِ، مع تصوراتِها هي بالدرجةِ الأساس، لا مع المأمولِ.

فالأصلُ في مشروعِ قانونِ الانتخاب أن يبحثَ في تغييرِ أنماطِ وعاداتِ التصويتِ عند الناخبينَ، وينقلَها، ولو جزئياً، من الاختيارِ على أسسٍ وقواعدَ اجتماعيةٍ، إلى الاختيارِ على أسسٍ وقواعدَ سياسيةٍ، لأن مثلَ هذا التغيير وحده، ووحده فقط، يُساعدُ في الوصولِ إلى مجالسَ نيابيةٍ سياسيةٍ، في شكلِها وجوهرِها، الوصولُ إلى مجالسَ نيابيةٍ سياسيةٍ يعني أن تكونَ الحزبيةُ حاضرةً بقوةٍ في البرلمانِ، وهذه غيرُ ممكنةٍ إلاّ إذا توافرتْ عدةُ شروط، بينها شرطان لازمان:
أولا: قائمةٌ وطنيةٌ مغلقةٌ، وبنسبةٍ لا تقلُ عن 30 إلى 40 بالمائةِ من مقاعدِ مجلسِ النواب، وهنا أعتقدُ بضرورةِ مراجعةِ التفسيرِ والحكمِ الدستوري الذي يمنعُ أن تكونَ القائمةُ الوطنيةُ حزبيةً. فالتوازنُ يتحقّقُ حالَ كانت لدينا حصةٌ معقولةٌ من المقاعدِ للأحزابِ إلى جانبِ حصةٍ من قوائمِ المحافظاتِ المنصوص عليها في القانون، وإن كنتُ أفضلُ أن تكونَ الانتخاباتُ على أساسِ القائمةِ الوطنيةِ المغلقةِ، والنظامِ الفردي، شرطَ إعادةِ تقسيمِ الدوائر ليكونَ لكلِّ دائرة مقعدان في الحدِ الأعلى.

ثانيا: النصُ على نسبةِ حسمٍ (أو ما يسمى العتبة) بحيث لا تدخل البرلمان قائمة تقل نسبةُ أصواتِها عن 2 إلى 3 بالمائةِ من مجموعِ الأصواتِ على مستوى الوطن للقائمةِ الوطنيةِ المغلقةِ، وعلى مستوى المحافظةِ لقوائمِ المحافظات.

هذان الشرطان ضروريان، لتسييس البرلمان، وكي يتركَ القانونُ أثره على الديمقراطيةِ. فهما يُتيحان للأحزابِ تشكيلَ قوائمِها، وضمانِ ألا يطغى الاختيارُ الاجتماعيُّ على الاختيارِ السياسيِّ، ومن ثم أن نسبةَ الحسمِ ستلعبُ دوراً مهماً في دفعِ الأحزاب ذات التوجّهِ والبرنامجِ المتقارب إلى التفاهمِ على تشكيلِ قوائم مشتركةٍ على أساسِ برنامجٍ انتخابيٍّ توافقي.

ولأنّ القانونَ لا يؤسّس لمثلِ هذه الحالةِ السياسيةِ البرلمانيةِ، فان أثرهَ يكادُ يكونُ منعدماً، فتركيبةُ القانونِ تمنحُ الاختيارَ والتصويتَ الاجتماعيَّ فرصةً أكبرَ بكثيرٍ من الاختيارِ والتصويتِ السياسيِّ، والقولُ أن مشروعَ القانونِ لا يمنعُ الأحزابَ من تشكيلِ قوائمِها، قولٌ، صحيحٌ نظرياً، وصعبٌ واقعيا، بالنظرِ إلى العاداتِ والثقافةِ التصويتيةِ وأنماطِها المرتبطةِ بالفاعلِ الاجتماعي.

والمعنى من انعدامِ أثرِ القانونِ في تصعيدِ نخبةٍ سياسيةٍ إلى البرلمانِ، أننا سنكونُ في المجلسِ المقبلِ أمامَ تركيبةٍ برلمانيةٍ مشابهةٍ للبرلمانِ الحالي، وأغلبُ البرلماناتِ السابقةِ، أي لا كتلَ ولا تكتلاتٍ أو ائتلافاتٍ حزبيةٍ وسياسيةٍ ملتزمةٍ، ولا برامجَ حزبيةٍ وسياسيةٍ ملزمةٍ، وسنكونُ بإزاءِ تركيبةٍ برلمانيةٍ يغلبُ عليها طابعُ النائبِ الفرديِ والمستقل. ومثلُ هكذا تركيبةٍ، لا يمكنُها بأيِّ حالٍ من الأحوالِ، التأسيسُ لحكوماتٍ برلمانية.
الأخواتُ والإخوة،،
لن أناقشَ في عدمِ ورودِ تقسيمِ الدّوائرِ في القانونِ، ولن أناقشَ الصعوباتِ التي ستواجهُ عملياتِ الاقتراعِ والفرزِ، واستخراجِ النسّبِ، وغيرِها من إشكالاتِ القانون، فهي عديدةٌ وتحتاجُ إلى مؤتمراتٍ لا إلى مؤتمرٍ واحد.

لكنَّ ما أودُّ التأكيدَ عليه، في إجابةِ سؤالِ المؤتمرِ أن الأثرَ الديمقراطيَّ في مشروعِ القانونِ، لا يكادُ يذكرُ، ويصعبُ لمسُه، وهو، بالأصلِ، كما أرى، لم يصممْ ليتركَ الأثرَ الديمقراطيَّ المأمولَ، فأيُّ قانونِ انتخابٍ لا يُساعدُ في تصعيدِ نخبةٍ سياسيةٍ وحزبيةٍ للبرلمانِ لن يكونَ له أثرٌ على المسارِ الديمقراطيِّ، ولن يكونَ أكثر من قانونٍ يُعيدُ، فقط، انتاجَ ذاتِ الطبقةِ البرلمانيةِ، أو مماثلةٍ لها، ويكرسُ طريقتَها في إدارةِ الشؤونِ التشريعيةِ والرقابيةِ والسياسيةِ.

نعم، إن لم نُحدثْ تغييراً حقيقياً وجوهرياً في قانونِ الانتخاب، فلن نلحظَ تطوراً مهماً في مجلسِ النوابِ المقبل، وهذا، بظني، الحقيقةُ التي سنكونُ إزاءَها فورَ إعلانِ نتائجِ انتخاباتِ المجلسِ المقبل، مع ذلك لدينا، الآن، فرصةٌ أن نسهمَ جميعاً، نواباً ونخباً مجتمعيةً وسياسيةً، في إدخالِ تعديلاتٍ عميقةٍ على مشروعِ القانونِ تتركُ بصمةً وأثراً في المسارِ الديمقراطيِّ، فهذه فرصتُنا التي لا يجبُ أن نفقدَها.

الشكرُ الوفيرُ لاستماعِكم، والشكرُ موصولٌ للمنظمينَ والقائمينَ على المؤتمرِ.. حمى الله الأردنَّ..

والسلامُ عليكُم ورحمةُ الله وبركاته..

التاريخ : 2015/11/11