ارشيدات :يدعو الى اطلاق صحوة عربيه وعمليه تقيم جديدة للاوضاع السائدة

ارشيدات :يدعو الى اطلاق صحوة عربيه وعمليه تقيم جديدة للاوضاع السائدة

التوافق الدولي الاستباقي حول سوريا
الاولويه للحرب على تنظيم داعش
الدكتور صالح ارشيدات

– في المعارك والحروب عامة، هناك رابحون وهناك خاسرون ومن هذه المعادلة بالذات تخرج اطارات التحالفات للمنتصرين، والتنازلات للخاسرين لاطراف الصراع او اطراف الحروب.
– فالرابحون وقبل انتهاء المعارك نهائياً بقليل، وفي سلسله من اللقاءات السريه والعلنيه، يحددون الية توزيع الغنائم من الحروب، وكذلك حجم التنازلات المطلوبة من الخاسرين، هكذا جرى في التاريخ ومعاركه الكثيرة.
– فالحرب العالمية الاولى قبل 100 عام، شهدت توافق الرابحون، في باريس ولندن، على اخراج امبراطوريات من التوازن الدولي، مثل المانيا القيصرية والدولة العثمانية والامبراطورية النمساوية، وحددوا من يدخل بدلاً من ذلك، فدخلت روسيا البلشفية والولايات المتحدة الامريكية وولدت فكرة انشاء الدولة اليهودية في فلسطين،وفشلت فكرة ولادة الدوله الكرديه في الاناضول التركيه.
– في الحرب العالمية الثانية تم اقتسام مناطق النفوذ وحدوده،وتم في جزيرة يالطا وبوتسدام المانيا، تحديد اطارات الهيمنة الجغرافية والسياسية والثقافية للمنتصرين( تقاسم المانيا بين المنتصرين-والحرب الباردة) وحدد الرابحون للحرب من جديد،مجموعة من الدول والقوى لتحل محل المنهزمين في النظام العالمي الحالي.
– الحرب المذهبيه والاهليه الحاليه المستمرة منذ اربع سنوات في الاقليم العربي،بعد تداعيات مارثون الربيع العربي، اوشكت على الانتهاء، بعد توقيع الاتفاق النووي بين دول العالم 5+1 وايران،ضمن صورة غير واضحه لنتائج هذه الحرب، للاطراف العربيه المشاركه في الصراع،
فالاطراف المتنازعه الكبرى،النظام السوري وحلفاءه من جهه والتتحالف الدولي من جهه اخرى، تدعي انها لم تخسر المعركه النهائيه،لا بل تشعر ايران وحلفاؤها سوريا وايران وحزب الله وحركه الحوثين، ان توقيع الاتفاق النووي جاء لصالحها، وان مؤتمر فينا الحالي وتوافقاته مؤشر على ذلك، وبالتالي لم تحسم بعد نتائج الحرب الاهليه المذهبيه في سوريا بشكل واضح وجلي، ولم يحدد من هو الطرف الفائز، ليحدد شروطه النهائيه على الطرف الخاسر،فالحرب على الارهاب والدول الداعمه له لم ينتهي بعد.
– ان دخول روسيا على خطوط المواجهه العسكريه ضد داعش ، جاء بعد توقيع الاتفاق النووي مباشرة،وجاء ضمن توافق دول 5+1 وايران ضد تنظيم داعش، وهو ليس صدفه، ويظهر ان حدوده الجغرافيه والفعليه فاجئت الجميع وشكلت خطرا على التواجد الجوي العسكري الاميركي حيث تم التنسيق بينهما،وفاجئت مشاركه روسيا الفعليه بالحرب على الارهاب، تركيا المترددة بالمشاركه الفعليه بالحرب ضد الارهاب اوضد سوريا، بسبب الاضطرابات الكرديه التي يثيرها حزب العمال الكردي والتي تنظر اليها تركيا انها اخطر عليها من تنظيم داعش.
