الباشا عبد الهادي المجالي.. الجنرال الحازم

الباشا عبد الهادي المجالي.. الجنرال الحازم

للكاتب خالدابو الخير /موقع اخبار البلد
صرامة ملامحه قد لا تتيح للبعيدين عنه اقتراباً، لكنه يتصف بالدماثة والديناميكية بحسب عارفيه الذين يجادلون بأن “الباشا” صريح ومباشر وحازم.
شكل الباشا عبد الهادي المجالي رقما صعبا في السياسة الاردنية لأزيد من عقد من الزمان، وما زال سياسيون و اعلاميون يركزون الضوء على ايماءاته وتصريحاته .. فأقواله ومواقفه عادة ما تسير بها ركبان.
ومنذ برز في حلبة السياسة وحتى الان وقد بلغ اوائل الثمانينيات عمره، أعطاه الله طولة العمر، نشيطاً وزاخراً بالعنفوان والأمل.. وقبل ايام اعيد انتخابه أمينا عاماً لحزب التيار الوطني.
رأى عبد الهادي المجالي النور في الياروت، تلك القرية الجنوبية من اعمال الكرك، المعفرة طرقاتها بالفقر والغبار.. وكثير من الفخر والشجن.
تحدر من أسرة شهيرة ، ومن أب عمل جابياً وأم عمانية من أصول شامية، وتركت فيه أجواء الاسرة وشظف العيش في القرية والجد والعمل والدراسة ذكريات لا تنسى.
بعيد انهاؤه دراسته الثانوية شد الرحال الى بغداد دارسا في جامعتها الهندسة المدنية ، وتخرج منها عام 1957.
في تلك السنوات الساخنة التي شهدت المنطقة فيها والاردن العديد من الاحداث الجسام، لم يعترِ المهندس المدني العائد من بغداد، ذو القامة المديدة والاحلام الكبيرة تردد، حين اختار الانضمام الى الجيش العربي، ولعل السنوات لو عادت به، لاختار نفس الخيار.
عاش الباشا جملة العواصف التي هبت على المنطقة، من الانقلاب الدموي في بغداد، الى جملة الاشتباكات مع العدو الاسرائيلي والخروقات الحدودية فحرب عام 1967، وأحداث ايلول وحرب 1973 ، وترقى في الجيش حتى جاء مساعد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأردنية، بالإضافة إلى عدة مناصب أخرى في سلاح الهندسة الملكي1974، ثم رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأردنية 1979.
تظهر سيرته الذاتية انه تابع تطوير قدراته، فقد شارك في دورة مكثفة في حقل الهندسة العسكرية – بريطانيا 1960، ودورة في كلية القيادة والأركان – الولايات المتحدة الأمريكية 1970، دورة عليا في الكلية الملكية للدراسات الدفاعية – بريطانيا 1973.
مجال آخر لخدمة وطنه ومليكه تبدى عندما عين سفيرا للأردن في الولايات المتحدة الأمريكية 1981، وامضى بضعة سنوات في العاصمة واشنطن، كان خلالها سياسياً.
تحول مهم آخر في حياته كان حين عين مديرا للامن العام في الفترة من 1985-1989، وخلال وجوده في المنصب حدثت احداث جامعة اليرموك التي كانت من محاور حواري الصحفي الاول مع ” الباشا” عام 1997، وللامانة.. كان شفافا في اجابته وتقبل اسئلتي بصدر رحب.
في العام 1990 اسس المجالي مؤسسة الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، وبعد ذلك بعامين اسس حزب العهد وجاء امينا عاما له، وفي السنة التي تلت انتخب نائبا في مجلس النواب .
ضمن مبادرة واسعة اندمج حزبه مع تسعة احزاب وسطية اخرى في الحزب الوطني الدستوري في العام 1997.
ومنذ جاء الى المجلس لم يغادره الا فترة قصيرة حين جاء وزيرا للاشغال العامة والاسكان 1996-1997، ثم صار رئيس مجلس النواب الثالث عشر، الرابع عشر و الخامس عشر، ورئيس للإتحاد البرلماني العربي 2006-2008.
بعدها جاء عضوا في مجلس الاعيان الثاني والعشرون والثالث والعشرون والرابع والعشرون .
في العام 2011 اسس حزب التيار الوطني وجاء امينا عاما له، وعاد نائبا في البرلمان.
على الرغم من طول تجربته الحزبية، الا ان قلة من الثمار اتت منها، وكثيرا ما يحمل المسؤولية للحكومات المتعاقبة، لكنه ما يزال مؤمنا بالعمل الحزبي والديمقراطية.
قبل سنوات تعرض لعارض صحي وامضى أزيد من عام يتعالج في لندن، وكان لافتا حين عاد، استقباله بحفاوة من مواطنين اصروا ان يئموا المطار.
الباشا عبد الهادي المجالي متزوج وله من الابناء ثلاثة أكبرهم ” سهل” وهو وجد لسبعة أحفاد يعشق الاوقات التي يمضيها بصحبتهم.
حاز العديد من الاوسمة الرفيعة الاردنية الدولية والعربية .. التي لا مجال لذكرها في هذه العجالة.
يجلس الباشا اليوم على مقعده في مجلس النواب، يبدي رأيه في كل ما يدور وهو رأي في الغالب لا تنقصه الجرأة.