اصلاح التعليم من يعلق الجرس

اصلاح التعليم من يعلق الجرس

الحضور الكريم:

احييكم وكل عام وانتم بخير رمضان كريم.

باسمكم اتوجه بالشكر لمؤسسة فريدريش ناومان الرائدة ورئيسها السيد اولي WACKER وتحية موصولة لنادي خريجي جامعه هومبلتالالمانيه وسفيره الناشط الدكتور  مروان الموسى.

الشكر موصول للاساتذة المشاركين في الحديث وهم: البروفسور فايز الخصاونه، البروفسور علي محافظه،البروفسور سلطان ابو عرابي والدكتور زياد السعد وهم  علماء ومفكرون واصحاب نظرة اصلاحية وممارسات عملية اصلاحية في حقل التعليم.

تحدثنا في السابق نحن المشاركين اليوم ، جميعنا،وفي الندوات الثلاثه السابقه، عن اصلاح التعليم العام، وعن ضرورة اصلاح التعليم العالي وعن ادواته العملاقه ،الجامعات العامه والخاصه،وقد صعقتنا آنذاك، بعض الارقام الرسميه من مصادرها، حول شهادة التوجيهي، وحول اسس القبول ومخرجات التعليم العالي، واسس التعيناتوالبحث العلمي وغيرها.

ايها الاخوة والاخوات.

هناك اجماع وتوافق شعبي على ضرورة اصلاحالاختلالات في محاور رئيسية يرتكز عليها التعليم العالي وهي:

التشريعات، اسس القبول ، الموارد البشرية، البحث العلمي، ضمان الجودة والبيئة الجامعية ،ربط مخرجات التعليم مع حاجه السوق، وزيادة نسبه التعليم المهني.

 وذكرنا في الندوات السابقه، ضرورة تغيير واقع الجامعات واعادة النظر في اساليب الحوكمه في القيادة والادارة والتخطيط الاكاديمي والاداري والمالي، كما اتفقنا سابقاً  معكم ،على ضرورة تطوير مجموعة من المهارات مثل التواصل والمعرفة المتعمقة ومهارات التعليم المستقل والتعليم مدى الحياة ومهارات تنمية القدرات الشخصية، وغيرها.

ايها الاخوة والاخوات:

اصلاح التعليم العالي اصبح من الملفات الشائكة والتي تعدت اثاره موضوع التعليم نفسه، الى مواضيع وقضايا وطنيه مرتبطه بمحاور اساسيه في حياة الاردنيين ،مثل الحوكمة، الاقتصاد، الادارة، السلوك والتربية والمواطنة وسيادة القانون واخيراً الامن الوطني،وانكم تدركون ان هذه المواضيع متشابكة مع مسيرة التعليم ومخرجاته، فبعد ان كان قطاع التعليم والتعليم العالي ميزة اردنية تنافسية عربيه، لعب دوراً هائلاً في تنمية الاردنوالانسان الاردني ودفعته للامام في العالم العربي واصبح المعلم الاردني والمهندس الاردني مطلوبا برغبه في كل دول الخليج العربي،انقلبت هذه الميزة اليوم داخليا، الى قنبلة موقوتة ،ابتداءً من ضعف نوعية التعليم الاساسي ،مروراً بامتحانات شهادة التوجيهي المرعبة، الى اجراءات القبول في الجامعات وقوائم الاستثناءات المتعددة ، الى مسيرة البحث العلمي والتشريعات ومجالس الامناء والبيئة الجامعية وضمان الجودة التعليمية…

هذا الملف الشائك، لا يجرؤ احدعلى فتحه او التقرب منه او الحديث عنه وسيحارب بتهمة المؤامرة على الاردن وهويته وثقافته ومستقبل ابنائنا في  المناطق الاقل حظاً، واحيانا بحجه الكلفه الماليه للاصلاح.

 ما جرى في البرلمان مؤخراً مع لجنة التربية والتعليم النيابية وتراجع الحكومة عن مشروعها الاصلاحي وعدم الدفاع عنه من حيث المبدئ، في موضوع اسس القبول، يؤكد ان قوى الشد العكسي الوطنية واصحاب المصالح الخاصه، لا زالت اقوى من قوى التغيير والتجديد الحكومية والاجتماعيه والليبرالية، وان ملف الاصلاح الشامل ومن ضمنه ملف اصلاح التعليم اصبح معقداً وبحاجة لحلول خارقة، بالرغم من كل العقول والمفكريين هنا وهنالك وبالرغم من دعم جلالة الملك الانساني لهذا الملف.

