الارهاب ومكافحته صنوان لا يفترقان – د.صالح ارشيدات

الارهاب ومكافحته صنوان لا يفترقان – د.صالح ارشيدات

اصبح الارهاب ظاهرة علنية عالمية لها عقيدة، تجتاح دول العالم كله، لها منظومة ومؤسسات وجيوش عالمية شبه سرية، تتنقل مكوناتها بسهولة بين القارات، ولها امكانات عسكرية ولوجستية تفوق ما لدى بعض الدول الكبرى، ليصبح الارهاب اليوم، اداة شرعية في ايدي بعض مراكز القوى العالمية، للتدخل في اي بلد بحجة محاربة الارهاب.

استوطنت عقيدة الارهاب هذه عالمنا العربي، واوجدت مؤخرا لنفسها بيئة حاضنة وصبغتها بفكرها الدموي البشع، واشعلت بعض ادواتها، التنظيمات الارهابية المسلحة، مثل داعش والنصرة،وغيرها الحروب الدموية، التي، اساءت لعقيدة الدين الاسلامي، واسقطت النظام العربي وبعض دوله القوية، ودمرت معظم الانجازات الحضارية لعالمنا العربي، ونكلت بالألاف من المواطنين العزل، وشردت الملايين من السكان العرب.

الارهاب الدولي ويتغلب عليها، وكيف؟ كيف يستطيع الاردن، كنموذج للدولة القطرية، ان يحقق انتصارا، خارجيا وداخليا، على الارهاب ؟ اسباب ظهور التطرف السياسي في العالم العربي!

– ان اي مراقب للتاريخ، يستطيع ان يؤكد ان مراحل خلق دولة اسرائيل هي العامل الاساس في خلق عقيدة الارهاب في الاقليم العربي، منذ بداياتها،منذ وعد بلفور وسايكس بيكو والهجرة الى فلسطين، وثورة 1936 الى حرب 48 العربية الاسرائيلية وتداعياتها، وممارساتها الارهابية غير القانونية( دير ياسين)، واحتلالها الدائم 1967 للأراضي العربية، وتنكيلها اليومي بالسكان العرب والفلسطينيين تحت الاحتلال، وانتهاكها للقرارات الدولية والمجتمع الدولي الداعية لإزالة الاحتلال،واستمرار رفضها مشاريع السلام مع الفلسطينيين، وخصوصا حل الدولتين، وانعكاس ذلك كله سلبا على سلوك شعوب ودول الاقليم.
– ان العقيدة الامنية الاسرائيلية القائلة، بضرورة تفوق اسرائيل الدائم على كل العرب، والتي زرعها بن غوريون في بداية انشاء دولة اسرائيل،، تتزامن مع دعوات صهيونية وغربية مستمرة اليوم، تدعوا الى ضرورة اضعاف وتفتيت الدول العربية، وتقسيم المنطقة الى كانتونات عرقية ودينية وقبلية وطائفية،، ضمن مشاريع ما سمي احيانا :مشروع الشرق الاوسط الجديد، والذي بدا فعله على الارض العربية بشكل واضح ومستمر، منذ تاريخ احتلال العراق عام 2003 وبدأ بتحطيم مؤسساته العسكرية والسياسية والاقتصادية، وزرع بذور شقاق طائفي وعرقي اقليمي، شيعي، سني، كردي، هدفه ان يقطع الطريق على دعوة قيام حراك عربي تقدمي، ذي الطابع العلماني، واطلاق اليد الاسرائيلية اذا تمكنت، بترحيل عرب 1948 من فلسطين الى خارج ارض اسرائيل.
– ان مفهوم عقيدة الارهاب ليس مفهوما واحدا لدى الكثير من دول العالم، ولا تنسجم مع تعريف الامم المتحدة للإرهاب والتي تقول :»هو الفعل السياسي الذي يقصد به الحاق الاذى والضرر البالغ والمميت بحق المدنيين، وخلق اجواء من الخوف لتحقيق اهداف ايدولوجية او سياسية» فالغموض حول عدم تعريف مفهوم ارهاب الدول،سمح لبعض القوى الكبرى بالتدخل العسكري في الدول الاخرى وتدميرها عن بعد(الدرون) وقتل شعبها، بحجة محاربة الارهاب.
– الجديد في عالم الارهاب اليوم، هو ان يصبح الارهاب اداة سياسية لتحقيق مكاسب سياسية بين الدول الاشقاء ضمن النظام العربي الواحد.
– وهو نوع جديد من (دعم ما يسمى بالإرهاب) له تداعياته على العمل العربي،لم تتبلور تداعياته النهائية بعد، ادى بالفعل الى انشقاقات عامودية في النظام العربي، و ادى الى مزيد من اضعاف منظومة النظام العربي ودوله بسبب الاصطفاف السياسي للدول العربية، ويذكر «بحرب دول الطوائف في اسبانيا،» وسيساهم ايضا في اضعاف القضية الفلسطينية المركزية، عربيا ودوليا، ويعمق الحديث حول سهولة التقسيم المذهبي لدول المنطقة، ويشجع ايران للتغول ويشجع اسرائيل الى السعي لتحقيق برامجها الاستيطانية في الضفة والقدس وتركيز الاحتلال وتعميقه.

