ارشيدات : اعادة بناء الدولة الوطنية يتطلب ارادة سياسيه ورؤية وطنية ومشاركة شعبية ضمن مؤسسات مدنية فاعلة

ارشيدات : اعادة بناء الدولة الوطنية يتطلب ارادة سياسيه ورؤية وطنية ومشاركة شعبية ضمن مؤسسات مدنية فاعلة

اكد الدكتور صالح ارشيدات الامين العام لحزب التيار الوطني ان اعادة بناء الدولة الوطنية يتطلب ارادة سياسيه سياديه ورؤية وطنية موضوعية انسانية جديدة تستشرف المستقبل، وشروط ومتطلبات تقوم على مشاركة شعبية ضمن مؤسسات مدنية فاعلة .

واضاف في كلمة القاها خلال ندوة مستقبل الدولة العربية (الجزء الثاني )بناء الدولة نظمها مركز
مركز الدراسات المستقبلية في جامعة فيلادلفيا
بعنوان “دور المجتمع المدني والاحزاب السياسية في بناء وتماسك الدولة الوطنية ” في فندق الريجنسي – قاعة البتراءان ما يجري في الاقليم العربي حاليا، ومنذ بدايه ما سمي بالربيع العربي،من اقتتال مذهبي وعرقي واهلي، وتهجير واسع غير مسبوق في التاريخ الحديث، لمكونات الدوله الوطنيه الواحدة يؤكد، بدايهانهيار النظام العربي ومعظم دوله الوطنية السياديه،وتلاشي الحلم الوحدوي،ونجاح المخطط المعادي للامه، بعد مرور ما يقرب من سبعين عاما على انشائه .
– فشلت الدوله الوطنيه في انشاء مجتمعات متماسكة وقوية،تقوم على المواطنه الشرعية المحصنه بالدستور، والمشاركة الشعبية، وخلق الهويه الوطنيه، والتعددية الثقافية والسياسية والفكرية،كما فشلت الدوله الوطنيه في ايجاد مشروع نهضوي وانساني، يساهم في تحقيق الاستقلال الوطني، والعداله الاجتماعيه،وتعزيز الديموقراطيه، والتجدد الحضاري والثقافي، التنمية المستدامه الشامله، والامن الشامل، ويحقق وحدة الاهداف العربية المنبثقه عن مشروع الثورة العربية الكبرى.
– تميزت فترة عهود الدوله الوطنية بعد الاستقلال عموما، بظاهرة الانفراد بالسلطه وغياب المؤسسات، والتعسف ،وغياب العداله الاجتماعية وضعف المشاركه الشعبية في العمل العام، والاقصاء السياسي والاجتماعي للنخب وللمكونات السكانيه، وانعدام التعددية الثقافية والسياسية وغياب سيادة القانون وتكافئ الفرص وتراجع حقوق الانسان والحريات الفردية .
– كل ذلك يفرض البحث اليوم عن الية ونظام جديد لاعادة بناء الدوله الوطنية المستقبلية، يمكنها من الاستمرار ومن مواجهه التحديات المستقبليه، ويتطلب ذلك فهم المتغيرات الدوليه القادمه، وخصوصا دخول لاعبين دوليين واقليمين جدد على الاقليم العربي، ضمن ما يسمى اعادة ترسيم النظام العالمي الجديد بدون مشاركه عربيه .
– ان اعادة بناء الدولة الوطنية يتطلب ارادة سياسيه سياديه ورؤية وطنية موضوعية انسانية جديدة تستشرف المستقبل، وشروط ومتطلبات دول العصر الحديث وقيمه ومبادئه، وفي مقدمتها، مشاركة شعبية ضمن مؤسسات مدنية فاعلة ، تحت سيادة القانون من خلال تفعيل دور المواطن الحر، الذي يتمتع في الدوله الوطنية بحقوق متساوية دون تحيز على صعيد الجنس او العرق او الاصل او اللون او المذهب او المعتقد او الفكر، ويكفل الدستور والقانون الحماية المطلقة لحقوق المواطنه دون اقصاء او تهميش او اختزال سياسي او اقتصادي او اجتماعي او مدني لاي من مكونات الدوله .
