المانيا على مفترق طرق سياسي …الانتخابات البرلمانية والتداعيات

المانيا على مفترق طرق سياسي …الانتخابات البرلمانية والتداعيات

لم يكن مفاجئا لاحد في اوروبا او في المانيا ان تكون نتائج الانتخابات البرلمانية الفيدرالية الاخيرة تحمل بعض المفاجآت للاحزاب الكبرى الحاكمة وهي تآلف الاتحاد المسيحي والحزب الديمقراطي  الاشتراكي فاحداث مهمة حصلت اخيرا في اوروبا وخصوصا في المانيا اثرت على الناخبين التقليديين والشعب الالماني اهمها استقبال موجة اللاجئين السوريين غير المسبوقة في المانيا وازدياد نمو الحركات الشعبوية في اوروبا وازدياد الهجمات الارهابية في دول الاتحاد الاوروبي والمانيا والتي فاقت التوقعات حيث استقبلت المانيا وحدها قرابة 1.8 مليون لاجئ الامر الذي فجر خلافات سياسية كبيرة بين الاحزاب المشاركة في البوندستاج اي البرلمان وخصوصا بين احزاب الاتحاد المسيحي الذي يقود الحكومة والذي اعترض احد مكونيه وهو المسيحي البافاري وله 46  مقعدا نيابيا وعلى موضوع اللاجئين وطالب المستشاره بوضع سقف رقمي سنوي لاستقبال اللاجئين هو 200 الف لاجئ كما اثار موضوع ارتداء الحجاب للمراه المسلمة المهاجرة خلافات شعبوية وحزبية.

ولعل انتخاب الولايات الالمانية قبل الانتخابات الفيدرالية الاخيرة وخصوصا لدى حزب الاتحاد المسحي في ساكسونيا السفلى وهي من قواعد الحزب المسيحي والتي تراجعت حصتها ونسبها عن العام الفائت اكدت عمق هذا الخلاف والذي يهدد  الائتلاف المسيحي نفسه بالتفكك .

المعارضة الجديدة في الجهة المقابلة لاحزاب الحكم الحالي تمكنت الاحزاب القومية الشعبوية وخصوصا حزب البديل من اجل المانيا الدخول بقوة الى البرلمان الاتحادي لاول مرة ورفعت شعارات ضد الاجانب وضد دعم اللاجئين الجدد ماليا وضد سياسات الاتحاد الاوروبي ودور المانيا الكبير في دعم دول اوروبيه ماليا مثل اليونان كما نادت بوضع سقف للمهجرين سنويا .

وقد حصلت هذه القوى القومية الجديدة البارزة بسرعة على اصوات الكثير من المواطنين الالمان الذين صوتوا في السابق لتآلف ميركل وللحزب الاشتراكي وسجل حزب البديل من اجل المانيا afd  اختراقا ملحوظا والمركز الثالث 12.6 % بين الاحزاب وحصل على 94 مقعدا من اصل 709 مقاعد .

خسر تالف احزاب ميركل المسيحي الديمقراطي والحزب الاشتراكي الديمقراطي في الانتخابات الاخيرة حوالي 20% من مقاعدها البرلمانية في الانتخابات الماضية لصالح قوى المد القومي الشعبوي المتنامي في اوروبا بشكل كبير وكانت معظم القوى السياسية قد اعترضت على تفرد المستشاره ميركل في موضوع قرار استقبال اللاجئين السوريين كما يشكل موضوع البيئة منعطفا مهما في السياسة الالمانية الحزبية .

وخلقت نتائج الانتخابات الاخيرة ارباكا سياسيا لدى المستشارة ميركل التي فازت وتالفها في بافاريا الحزب المسيحي الاجتماعي بالاغلبية بنسبة 32.9% ارباكا ملحوظا في تكوين تالف نيابي حكومي جديد بعيدا عن التالف مع الاشتراكيين لع اغلبية معقولة في البرلمان رغم فوز احزاب صديقة للحكومة مثل حزب الاحرار اللون الاصفر وعودة مفاجئة للبرلمان بنسبة ب 10.7 %وهو حزب قريب من ميركل وسياساتها تجاه اللاجئين والاتحاد الاوروبي وفوز الخضر ب 8.9 % وهو قريب من ميركل ايضا التالف الحكومي اذا تم مع هذين الحزبين ( الوان جامايكا ) دون معارضة شريك مايكل في الاتحاد المسيحي البافاري بسبب اللاجئين واندماجهم وسقف استقبالهم قد يكتب له النجاح ولكن ليس قبل نهاية العام الحالي لاسباب تتعلق بمواقف وسياسات الاحزاب النهائية تجاه اللاجئين في مؤتمراتها القادمة امام الهجمة القومية التي يقودها حزب البديل من اجل المانيا في برلمان متغير جدا بعدد 709 نواب لاول مرة اي اكبر ب 111 نائبا عن حجم الحد الادنى لمجلس النواب الاتحادي المعروف وهو 598 نائبا يمثلون 299 دائرة انتخابية في المانيا والزيادة حصلت بسبب نجاح نواب افراد بالانتخاب المباشر في دوائرهم وفاز منهم 56 نائبا من اصول غير المانية منهم 14 نائبا من اصول تركية والذي له اولوية على القوائم الحزبية حيث يضاف اليها لاحقا .

اذن المستشاره ميركل على مفترق طرق لتشكيل الحكومة الجديدة وامامها ثلاثة او اربعة خيارات هي :

-الخيار الاول حكومة الوان جمايكا باغلبية بحوالي 52.5 % نائب مع حزبي الاحرار والخضر اي تحالف الاتحاد المسيحي / الاحرار / الخضر ويكون المخضرم شويبله وزير المالية الحالي رئيسا للبرلمان .

– الخيار الثاني اعادة اجراء الانتخابات من جديد اذا فشلت المفاوضات لتقاسم الحقائب الوزارية حيث يطلب حزب الاحرار حقيبة المالية وفي حال اجراء انتخابات جديدة قد تخسر ميركل والاشتراكيين بعض المقاعد لصالح اليمين القومي .

-الخيار الثالث العودة مع التالف الاشتراكي الديمقراطي خوفا من المعارضة الشرسه للمد القومي الجديد في البرلمان وهي تالف برلماني وحكومة سابقة مجربة سيطرة عليها ميركل في الدورة السابقة بالكامل وتراجع زخم الاششتراكيين كحزب تاريخي في المعارضة الالمانية الحقيقية .

-الخيار الرابع ان يحكم حزب الاتحاد المسيحي لوحدة وبدون كتل برلمانية وهو خيار ضعيف جدا ومستبعد.

هناك تغيير واضح في اطار وموازين الاحزاب والناخب الالماني نحو اليمين بشكل عام يقترب من ما يجري في فرنسا وبريطانيا وفي الولايات الامريكية وقد يهدد ذلك مرحلة المستشارة ميركل الطويلة الممتدة الى 12 سنة واكثر وعلى الجميع دول واحزاب دراسة المستجدات والاستحقاقات والتداعيات في العالم فالتغيير قادم لا محالة .