اسباب اخرى ذاتية لظهور التطرف السياسي والارهاب في العالم العربي!
لقد كشفت احداث ما سمي بالربيع العربي الدائرة منذ سنوات، عن سقوط النظام العربي، وشملت الاحداث معظم الدول العربية، حيث كشفت معظم هذه الاحداث عن ضعف واضح في بنية وهيكليه وعمق جذور شرعيه معظم الانظمة العربية، السياسية والاجتماعية والتنموية.
وتميزت فترة عهود الدول العربية ما بعد الاستقلال، بظاهرة الاستبداد والانفراد بالسلطة، والتعسف وغياب العدالة الاجتماعية،وضعف المشاركة الشعبية في العمل العام، والاقصاء السياسي والاجتماعي لبعض القوى السياسية والفكرية والمجتمعية ومحاربة فكرة التعددية السياسية والفكرية،، وغياب سيادة القانون والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وتراجع حقوق الانسان والحريات الفردية، وتفشي ظاهرة الفساد، وتبديد الثروات الوطنية .
حدوث ارتباك قيمي وروحي ومعرفي، مرت به معظم الشعوب العربية،ادى الى ظهور التطرف الفكري وادت الى صراعات اجتماعية وسياسية، اصابت اساس ثقافتهم الدينية الموروثة، وابرزت ثقافات دينيه بائدة تحلل القتل من اجل تغيير الانظمة،تتقاتل اليوم تحت مسميات، سنة وشيعة واخوان وسلفيين، يتنازعون الحديث باسم (الاسلام السياسي)، في غياب مشاريع التنوير الفكري والفلسفي ورعاية معظم الأنظمة العربية لعمليات التنوير والاصلاح والتطهير للمنظومة العقائدية والسلوك الديني والخطاب الرسمي، وتخليصه من الشوائب والدخلاء على الاسلام والفساد، وبرزت الحواضن والبيئات الداعمة للتطرف والارهاب، التي خلقت وانبتت التنظيمات الإرهابية،وثقافه تفجير الشباب الانتحاري لأنفسهم.

هل النظام العربي قادر على الاستمرار؟
ان سقوط النظام العربي والدولة القطرية ادى الى حالة الاحباط العام اليوم في العالم العربي، والغموض يلف مستقبل العمل العربي المشترك بسبب الاصطفاف السياسي السلبي لبعض الدول العربية نتيجة الحروب الدائرة حاليا، وهذا يطرح تساؤلات حول قدرة استمرار النظام العربي كجسم ممثل للعرب.