– ان خيار الذهاب الى نموذج الدوله المدنية الديمقراطية الحديثة، هو ما يتطلع اليه المواطنون والنخب السياسيه والثقافيه العربيه، وهو الانسب لاعادة بناء الدولة الوطنية، وبناء دول النظام العربي الجديد، والذي يتطلب ،تأكيد الاعتراف الدستوري بالسيادة للشعب، وترجمة ذلك على ممارسات مؤسسات الدوله الوطنية ووظائفها ،ولا تكون السلطه في الدوله المدنية الديمقراطية الا سلطة مدنية ، ويتطلب ان تحافظ الدوله المدنيه، من خلال الدستور والقانون على حقوق الانسان وحرياته، المعبر عنها في المواثيق الدولية ،وتحقق النسق المتكامل للقيم والمبادئ التي تقوم عليها الدوله المدنية الحديثة مثل:تعزيز المواطنه، والديموقراطيه ،سيادة القانون ، سيادة الشعب الشرعية الدستورية ،الامن والاستقرار، الاقتصاد التنموي، فصل السلطات ، استقلال القضاء وتداول السلطه التنفيذية .
هذه المكونات للدوله الحديثه تعمل بالتشابك العضوي ويجب ان تعمل معا حتى ينجح النظام ومخرجاته المتعددة.وهي عمليه معقدة لا تستطيع جهه واحدة الانفراد بها وبحاجه الى منظومه مؤسسات وطنيه شفافه ومتجانسه .
– الجدل الحاصل بين النخب والمفكرين العرب حول شروط نجاح الدوله الحديثه، حيث يذهب بعض المفكرين والباحثين العلمانيين الى ان قيام الدوله الوطنية الديمقراطيه الحديثه مشروط، بتفكك البنى والعلاقات التقليديه ما قبل المدنية وماقبل الوطنية، وتحررالافراد من قيود ها الوهمية التي تخفي العلاقات المادية والاخلاقية الواقعية. .
ويؤكد هؤلاء الباحثون، ان معادله مايسمى نمو الانتاج الاجتماعي المادي والروحي بجميع فروعه ومنطوياته ،هو كلمة السر (منظمات المجتمع المدني ) التي ستفتح قنوات الدوله الوطنية الديمقراطية، ويأتي هذا الانتاج الاجتماعي، من خلال اندماج وانخراط الافراد في بنى وعلاقات حديثه، عامودية مهنية ونقابية وحزبية وتنظيمات مدنية مختلفه، ذات مضامين اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية واخلاقية، دون ان يتخلواعن شروطهما الاثنية اوالمذهبية، وتحديداتهم الذاتية الا بارادتهم !..
فالاشكاليه، هي التوفيق بين المطالب الاجماعيه على الدوله الوطنية الحديثه من جهه، والتوافق مع المجتمع العربي التقليدي وعاداته وتقاليدة الموروثه،والتي في نظر المراقبين، لا تنسجم مع نسق ومبادىء وقيم الدوله الحديثه وخصوصا فيما يتعلق بموضوع سيادة القانون، وتداول السلطه التنفيذيه في النظام الديموقراطي.
– يعتبرارساء مبدأ المواطنه بجميع ابعادها القانونية والحياتية تتويج للوحدة الوطنيه، وهي اساس الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وهياهم عنصر في تعزيز السلم الاهلي، وتماسك الجبهه الداخليه،ومصدر التوافقات والحوارات الوطنيه واهم مبدأ في مكونات الدوله الحديثة ومبدأ الديمقراطية وفضيلتها السياسية وتحقيقها،هو بداية نحو بناء المجتمع المدني وتماسكه، وبداية دوره في اقامه الدولة الديمقراطية، وقدعبرعنها باختصار بأنها منظومه مدنية وسياسية وواجبات اخلاقية والتزامات قانونية يتساوى فيها جميع مواطني الدوله.
-والمواطنه الفعلية هي في المشاركه في العمل العام، في وضع القوانين والحرص على احترامها واطاعتها، والمشاركه في حياة الدوله، اي تسلم الوظائف التشريعية التنفيذية والقضائية، والمواطنه هي المساواه في الحقوق المدنية والسياسية والواجبات والالتزامات القانونية وتكافؤالفرص ،اما شرط المواطنه بالحرية فهو حرية الفرد في توجيه حياته وحرية الرأي والتعبيروحرية الفكروحرية الاعتقاد وحق المعارضة والاختلاف وحرية منظمات المجتمع المدني واستقلالها .