هناك توافق شعبي الى ان حالة التعليم العالي والجامعات الحكومية بحاجة الى اصلاح جذري واعادة صياغة في معظم محاوره الاساسية، هناك دراسات هائلة اعدت منذ مؤتمر تطوير التعليم الاول عام 1987 ولجان رسمية حكومية وشبه رسمية اخرها 2007 برئاسه دوله عبد السلام المجالي، ودراسات عديدة ولكن الموضوع اصعب من ان يفتح.

انا اعتقد ان الموضوع بحاجة لحشد رأي عام وعقلاني ومسؤول وجريء يمارس ضغطاً اصلاحياً موثقاً على مجلس النواب ” صاحب التشريع ورسم السياسات” هذا الحشد اساسه موجود في قطاع شعبي واسع اجتماعي والاخر سياسي وهما الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني بالاضافة لمؤسسات التعليم الرسمية والقطاع الخاص.

فالاحزاب الوطنية مكلفة بتعبئة طاقات الشعب بشكل ايجابي واعي وقادرة على خلق رأي عام واعي وقاعدة اجتماعية منظمة وقادرة على تأطير قضايا التعليم العالي والدفاع عنها في البرلمان وامام الاعلام، وقد وقفت هذه القوى الايجابيه مع وزير التربية والتعليم في خطواته الجريئة لاصلاح امتحان اتوجيهي، ولم تفلح كل قوى الشد العكسي واصحاب المصالح الخاصه، في احباط برنامجه الاصلاحي والذي اعاد للتوجيهي والتعليم هيبته واحترامه، تحية باسمكم لوزير التربية والتعليم د. محمد الذنيبات ونحن معه في مشواره الطويل.

ايها الاخوة والاخوات:

ان مستقبل ابنائنا الدراسي والتعليمي، وسمعه التعليم في الاردن،على المحك، ان اصلاح التعليم العالي اصبح مطلباً اساسياً لمسيرتنا الديمقراطية المتجددة اذ لا يمكن الحديث عن الديمقراطية في غياب تربية حقيقية وتعليم بناء وهادف يتسم بالجودة والابداع والابتكار وتكوين الكفاءات المنتجة ويحترم المواهب ،

ايها الاخوة والاخوات

ان اصلاح التعليم العالي يبدأ من اصلاح التعليم الاساسي والاعدادي والثانوي وتوسيع الدراسه في المناهج المهنيه وتطويرها وربطها بسوق العمل، ونشر ثقافه الدراسه والعمل المهني للاجيال القادمه.

 لا بد من مأسسة التعليم العالي على قواعد ديمقراطية ليتحلى باستقلالية القرار في سياسات القبول والتعيين والبعثات والترقية على اسس الجدارة فقط دون اي نظرة اخرى، وتحفيز اسس الابداع والابتكار وتحرير التعليم العالي من اي مؤثرات غير اكاديمية ومن حافز الربح المفرط على حساب نوعية التعليم والبحث والتطوير، وتعزيز دور مجالس الامناء في رسم سياسة الجامعات العامة والخاصة، وتشجيع قيام مؤسسات جديدة للتعليم العالي غير هادفة للربح، واقامة نظم اعتماد عامة وخاصة جديدة تطبق على الجميع بصرامة لضمان النوعية والجودة في المدخلات والمخرجات والتوجه نحو الاستثمار في قطاع الابداع والاقتصاد المعرفي.

المطلوب حوار وطني عام مصحوب بارادة وطنية رسمية وشعبية للاصلاح قبل فوات الفرصة، المشوار طويل وصعب ولكن من يعلق الجرس.

 

 

 

د صالح ارشيدات

عضو مجلس التعليم الوطني الاسبق

عضو مجلس امناء جامعه جدارا

عضو مجلس الامناء الاسبق: الجامعه الاردنيه ,الجامعه الهاشميه, جامعه مؤته