أن قوى المجتمع المدني ومؤسساته الاهلية، التي تشكل احد الاركان الاساسية وذخيرة حية متجددة للامة، من قيادات وطنية وحزبية ونقابية وثقافية وعمالية وقوى منظمة للتنمية البشريه بأشكالها المختلفه في كل الاقطار العربية، هي غير قادرة على التحرك الايجابي بالضغط على الانظمة العربية من اجل اخذ موقف موحد لاعادة احياء النظام العربي، كما هو حاصل في الغرب، وتشعر بالاحباط والخوف على مستقبلها ومستقبل العالم العربي، فلا دور حقيقيا لها في صنع القرار او في المشاركة السياسية، وهي لذلك لا تبادر بايجابيه، رغم مصلحتها الذاتية واوجدت فراغا ملموسا في المسيرة الوطنية، فقد تم تهميشها على مدى سنوات طويلة بشتى الاسباب.

ما العمل سياسيا لمكافحة الارهاب عربيا وقطريا؟
على المستوى العربي:
* لا بد من مصالحة عربية عربية خارقة، قبل اعادة تشكيل النظام العربي وآلياته من جديد، على اسس انسانية واضحة تلبي المتطلبات الاساسية لحقوق الانسان وحرياته الاساسية في دول العالم العربي، وملزمة لكل الاطراف المشتركة، ضمن ميثاق صارم لا يجيز لأي طرف التدخل في الشؤون الداخلية لأي طرف اخر، وايجاد مؤسسة دفاع عربي قادرة على حفظ الامن والاستقرار العربي.

* وضع خطة انتقالية فعالة مقبولة للجامعة العربية لتطوير هيكلية عملها المؤسسي وخلق مؤسسات عربية فاعلة للجامعة نفسها( تفعيل البرلمان العربي)، لها مسؤوليات تنفيذية وشرعية محددة لمناقشة القرارات والتصويت عليها قبل ارسالها الى القادة العرب لتنفيذها، ولها صلاحيات ملزمة للقادة العرب في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي( التجارة العربية الحرة والسوق العربية المشتركة، واتحاد الجمارك وتوحيد المواصفات العربية) .
* تأسيس صندوق عربي لدعم الدول المستضيفة للاجئين وعودة اللاجئين العرب الى ديارهم واعادة اعمار الدول العربية التي تضررت، من اوائل القرارات المهمة.
* تحديد موقف واحد من القضايا المصيرية مثل القضية الفلسطينية وتداعياتها،، ضمن الامكانات العربية والتوازن الدولي الجديد والانفتاح على العالم كله بهدف تنفيذ القرارات الدولية للسلام، وازالة الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية.
على الدول العربية :
* البدء بإصلاح الخطاب الديني، وتفعيل آليه دحض الفكر التكفيري على المستوى العربي باتجاه الوصول لتحقيق هدف رسالة الاسلام السمحة، والتنوير في مجال الثقافة والاعلام والمناهج والوعظ والارشاد.
* اعطاء قضايا الشباب مزيدا من الاهتمام والرعاية وانشاء صندوق عربي لدعم الشباب،فدول الحكم الصالح هي التي تبني مجتمعاتها على اساس الاقدار الاقتصادي والاجتماعي بحيث تكون مكوناتها البشرية مهيأة وقادرة على اقامة حكومات المشاركة الواعية لقوميتها وثقافتها الموروثة والقادرة على الدفاع عنها امام التطرف،وعليها رفع درجة الوعي العام لتحصين الجبهة الداخلية، وخصوصا آليه دحض الفكر التكفيري من خلال تشكيل منظومة فكرية دينية ثقافية، تصل الى كل الناس من مؤسسات المجتمع المدني والجهات الرسمية، مهمتها اعادة تأهيل خطباء الجوامع، والقائمين على التربية والتعليم، ومؤسسات الشباب واعادة مراجعه المناهج المدرسية، وطرق التدريس، والانفتاح على العلوم والفلسفة.
* فك الحصار عن عمليه الإصلاح الشامل لمؤسساتها ومكوناتها الحياتية والسياسية للانتصار على التطرف والارهاب، وعليها تحقيق مزيد من العدالة الاجتماعية، واحترام حقوق الانسان وتعزيز مفهوم المواطنة الدستورية الإنسانية التي يقوم عليها التعدد الثقافي والمدني الديموقراطي، وسلامة الوطن والمجتمع وامنه واستقراره وهي تعزز مفهوم الوحدة الوطنية،وهي قاعدة الاستقرار والتماسك الوطني وركيزة بناء الدولة الحديثة وانطلاقها نحو التقدم والتنمية، ويرسخها نشر قيم التسامح البعيدة عن التعصب والتطرف والعنف، والمعززة بثقافه الحوار والاعتدال الاجتماعي والديني والوعي الوطني.