– قرار الولايات الاميركيه المتاخر بارسال قوات خاصه بريه للتنسيق لمقاتله تنظيم داعش،جاء مشوشا لموقف الولايات الاميركيه المتردد في الشرق الاوسط وموقفها من الحرب المذهبيه في المنطقه والحرب على داعش، فهي تريد ان تشرف بالحد الادنى على تنظيف الساحه من ادوات التنظيم الاسلامي داعش، وفي مراسم ترتيبات انهاء الحرب على قوى الارهاب في الاقليم.
– ان توقيع الاتفاق النووي ، اعطى ايران شعورا بانها انتصرت تفاوضيا، وانها اصبحت لاعبا دوليا في الاقليم يستطيع ان يلعب دور الشرطي اذا توافقت مصالح الولايات الاميركيه مع ذلك، كما يمكن ان تلعب دورا سياسيا مع روسيا في حل الملف السوري واليمني ضمن معادله اوسع في الاقليم يشمل القضيه الفلسطينيه وتداعياتها المختلفه.
– ان مو قف الدول العربيه تجاة الحرب المذهبيه والحرب على ايران،وخفايا الاتفاقات الجديدة في فينا مختلط ،له مساران واضحان، الاول دول عربيه تريد الانتقام من الاسد اولا، ومن تدخل ايران الديني في شؤون الدول العربيه ثانيا، ودول تريد الخروج من معادله الاصطفافات العربيه خوفا من مفاجئات نتائج التوافق الدولي حول الاقليم وحول سوريا بالذات وتداعياته لاحقا على دولهم.
– مباحثات الاطراف المتنازعه في العاصمه فينا حاليا يسودها الاضطراب والغموض،وخصوصا بعد دعوة الولايات الاميركيه ايران الى مباحثات ايجاد حل للموضوع السوري ،والذي شكل خيبه امل للعربيه السعوديه ودول الخليج واسرائيل، كما انه يعكس تصورالدور ايران في النظام العالمي الجديد المستقبلي، وتحويلها الى قوى عظمى تدريجيا ولاعبا اساسيا في الاقليم، حيث تعتقد اميركا ان ايران عامل اسقرار قادر على احداث توازن امام السيطرة السنيه في الاقليم الشرق اوسطي، وقد تحمل معها ملفات صعبه اخرى مرتبطه بالصراع العربي الاسرائيلي وفي اليمن.
– الموقف الكلي في مباحثات العاصمه فينا واضح للاطراف الكبرى، بان الحل في سوريا ليس عسكريا وقد جرب سابقا وفشل ، الحل هو حل سياسي سلمي ضمن التصور الايراني المعدل للتصور الروسي للازمه في سوريا، والقائم على وجود دور للاسد والنظام في هذه المرحله الحاليه، التي تتطلب اولويه الحرب على الارهاب، والحفاظ على وحدة سوريا،حيث يسود توافق عام بين الفرقاء ان الحرب على تنظيم داعش القوي يتطلب حمله مشتركه ومنسقه تشنها عدة دول في المنطقه من جيوش ومليشيات ودول بما فيها ايران والجيسش السوري النظامي.
– تبرعت روسيا وقد تتبرع ايران لاحقا وبموافقه دوليه غربيه، بالحرب على الارهاب بريا، والحرب على تنظيم الدوله الاسلاميه داعش،واخراجها من سوريا والعراق، والسؤال، ماذا سيحل بالتنظيم ومكوناته واسلحته، والى اين ستذهب قواته وانصاره القادمه من دول العالم كله، وهل ستتكرر قصه مصير تنظيم القاعدة في افغانستان من جديد بعد خروج السوفيت من هناك.
– اذا افترضنا ان ما يجري في الاقليم العربي من اقتتال وحروب بالوكاله ،هويخدم دوله اسرائيل ومصالحها، ويعزز من غطرستها العسكريه في القدس وفي الضفه الغربيه ،كيف تفسر الدول العربيه اليوم بقاء التهديد الايراني وحلفاؤه حزب الله، قويا ومعترف به من دول العالم كله بعد الاتفاق النووي معها ،ويشكل تهديدا دائما لدوله اسرائيل، وهويمثل اليوم توازنا جديدا للقوى في الاقليم،وحول حدود دوله اسرائيل، الغير بعيدة عن صواريخ حزب الله.