– الديموقراطيه ،كما يقول المفكر العربي الجابري ،هي اطار ضروري لتمكين افراد المجتمع من ممارسه حقوق المواطنه،اي ان ممارسه الديمقراطيه انما تتم وتتأتى عبر ما نسميه مؤسسات المجتمع المدني،والتي هي جزء من الديمقراطيه نفسها، فبممارسه الحقوق المدنيه، حق حريه التعبير وحريه انشاء الجمعيات والاحزاب والنقابات تنشأ مؤسسات المجتمع المدني.
-ان تنظيمات المجتمع المدني بما فيها الاحزاب هي بوتقة انصهار وطني، وهي حلقة وصل بين المجتمع والمواطنين من جهه، وبين السلطات الحكومية من جهه اخرى، وفي النظام الديمقراطي الغربي يعتبران مع مؤسسه البرلمان المنتخبه، من اهم الاركان المؤسسية للديمقراطية، فهم يمثلون قطاعات منتخبه واسعه من الشعب ومؤسساته المدنيه المتشابكه ،ويعبران عن التعددية الثقافية والسياسية والدينية والعرقية في المجتمع، ودورهما الايجابي واضح في تماسك الامه والدوله،اذا فعلت ايجابيا وحافظت على المكونات ومصالحها .
– ان جوهر دور المجتمع المدني،هو انه تنظيم وتفعيل مشاركه المواطنين في تقرير مصائرهم ومواجهه السياسات التي تؤثر في معيشتهم ،وما تقوم به من دور في نشر ثقافه خلق المبادرة الذاتيه، ثقافه خلق المؤسسات، والتأكيد على ارادة المواطنين في الفعل، وجذبهم الى ساحه الفعل التاريخي، والمساهمه الفعاله في تحقيق التحولات الكبرى، فهي بالاضافه الى دورها الاساسي في المساهمه في اقامه تكوين الدوله المدنيه الديموقراطيه ،فهي تعمل على تجميع المصالح، حسم وحل الصراعات،زيادة الثروة وتحسين الاوضاع،افراز القيادات الجديدة، اشاعه ثقافه ديمقراطيه.
– يعتبرالمجتمع المدني في النظرية المعاصرة ميدانا وسيطا من العلاقات والانشطه الطوعية، التي تتوسط بين الفرد والدولة، وتتيح لكل الروابط تطبيق حكم القانون، فهي المصدر لمركزة السلطة، وطبيعة قابله للتجدد، فهونموذج من الانتظام الذاتي والاجتماعي الذي يسمح بالتعاون مع الدولة، كما انه يسمح بوجود الاختلاف فيه، واحيانا مشجعا عليه، وينظراليه احيانا باعتباره ملازما حتميا وتلقائيا للمنطق والتطورالاجتماعي والاقتصادي والرأسمالي.
-ان تفعيل مكونات المجتمع المدني، وادواره ووظائفه المتعدده ،والتي تشمل جميع نواحي الحياة المجتمعية، بما فيها لعب دور سياسي هام سيؤدي الى ضبط التغيرالمتواصل في بنية الدوله والمجتمع معاً ، فالمجتمع المدني عندما يستند الى مؤسسات وتنظيمات تمتلك وعيا قانونيا وثقافيا واجتماعيا مؤهلا لهذه الغاية، يكون قادرا على تحريك المجتمع وتنشيطه،بتأطير نمط العلاقه بين هذه التنظيمات والمؤسسات والافراد، وبذلك يمكن ان يكون للمجتمع المدني دور في حمايه الحقوق والحريات اذا ما تسلطت الدوله، فهو من جهه يعمل على تحصين الافراد ضد سطوة الدوله،ومن جهه اخرى يحصن الدوله ضد الاضطرابات الاجتماعيه العنيفه .
-ان المجتمع المدني قائم على الاعتراف بالاختلاف والتنوع القابل للتفاوض،ويمكن تلخيص بعض القواعد المشتركه للمجتمع المدني وهي:التزام بقواعد القانون، احترام الاختلاف،احترام نتائج الانتخابات،المساواه الاجتماعية العادلة.