* وعلى الدول العربية توسيع المشاركة الشعبية في الحياة العامة، لخلق الوحدة الوطنية وهي قاعدة الاستقرار والتماسك الوطني وفريضة واجبة على الدولة والمجتمع والانتقال الى الدولة المدنية،وهي محاور اساسيه لمقاومة منظومة التطرف والارهاب،ولبناء مجتمعات أمنة ومستقرة ومحصنة، وهو خيار العرب الوحيد.
على منظومه الاعلام العربي صانع الثقافة الشعبية والرسمية :
*العمل الممنهج للتوفيق بين مذهبي السنة والشيعة، وفك الاشتباك المذهبي سياسيا مع ايران

* التحرك لإنقاذ المجتمعات العربية من حمله التشويش على الاسلام السمح والتوفيق بين مذهبي السنة والشيعة، فكلاهما ملتزمان بالسنة النبوية والولاء والحب لآل البيت النبوي، ان حملة التشويش هذه تهدد هوية الدين الاسلامي، وتفرق كلمته، وتنال من مقدساته .
* وعلى الاعلام العربي العمل مع العلماء والمفكرين والسياسيين، ضمن خطة طويلة، للحرب على الارهاب والتطرف، وهي حرب اعلاميه وثقافيه بالدرجة الاولى، كما فعل الاردن من خلال رساله عمان وحوار الاديان.
على الدول العربية: * ان تدرك جيدا ان اشكاليه الأصولية والتطرف، وتزايدظهور التيارات الإسلامية المسلحة والمتصارعة،هي اشكالية ترهن مصير العالم العربي والاسلامي،وتؤطر للحديث عن التقسيم المذهبي والعرقي، وتؤثر على الحياة داخل المجتمع العربي، بالنظر الى دور ومكانة المؤسسة الدينية والدور الاعتباري لرجل الدين داخل هذا المجتمع.
* فالصراع اليوم، لا يظهر فقط على مستوى التقابل بين الحداثة والمحافظة،ولكن على مستوى اخطر بكثير وهو صراع داخل التيارات الإسلامية فيما بينها، القادم من سوء فهم وتأويل الشريعة الإسلامية، من اجل الهيمنة على المشهد الاجتماعي والسياسي، من معتدلين وتكفيريين وسلفيين وجهاديين وانصار شريعة .
وعلى الاعلام الرسمي العربي :
* فهم المتغيرات الثقافية، التي احضرتها العولمة،والتي هي نتيجة عملية التسارع الرقمي للتغير الاجتماعي وهو عنصر اساس في الحداثة، والذي ادى الى تبدل القيم والعلاقات وانماط الحياة اليومية للناس . * ان يدرك ان الرهان الحقيقي في العالم العربي اليوم هو رهان تربوي ثقافي بالدرجة الاولى، كما ان رقعة الصراع الحقيقي لا تتمثل في المجال السياسي المباشر .. التحديات امام العالم العربي! :
* التحدي الكبير للعالم العربي، هو في القدرة على اعادة بناء النظام العربي من جديد، ضمن اسس فاعلة ومؤسسات قادرة على خدمة الامة.
* والتحدي الاكبر هو ادارة اعادة اعمار ما تهدم من دوله ومعالجة موضوع المهجرين من دولهم وهم قرابة 10 مليون عربي.
* والتحدي الاخر هو في القدرة على معالجة موضوع المجندين العرب المغرر بهم، العائدين من ساحات القتال لدى التنظيمات الارهابية واعادة تأهيلهم في المجتمع من جديد.