لا يفسر ذلك في نفس السياق الا اذا كان هناك اتفاق ما من ضمن الاتفاق النووي ل5+1 مع ايران بوجود دور جديد لايران تجاة كل الاقليم العربي وملفاته المتعددة، وبموافقه القوى العظمى، بما فيها روسيا تحديدا وعلم اسرائيل المسبق، انه بدايه النظام العالمي الجديد.
– هذا يعني ان المعركه والصراع المجتمعي في الاقليم العربي لم تنتهي بعد، لان لعالم الغربي وحسب الدراسات حول الشرق الاوسط، لا زال ينظر الى المجتمعات والانظمه العربيه بانها رجعيه فاشله وبحاجه لاصلاح وتغير، فالنظام العربي الحالي معطل نهائيا لاخذ اي دور جديد، وهناك سقوط ظاهر للدوله الوطنيه السياديه بعد الاستقلال،حيث المجتمعات السكانيه غير متماسكه، ومفهوم المواطنه والعداله الاجتماعيه ناقصوبحاجه الى تعزيز وترسيخ، الامر الذي سهل عمليه التهجير وادى الى تفريغ سكاني مذهبي مستمر لمناطق في الاقليم العربي.
– هناك حديث دائم عن شرق اوسط حالي منغلق على نفسه لا يمارس تعزيزا للتعدديه والمكونات الثقافيه، وضعيف المشاركه السياسيه لممارسه الضغط الشعبي لاجراء عمليات اصلاح شامله وخصوصا في التعليم والخدمات، ويهيء البيئه لخلق حواضن للتطرف والارهاب، وحديث عن ضرورة حل مشكله الاكراد العرب في الاقليم بعد ان حدثت قلاقل في تركيا والعراق،
– فالحديث عن شرق اوسط جديد، صديق للجوار الاوربي، تتبنى مكونات انشائه منذ عام 2004دول G8(وتشمل اوروبا واميركا واليابان وغيرها)،هدفه ازاله كل المعوقات امام حركه ومشاركه المواطنين العرب في الحياة العامه وفي خلق مجتمعات مدنيه تعدديه ثقافيه، غير متعصبه للمذاهب والتطرف تتمتع بالمواطنه الدستوريه والعداله الاجتماعيه والتنميه الشامله المستدامه.
– وهذا يحمل تفسيرين للمنطقه العربيه الضعيفه امام اعادة تشكيل النظام العالمي للشرق الاوسط الجديد، دون دور ومساهمات عربيه في تشكيله، الاول ان ما عجزت عن تحقيقه مجموعه القوى الدوليه المتصارعه في الاقليم حاليا،قد فوضت فيه ايران اللاعب الاقليمي الجديد بالقيام بالمهمه بالنيابه عنها، والتفسير الثاني ان الولايات الاميركيه قد تخلت نهائيا عن استرتيجيته اوتواجدها القريب في الشرق الاوسط، وتركت الصراع المذهبي والاجتماعي والثقافي في الاقليم للاقوى الاقوى، لاعادة تشكيله من جديد مهما كانت النتائج كارثيه.
– على الدول العربيه المنشغله بالحرب في الاقليم،ادراك هذه المعادله، وخصوصا المملكه العربيه السعوديه،وهي الاقدر، والتي لها انصار ومؤيدون على الساحه العربيه والاسلاميه، عليها ان تخرج من خيارهاجس فكرة الحرب على حلفاء ايران وسياساتها في الاقليم فقط، وتبادر الى اطلاق صحوة عربيه واعادة الامل وتدعو الاشقاء العرب اولا الى عمليه تقيم جديدة للاوضاع السائدة والتداعيات في المنطقه، وعليها ان تبادر مع الاردن ومع مصر العربيه والمغرب العربي، الى لم الشمل ووحدة الموقف العام مما يجري، والى البدء في بناء التحالفات الجديدة لرسم الاطار العام للنظام العربي الجديد، لحين عودة الحياة لدولنا وشعوبها الجريحه من جديد ،اذ انه بدون ذلك ستذهب ريح اي دوله وطنيه وانجازاتها المتراكمه،امام متغيرات وقيم انسانيه عالميه متداوله مكتوبه، نراها قادمه لا محاله.

التاريخ : 2015/11/05