– تشترك مكونات المجتمع المدني بواسطة التعريف ببعض الصفات الحاكمة من حيث استقلالها عن الدولة، وكونها منظمه، ولديها مصادرالحشد المتاحه والفعل بشكل جماعي، كما انها تسعى الى تقديم مصالح الجماعه وتدافع عنها وتطوراهداف واسعه مثل، حقوق الانسان، وتمكين المرأه، وتحقيق العداله الاجتماعية وتحد من سلطة الدولة وتضبطها بصوره حيوية، وتعزز استقرار الديمقراطية، وعندما يكون المجتمع المدني فعالا، فانه يأخذ على عاتقه بعض ما تحمله الدوله ويعززشرعية النظام بشكل كلي .
– يراد للمجتمع المدني ان يقوم بأدوار اساسية ذات مضامين ديمقراطية، بين الحد من سلطة الدولة، وتعزيز المشاركه السياسية وتجميع وتنمية المصالح، وتدريب القيادات، اضافه الى تعزيز القيم الديمقراطية واشاعة الثقافة المدنية، واختراق وربط المجموعات المتنافره في الاصل والعرق او الدين، ونشر المعلومات والمساهمه في الاصلاح الاقتصادي والتعزيز المتبادل للحكومه والحياة المدنية .
– أما من الناحية الأخرى، فإن أهمية دور المنظمات والمؤسسات غيرالحكومية في الفترة المعاصرة، قد تزايدت نتيجت بني اغلب الدول سياسات الإصلاح الاقتصادي، التي تعني خصخصة الهياكل والمؤسسات الاقتصادية والخدمات، ومن هذا الجانب نجد ثمة تصور يؤكدعلى دورالمجتمع المدني في تحقيق وظيفة سياسية تساهم في عملية التحول الديمقراطي داخل المجتمع، إذ تجرد الدول من أحد أسلحتها الاقتصادية، إضافة إلى تقوية قوى اجتماعية أخرى تساهم في وضع حد لهيمنة الدولة على المجتمع.
– ويحسب لمنظمات المجتمع المدني، وخصوصا النقابات المهنيه، دورها المتميز في انتاج وتحويل الحقوق الاجتماعيه الى جزء من حقوق المواطنه، كما لعبت دورا حاسما في عمليه دفع الدول العربيه الى اجراء اصلاحات ديموقراطيه، في ظل غياب دور فاعل للاحزاب السياسيه، رغم سيطرة الاحزاب السياسيه الاسلاميه مثلا، في الاردن على النقابات المهنيه لسنوات طويله.
– تعتبر الاحزاب السياسيه هي الاليه المناسبه،لنشر الثقافه الديمقراطية والتحول نحو المجتمع الديمقراطي، فلا ديمقراطية بدون احزاب وتعتبر الاحزاب السياسية حاملا للخطاب العام، واداه من ادوات العمل السياسي والتعبئه الوطنيه، وخلق راي عام واعي، وقاعدة اجتماعييه منظمه، ويهدف الى المشاركه في الحياة السياسيه وتداول السلطه التنفيذيه بالوسائل السلميه، ويجب ان تعمل وفق اليات شفافة.
– ان نمو الاحزاب السياسيه، مرتبط بنمو الدوله الحديثه، حيث ان المجتمع والنظام السياسي، هما نتاج دينامية واحدة تحرك جميع الادوات والتنظيمات التي تدخل في تكوينها، ولا يمكن للاحزاب ان تؤدي وظيفتها وتتطور، الا اذا كان النظام السياسي الاجتماعي يقدم لها فرص التكوين ويحدد لها دورا وصلاحيات محدده.
-في النظام الديمقراطي الدستوري تتنافس الاحزاب السياسية من خلال برامجها الاقتصاديه والسياسيه والاجتماعيه والاصلاحيه، لكسب ثقة الناخبين والوصول الى البرلمان، والمشاركة في تكوين الحكومة البرلمانية، ضمن الية الاغلبية وحكومة الظل وهو قمة العمل الشعبي المنتظم والمؤسس على اركان الديموقراطيه .