كيف نحصن الدولة الوطنية ضد الارهاب؟ :
لمواجهة الارهاب والتطرف في الدولة القطرية العربية، لا بد من ازالة كل الاسباب التي تؤدي الى ذلك، وانشاء مجتمعات وطنية متماسكة، وخلق مشروع نهضوي وطني، وهذا يؤكد ضرورة الوصول بالدولة القطرية الى الدولة المدنية الحديثة، دولة المواطنة والقانون، وهي الحل الامثل لمكافحة الارهاب وخيار العرب الوحيد، حيث تتطلب الدولة المدنية:
انشاء مجتمعات وطنية متماسكة وقوية تقوم على المواطنة الشرعية المتكافئة المحصنة بالدستور والقانون، وتحقيق العدالة الاجتماعية، والمشاركة الشعبية، وخلق الهوية الوطنية قاعدة الاستقرار والتماسك الوطني، وعلى التعددية الثقافية والسياسية والفكرية، وعلى تعزيز النهج الديموقراطي.
احياء وتفعيل مشروع نهضوي وانساني يساهم في:
* تحقيق الاستقلال الوطني، والوحدة الوطنية قاعدة الاستقرار والتماسك الوطني وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز الديموقراطية، والتجدد الحضاري والثقافي لموروث الامة، وتعميم التنمية المستدامة الشاملة، وتحقيق الامن الشامل، وتحقيق وحدة الاهداف العربية المنبثقة عن مشروع الثورة العربية الكبرى بإقامة دولة الاتحاد العربي.
* تفعيل مفهوم المواطنة المتكافئة لصنع الوحدة الوطنية الحقيقية، اساس الاستقرار السياسي والتماسك الوطني والاجتماعي والاقتصادي في اي مجتمع، وهي اهم عنصر في تعزيز السلم الاهلي، وتماسك الجبهة الداخلية، ومصدر التوافقات والحوارات الوطنية.
* تفعيل منظومة الانتاج الاجتماعي المادي والروحي لنمو بنى وعلاقات منظمات المجتمع المدني العامودية في النقابات المهنية والعمالية والمنظومات الثقافية والسياسية!، وهي بوتقة انصهار وطني، وحلقة وصل بين المجتمع والمواطنين من جهة، وبين السلطات الحكومية من جهة اخرى وهو تعبير عن نضوج نشاط التعددية الثقافية والسياسية والدينية والعرقية في المجتمع، ودورهما الايجابي واضح في تماسك الامة والدولة.

لاردن- هل نجح في محاربة الارهاب؟، وهل يصلح كنموذج لمحاربة الارهاب؟ . * الاردن كنموذج في الاقليم الملتهب،خرج من تداعيات ما سمي بالربيع العربي العنيفة، والتي عمت العالم العربي، وخصوصا تفشي ظاهرة الارهاب بدرجات مختلفة، خرج باقل الاضرار الاجتماعية والأمنية
فقد آمن الاردن منذ البداية، بضرورة التعاون والعمل والحشد الدولي في محاربة الارهاب عالميا، واكد عضويته في التحالف الدولي لمحاربة الارهاب عسكريا، وسجل انجازات مقبولة في مكافحة التطرف والارهاب داخليا من خلال محاكمة المنتسبين للتنظيمات الارهابية علنا، كما شكل منظومة فكرية دينية ثقافية في الداخل، لدحض التطرف والارهاب، كنا نتمنى مشاركة اوسع لممثلي مؤسسات المجتمع المدني والاحزاب فيها .
وعمل الاردن تاريخيا، على ابراز اهمية الوحدة الوطنية، واعتبرها اساس الاستقرار السياسي والاجتماعي، واكدت تشريعاته وممارساته اهمية سلمية العمل السياسي الدستوري، وطبق نظرية الامن والاستقرار من اجل السلم المجتمعي، وسلامه النسيج الاجتماعي، في المجتمع.
وعزز الاردن من المشاركة الشعبية في صنع القرار وتأكيد شرعية النظام السياسي،من خلال تعزيز مفهوم المواطنة الدستورية المتكافئة تحت سيادة القانون والعدالة الاجتماعية، مما ادى الى نزع فتيل صاعق مكونات التطرف السياسية والاجتماعية، واسباب نشوئه محليا، وسجل انجازات في مكافحة التطرف والارهاب على المستوى الداخلي الوطني .
ويحسب للقيادة الهاشمية مرونتها وحكمتها وسلميتها في استيعاب مطالب الجماهير الشعبية الواعية لمستقبل بلدها، والتي بدورها تعترف بالإنجازات والاصلاحات التي تمت في مرحله بناء وتعزيز مسيرة الاردن،وتطالب بالإصلاح الشامل.
عزز الملك من خلال اوراقه النقاشية السبع، رغبته بالإصلاح، بطرح مشروعه النهضوي الديموقراطي لإقامه الدولة المدنية التعددية الحديثة.