-الحقيقه الواضحه هي ان الدول العربية لن تنجز ديمقراطية بدون حكومه برلمانية وبدون مشاركة لاحزاب اسلامية في الحكم، فالحكومه المنقادة اسلاميا يجب ان تسيرمع توازنات محاسبيه في التدرج تحت مسألة الضمانات الديمقراطية.
ويؤكد( الجابري) انه ليس هناك بديل للطائفية والقبلية والعشائرية غيرالتعددية الحزبية:
“ان الاحزاب عندما يتركز وجودها وتبني تنظيماتها على اختبارات برامجية واضحه تؤسسها مصالح جماهيرية وطنية تخترق بسهوله الاطر الاجتماعية العضوية الموروثه وتحرك التناقضات المصلحه داخلها فتحد من فعاليتها وهيمنتها وتفتح الباب امام التجانس والاندماج الاجتماعية بلامام الانتقال السلمي للسلطه.”
– للوصول الى مجتمع قوي ومتماسك سياسيا ومدنيا وفكريا،يدعم الدوله الوطنيه ، هناك ضرورة لتفعيل مسارات الديمقراطية للوصول الى الحكومات البرلمانية وتأسيس دولة القانون والمؤسسات بالشكل الذي يخدم المواطن، ليكون خير سند ودعم للنظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، فالاحزاب ومؤسساتها القوية، ومؤسسات المجتمع المدني المتناغمة ايجابيا في الدوله الوطنية ضمن اليات شرعية الدستور،هي القادرة على الدفاع عن الوطن واحتضان مؤسسات الدولة وكيانها اذا تعرضت السلطة واجندتها الى اي انهيار .
– يواجه العالم اليوم،تحديات عالمية في طبيعتها مثل عدم المساواه الاجتماعية والاقتصادية والتدهور البيئي وتهديد السلام، بالاضافة الى بروز مواضيع تتعلق بالديانات والاعراق والثقافات، تتطلب فهما اوسع لحقوق الانسان والمواطنه العالمية، وتتطلب من الدوله الوطنية الحديثة اعترافا بوجودها،وعلى رأسها الاعتراف بوجود ديانات وثقافات مختلفه، وتعتبر منظمات المجتمع المدني والاحزاب السياسيه الوسيله الناجعه في توطين هذه الثقافه الانسانيه لدى المكونات السكانيه.
– ستبقى القضيه الفلسطينيه وتداعياتها المختلفه، تلعب دورا اساسيا على تقدم وديمومه مكونات الدوله المدنيه الديموقراطيه في العالم العربي ، فبدون حل موضوع الصراع العربي الاسرائيلي، ايجابيا ، وخصوصا انهاء الاحتلال، لصالح الفلسطينين والعرب، مما يؤدي الى حاله سلام دائم، فأن استمرار التوتر بكل اشكاله في الاقليم، سيبقى مخيما على مشروع الدوله الديمقراطيه، وهذا لا يعني ابدا التوقف عن البناء الديموقراطي للدوله المدنيه، لحين حل قضيه الصراع العربي الاسرائيلي.
– الاردن كنموذج في الاقليم الملتهب ،خرج من تداعيات ما سمي بالربيع العربي العنيفه، والتي عمت العالم العربي بدرجات،خرج باقل الاضرار الاجتماعيه والامنيه،ويحسب للقيادة الهاشميه مرونتها وحكمتها في استيعاب مطالب الجماهير الشعبيه الواعيه لمستقبل بلدها، والمعترفه بالانجازات والاصلاحات التي تمت في مرحله بناء وتعزيز مسيرة الاردن ،حيث تم التوافق على برنامج اصلاحي واسع ومتدرج، شمل تعديلات دستوريه واسعه،عززة الملك بطرح مشروعه النهضوي الديمقراطي لاقامه الدوله المدنيه التعدديه الحديثه من خلال اوراقه النقاشيه.
– يعتبر الاردن نموذجا ايجابيا قابلا لتشكيل دوله حديثه ،بالرغم من موقعه الجغرافي اليوم في اقليم ملتهب من كل الجهات وتواجد محاور سياسيه معاديه ومتضاربه حوله، ويحتضن اعداد هائله من اللاجئين السوريين وغيرهم، ويمكن البناء على هذا النموذج لتطوير ما يسمى بالدوله المدنيه الديموقراطيه الحديثه،فمعظم المكونات الاساسيه للنموذج المنشود، متوفرة وقابله للتطوير، مثل:
المشاركه السياسيه – وجود الامن والاستقرار – الاقتصاد التنموي – المؤسسات الفاعله وعلى رأسها التعليم ومكوناته-مؤسسات الثقافه-مؤسسات الديموقراطيه، من برلمان ومؤسسات مجتمع مدني-احزاب سياسيه ،-والمواطنه الفاعله-وسيادة القانون-والدستور التقدمي الديموقراطي.