التحديات والفرص!: يعتبر الاردن نموذجا ايجابيا قابلا لتشكيل دوله مدنية حديثه، قادرة على مكافحة الارهاب والتطرف الفكري المستورد،،بالرغم من موقعه الجغرافي اليوم في اقليم ملتهب من كل الجهات وتواجد محاور سياسية معادية ومتضاربة حوله، ويحتضن اعدادا هائلة من اللاجئين السوريين وغيرهم.
كما يواجه الاردن تحديات اقتصادية مزمنة، تتمثل، بالمديونية العالية، وتراجع فرص العمل للشباب وهو تحد كبير لقطاع الشباب الاردني الذي يشكل 60% من السكان، قد يصاحبه مستقبلا عودة بعض الوافدين وعمالتنا الماهرة من دول الجوار العربي بسبب الاوضاع الاقتصادية هناك وهو تحد جديد يجب اخذه بالحسبان لأنه يؤثر على اهم ركن في مكونات نموذج النمو الاقتصادي الاردني.

ويواجه تحدي اصلاح التعليم العام وتطوير المناهج بما يتلاءم مع متطلبات العصر ومخرجات التعليم العالي المستهدفة لتلبية احتياجات السوق والاقتصاد الوطني، وخلق المهارات اللازمة في سوق العمل والوظائف.
وتحدي اصلاح الخطاب الديني والاجتماعي، وضرورة الانفتاح على المثقفين واشراك العلماء والمتنورين في عملية دحض الفكر التكفيري.
وتحدي اصلاح الادارة العامة والخدمات التي تراجعت في العقود الماضية بعد ان كانت متميزة في العالم العربي.

ومتابعة تنفيذ برنامج الاصلاح السياسي الشامل وتطويره وتعديله بعد اقرار اللامركزية، لصالح تعظيم المشاركة الشعبية والسياسية، من خلال تعديل قانون الانتخاب العام. ويواجه تحدي التعامل الاجتماعي والامني مع عودة مئات المقاتلين الاردنيين المغرر بهم في صفوف التنظيمات الارهابية، والعائدين الى الاردن. وتحدي تعزيز آلية الوصول الى معادلة نمو الانتاج الاجتماعي المادي والروحي بجميع فروعة ومكوناته المهنية والنقابية والحزبية وغيرها.