– فالدستور الاردني المتقدم اجتماعيا وسياسيا وانسانيا، حدد شكل النظام السياسي، بانه نظام مدني تعددي ديموقراطي،كما ان الجبهه الداخليه متوافقه على مجموعه واسعه من الثوابت والقيم الوطنيه، في مقدمتها الايمان الكامل بالقيادة الهاشميه، والايمان بالوحدة الوطنيه،اساس الاستقرار السياسي والاجتماعي،وسلميه العمل السياسي والسلم المجتمعي، وسلامة النسيج الاجتماعي، واهميه الحفاظ على الامن والاستقرار والمكتسبات الوطنيه، وايمانها بجديه ورغبه النظام بالاصلاح السياسي وبرنامجه الطويل، الذي يتباطأ احيانا بحجه الاوضاع والمستجدات في الاقليم.
-المطلوب اردنيا حاليا، بعد كل الايجابيات السياسيه والمجتمعيه والامنيه،للانتقال الى مستويات اعلى من العمل المشترك، الرسمي والشعبي المؤسسي الديموقراطي، تفعيل الارادة السياسيه العليا، والتوافق على شروط الحكومه البرلمانيه المتعارف عليها دوليا، حيث يتبعه قانون انتخابي، يعزز النهج الديموقراطي، ويفعل مبادىء التعدديه الفكريه والسياسيه، ويعترف بالاحزاب السياسيه كجزء من النظام السياسي، ودورها الاجرائي المشروع للوصول الى الحكومه البرلمانيه، من خلال معادله،حكومه الاغلبيه وحكومه الظل، فالايمان بالتحول الديمقراطي الذي رسمه جلاله الملك في الاوراق النقاشيه، يتطلب اجراءات وقرارات حاسمه على الارض، اولها قناعه النظام السياسي بمجموعه شروط الحكومات البرلمانيه ودور الاحزاب السياسيه فيها، وثانيها خلق بيئه تشريعيه داعمه للموضوع، مدعومه بالنص الدستوي المؤيد ،يتبعه تحديث قانون الانتخاب المنسجم مع تحقيق الحكومه البرلمانيه، وهي عمليه طويله الامد، وبحاجه الى تجريب وممارسه وضوابت ومعايير واليات داخليه للتصحيح المستمر، من خلال الرقابه والمساءله والشفافيه.
– القرار السيادي المطلوب، بحاجه الى توافق رسمي وشعبي وحوارات ايجابيه مع كل الاطراف الفاعله في العمليه السياسيه، لخلق البيئه السياسيه اللازمه، وعرضها بروح القبول الايجابي على ممثلي الشعب ومؤسساته المختلفه، للموافقه عليها، ولازاله حاله العزوف الشعبي عن الاحزاب والعمل العام ،وهي فرصه لتعميم ثقافه ديموقراطيه تساهم في تعظيم المشاركه الشعبيه وتماسك المواطنين في الجبهه الداخليه حول قيادة الملك الفذة.
-ان النموذج الاردني للدوله المدنيه الديموقراطيه الحديثه، سيعيد الثقه ما بين المواطنين والمؤسسات الرسميه، وسيقوي الدوله الوطنيه الاردنيه، وخصوصا،اذا اعطي مشروع الاصلاح الملكي الشامل، اولويه على كل الملفات الاقليميه والامنيه، و سيساهم ذلك في تطوير بيئه داعمه للاقتصاد التنموي والاستثمار المحلي والاجنبي، والىتسريع عمليه اصلاح الادارة الاردنيه ومؤسسات التعليم والثقافه والوعض والارشاد الديني، كما سيساهم في تحريك قضايا قطاع الشباب الواسع، وتلبيه تطلعاتهم الحياتيه والفكريه.
د.صالح ارشيدات

التاريخ : 2015/10/24