الفرص :
ويمكن البناء على هذا النموذج لتطوير ما يسمى بالدولة المدنية الديموقراطية الحديثة القادرة على تعزيز السلم المجتمعي ودحض الافكار الارهابية، من خلال : ممارسة خطاب ديني حداثي معتدل ووسطي، يدعو الى السلم وعدم الغلو وممارسة الاقناع والحوار مع كل الاطياف الثقافية والسياسية، وكذلك السير في:
اجراءات اصلاحية مرحلية شاملة على النظام التعليمي والتربوي والشبابي والخدمي، تتجانس مع متطلبات العصر وحاجة السوق والمجتمع الاردني، وضرورة تطوير المقدرة العلمية والتكنولوجية للمؤسسات العلمية كشرط أساسي للانطلاق نحو المستقبل وبناء قاعدة راسخة من التفوق العلمي المرتبط بالإنتاج، ويتطلب ذلك اعادة النظر في النظام الكلي للتعليم العام والعالي.
ان معظم المكونات الأساسية للنموذج المنشود لمحاربة الارهاب والتطرف، متوفرة وقابلة للتطوير والمطلوب تفعيلها للحد الاقصى، مثل:
المشاركة السياسية – وجود الامن والاستقرار-الاقتصاد التنموي المستدام -المؤسسات الفاعلة وعلى رأسها التعليم ومكوناته- مؤسسات الثقافة- مؤسسات الديموقراطية، – والدستور التقدمي الديموقراطي.
فالدستور الاردني المتقدم اجتماعيا وسياسيا وانسانيا، حدد شكل النظام السياسي، بانه نظام نيابي ملكي وراثي وهو نظام مدني تعددي ديموقراطي.
كما ان الجبهة الداخلية متوافقة على شرعيه النظام السياسية، والثوابت والقيم الوطنية، وفي مقدمتها :
الايمان الكامل بالقيادة الهاشمية، والايمان بالوحدة الوطنية، وسلمية العمل السياسي الدستوري المؤدي الى السلم المجتمعي، والى سلامة النسيج الاجتماعي، واهمية الحفاظ على الامن والاستقرار والمكتسبات الوطنية.
ما المطلوب اردنيا!:
المطلوب اردنيا وحاليا، التوافق على شروط تكوين الحكومة البرلمانية المتعارف عليها دوليا، والاعتراف بالأحزاب السياسية كجزء من النظام السياسي البرلماني، وحقها الاجرائي المشروع للوصول الى الحكومة البرلمانية من خلال صندوق الانتخاب . السير بعملية التحول الديموقراطي الى الدولة المدنية الحديثة الذي رسمه جلاله الملك في الاوراق النقاشية، لبناء الدولة العصرية الديموقراطية، التي ترقى بحياة المواطنين وأدوارهم، وبناء الاردن النموذج، كهدف اساس من أهداف الاصلاح السياسي، ولا يتحقق الا بمشاركة الرأي العام بوعي في صنع القرار الوطني، في اجواء تكفل الحريات التي نص عليها الدستور، وتكفل حرية التعبير، وتعدد الآراء.

مطلوب اجراءات وقرارات حكومية حاسمة على الارض، تتطلب:
تعزيز قناعه النظام السياسي بمجموعة شروط الحكومات البرلمانية ودور الاحزاب السياسية فيها، والاعلان عنها من خلال تحويل الاوراق النقاشية الملكية الى برنامج عمل شامل، تنفذه الجهات المشمولة في الاوراق النقاشية على راسها الحكومة ومجلس النواب.
خلق بيئة تشريعية داعمة للموضوع، مدعومة بالنص الدستوري المؤيد، يتبعه تحديث قانون الانتخاب المنسجم مع تحقيق الوصول الى الحكومة البرلمانية.

خلق البيئة السياسية اللازمة لتوافق رسمي وشعبي، وحوارات ايجابية مع كل الاطراف الفاعلة في العملية السياسية،، لإزالة حالة العزوف الشعبي عن المشاركة في الاحزاب والعمل العام.
خلق عودة الثقة الغائبة نوعا ما، ما بين المواطنين والمؤسسات الرسمية حيث سيقوي ذلك الدولة الوطنية الأردنية في مكافحة الارهاب.
وسيساهم ذلك في تطوير بيئة داعمه للاقتصاد التنموي والاستثمار المحلي والاجنبي، والى تسريع عمليه اصلاح الادارة الأردني ومؤسسات التعليم والثقافة والوعظ والارشاد الديني، كما سيساهم في تحريك قضايا قطاع الشباب الواسع، وتلبيه تطلعاتهم الحياتية والفكرية.